ليس هناك من حديث هذه الأيام لمختلف وسائل الإعلام وخصوصاً العالمية منها سوى انتخاب باراك أوباما رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، وهذا أمر طبيعي كون الرجل يأتي من خلفية تاريخية وعرقية مختلفة عما ألفته الولايات المتحدة، كما انه يأتي في وقت أدخلت القيادة الأميركية العالم في أتون أسوأ أزمة اقتصادية في التاريخ.

وهو ما انعكس في أول مؤتمر صحافي لـ «أوباما» عقده بعد انتخابه رئيساً للولايات المتحدة. والذي سيطر عليه الهم الاقتصادي، وليعلن أوباما ان أول إجراء سيتخذه بصفته رئيساً للولايات المتحدة سيكون وضع خطة للنهوض الاقتصادي، بالإضافة إلى مساعدة صناعة السيارات التي تعاني أزمة طاحنة جراء الخسائر التي تلحق بها.

ويرى بعض المراقبين أن أوباما أراد لفت الانتباه إلى خطته الاقتصادية لإنقاذ الطبقة الوسطى، التي عرضها في أحد مؤتمراته الانتخابية، وتضمنت خفض ضرائب المؤسسات التي توفر فرص عمل، بعد أن وصلت معدلات البطالة إلى 5, 6 بالمئة، وهى النسبة الأعلى منذ 14 عاماً، حيث يريد أوباما الخروج بخطة واضحة لعرضها على «قمة الدول العشرين»، التي ستعقد في واشنطن نهاية الأسبوع، من دون التضارب مع الرئيس جورج بوش الذي سيحضر القمة.

كما أن أوباما سعى من خلال التركيز على الجانب الاقتصادي الداخلي إلى تحقيق هدفين أساسيين هما، بث الطمأنينة في الأسواق في خطوة تعكس جدية إدارته المقبلة في التعامل مع الأزمة، وهو ما انعكس في الحضور اللافت للطاقم الاقتصادي خلال المؤتمر، وبدء مفاوضات مع الكونجرس حول الإجراءات القانونية الممكن اتخاذها لتنشيط الدورة الاقتصادية.

وحتى قبل انتخابه، كان باراك أوباما يدرك جيداً أن الوضع في الأسواق الاقتصادية والمالية الأميركية يتطلب قرارات حاسمة.

ويواجه الآن، بعد انتخابه، واقعاً يمكن تلخيصه في أن الضعف الاقتصادي وعدم استقرار الأسواق المالية في الولايات المتحدة يتطلبان قرارات صعبة وعاجلة.

على ان السؤال الذي يلح في الأذهان حالياً ويبحث العالم عن إجابة له يتعلق بمدى قدرة الرئيس الأميركي الجديد أوباما وإداراته على تجاوز الأزمة المالية العالمية التي تعصف بالعالم.

وهو نفس السؤال الذي طرحته صحيفة «البيان» على قرائها عبر استفتاء على موقعها على شبكة الانترنت، حيث أبدى غالبية المشاركين في الاستطلاع أو ما نسبته 4, 50 بالمئة قلقهم من هذا الأمر، معبرين عن قناعتهم بأنه لن يكون بمقدور أوباما تجاوز هذه الأزمة، لأنها ببساطة أعمق من ان تحلها الإدارة الأميركية منفردة مهما كانت جادة ومهما كانت الجهود التي قد تبذلها، مشددين على أن الأمر يتطلب جهداً عالمياً، وتفهماً أميركياً لعجزهم عن تقديم الحل واعترافاً بذلك وهو ما يتوقعونه من أوباما على الأقل حتى الآن.

وبالمقابل عبرت نسبة معقولة ممن شاركوا في الاستطلاع 3, 31 بالمئة عن قناعتها بأن أوباما سيكون قادراً على تجاوز هذه الأزمة، كونه يأتي من خلفية ديمقراطية ومعروف عن الديمقراطيين الأميركيين انهم ينجحون في الاقتصاد أكثر من غيره، كما ان أوباما أبدى خلال حملته الانتخابية وحتى في أول ظهور له بعد الفوز اهتماماً وتركيزاً كبيرين بالموضوع الاقتصادي وجعله أول أولوياته، ما يعني ان الرجل جاد في وضع حد للأزمة والجدية هي الأمر المطلوب في هكذا مواقف.

فيما وقف 29 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع موقفاً غير محدد، فهم لا يدرون ما إذا كان سينجح أم لا لكنهم في كل الأحوال يتمنون لو ينجح لأن النجاح سيكون مفيداً للعالم أجمع والعكس صحيح.

وعلى كل حال فان أوباما بحاجة إلى فريق انتقالي يضم كوادر تتسم بالكفاءة في الجانب الاقتصادي، ووضعهم في مواقعهم بأسرع ما يمكن.

ومن المتوقع أن يعلن أوباما وزير ماليته في أي وقت، وتشير التوقعات إلى أن فريق أوباما سيضم أصحاب خبرة وتجربة مثل تيموثي جيثنر، رئيس «بنك الاحتياط الفيدرالي» بنيويورك، ولورانس سامارز، وروبرت روبن، وزيري الخزانة السابقين، ومسؤول «بنك الاحتياط الفيدرالي» السابق، بول فولكنر.

وسيكون مطلوباً من الفريق الجديد تأكيد أن سياساته لن تلحق ضرراً بالاقتصاد الذي يعاني أصلاً الركود، خصوصاً في وقت تشير فيه التوقعات إلى احتمال ارتفاع نسبة البطالة في الولايات المتحدة إلى 8 بالمئة خلال العام المقبل.

نعم : %31.3

لا : %50.4

إلى حد ما : 18.3%

دبي ـ علي الزكري