تبدأ الدول المتقدمة والناشئة الأحد في ساو باولو (شرق البرازيل) اليوم الثاني من مباحثاتها حول إجراءات يفترض اتخاذها لمواجهة الأزمة المالية العالمية قبل قمة واشنطن المقررة في 15 نوفمبر. ووصفت الولايات المتحدة هذه المحادثات بأنها «مثمرة جداً».
وسيلتقي وزراء مالية وحكام المصارف المركزية في دول مجموعة العشرين مع المسؤولين عن أبرز المؤسسات المالية، في أحد الفنادق الفخمة في ساو باولو بعدما اجروا مباحثات أولى «مثمرة جداً»، بحسب الممثل الأميركي.ويفترض ان ينتهي الاجتماع الوزاري بعيد ظهر اليوم بتبني بيان مشترك تليه مؤتمرات صحافية.
وكان الرئيس البرازيلي لويز ايناسيو لولا دا سيلفا افتتح أعمال اللقاء الأول السبت بالدعوة إلى بناء «هيكلية مالية عالمية جديدة» للرد على الأزمة.
وقال لولا الذي طالب بدور أكبر للدول الناشئة في الإدارة الاقتصادية العالمية «انها أزمة عالمية تستدعي رداً عالمياً. انه الوقت المناسب لوضع مقترحات لتغيير حقيقي في الهيكلية المالية العالمية».
ووصف مساعد وزير الخزانة الأميركي للشؤون الدولية ديفيد ماكورميك في بيان المباحثات الأولى في ساو باولو بأنها «مثمرة جداً».
وأضاف ان «الرئيس لولا قدم في خطابه عرضاً بناءً للتحديات التي نواجهها وضرورة أن تعمل الدول المتطورة والناشئة معاً للرد على هذه التحديات».
ويفترض أن يقوم هذا الاجتماع الوزاري بتحضير قمة رؤساء الدول والحكومات التي دعا إليها الرئيس الأميركي جورج بوش في الخامس عشر من نوفمبر في واشنطن تحت ضغط الأوروبيين، في محاولة لإيجاد رد منسق على الأزمة العالمية الأسوأ منذ أزمة 1929.
وبحسب صندوق النقد الدولي، فان الانكماش سيضرب الولايات المتحدة وأوروبا واليابان وان النمو الاقتصادي العالمي سيتقلص إلى 2, 2% في 2009 مقابل 7, 3% في2008.
وبحسب رئيس البنك الدولي روبرت زوليك، فان الدول الأعضاء في مجموعة العشرين تقترب من تفاهم حول ضرورة إصلاح النظام المالي، في حين ان الاقتصادات تدخل «منطقة الخطر».
وقال زوليك «إننا بحاجة إلى تحديث النظام المتعدد الأطراف لكي تتمكن دول نامية كبرى، مثل البرازيل، من إسماع صوتها».واعتبر روبرت زوليك اننا «سنشهد تغييرات حقيقية في النظام العالمي في غضون السنتين المقبلتين».
وتطالب الدول الناشئة الأربع الكبرى (البرازيل وروسيا والهند والصين)، على غرار الأوروبيين، بإصلاح عميق وسريع للنظام المالي العالمي الذي نشأ في أعقاب الحرب العالمية الثانية والذي فجرته الأزمة الحالية.
وأعلن الرئيس البرازيلي «اننا بحاجة إلى إدارة جديدة أكثر انفتاحاً ومشاركة»، مطالباً بـ «مشاركة أكبر» للدول الناشئة داخل الهيئات المالية الدولية. وأشار إلى انه «آن الأوان لإبرام معاهدة بين الحكومات بهدف وضع هيكلية عالمية قادرة على تشجيع الأمن والتنمية لدى الجميع على قدم المساواة».
إلا ان الولايات المتحدة المعروفة بتحفظاتها حيال أي إصلاح عميق، اعتبرت ان هناك «أساساً للتفاهم» بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة حول ضرورة إصلاح النظام المالي.
وقالت الناطقة باسم البيت الأبيض دانا بيرينو «نعتقد ان هناك أساساً للتفاهم حول الكثير من أوجه مقارباتنا لمواجهة الأزمة في الأسواق المالية»، مشددة على ضرورة إعادة تأكيد المبادئ الكبرى لاقتصاد السوق.
طالبت الدول الناشئة الأربع الكبرى بإصلاح صندوق النقد الدولي والبنك الدولي تمهيداً لتوازن أفضل بين الدول المتقدمة والنامية، وبتعزيز مجموعة العشرين مع اجتماعات ترتقي من مستوى وزاري إلى مستوى رؤساء الدول والحكومات.
(اف ب)
