انطلقت الجياد الماليزية لثلاثة عقود على مضمار التنمية الاقتصادية لا يكبحها كابح، حتى كبت في أغسطس 1997 جراء الأزمة المالية التي أطاحت بنصف قيمة عملتها ولكن ما لبثت الجياد أن نهضت من كبوتها لتعاود الانطلاق ولتحقق ماليزيا أفضل أداء اقتصادي في إقليم جنوب شرق آسيا بعد الأزمة.

وهكذا أضحت التجربة الماليزية متميزة في انطلاقة التنمية وفي النهوض من الكبوة. وخلال العقود الثلاثة الماضية سجل الاقتصاد الماليزي أداءً رائعاً كانت أهم ملامحه النمو الاقتصادي المستديم بمتوسط سنوي 5. 8%، ويرجع هذا الإنجاز إلى جملة عوامل من أهمها: التحسن في إنتاجية الموارد الاقتصادية، الإدارة الاقتصادية السليمة، والسياسات التجارية الملائمة، والبيئة الخارجية المواتية.

وساهم تطبيق ماليزيا للعناصر الأساسية للسياسة الاقتصادية بأسلوب سليم في ظل استقرارها اقتصاديا في خروجها من عنق زجاجة الأزمة المالية مما وفر بيئة مواتية لنمو المدخرات المحلية، وجذب الاستثمارات الخارجية فيما تمت إدارة مشكلات التضخم المالي، ونقص العمالة والبطالة بعناية فائقة مع زيادة السلامة في النظام المصرفي الذي يعد الآلة الرافعة لتدوير الأموال في عجلة إنتاجية ناجحة.

ولعبت الحكومة الماليزية دوراً مهماً في التخصيص الكفء للموارد المتاحة؛ حيث إنها توجهت نحو الاستخدامات والاستثمارات ذات الإنتاجية العالية، وقد استخدمت مزيجاً من آليات اقتصاد السوق والتدخل الحكومي عند اتخاذ قرارات متعلقة بنوع السياسة التجارية أو المالية المستهدفة.

اليوم ماليزيا تتطلع كغيرها من دول مجموعة الآسيان نحو منطقة الشرق الأوسط بعين استثمارية بعد أن قطعت شوطاً مهماً في طريقها نحو تشكيل تكتل اقتصادي بمصادقتها على وثيقة اقتصادية تتضمن آلية الاندماج الاقتصادي بين الدول الأعضاء والمقرر تشكيله بحلول عام 2015 والذي سيخلق من دول الآسيان العشر قوة اقتصادية لا يُستهان بها.

كفاية أولير

mbayda@albayan.ae