شدد المؤتمر السنوي الثالث لمعهد حوكمة الشركات «حوكمة»، الذي انطلقت فعالياته أمس في العاصمة القطرية الدوحة، على أهمية الحوكمة بصفتها من أهم عوامل ضمان النمو المستدام في المنطقة.

وقال يوسف حسين كمال، وزير المالية والاقتصاد ورئيس مجلس إدارة «هيئة قطر للأسواق المالية»، في الكلمة الرئيسية التي ألقاها في المؤتمر: «هناك حاجة ملحة لتعزيز حوكمة الشركات في المنطقة، لاسيما في ضوء ما تشهده أسواق المال العالمية. وينبغي على منطقتنا تبنّي أفضل الممارسات العالمية بما يتلاءم مع احتياجات المنطقة ويسهم في تعزيز الاستقرار في أسواقنا المالية». وأثنى على الجهود التي يبذلها معهد حوكمة الشركات «حوكمة» مؤكداً التزام «هيئة قطر للأسواق المالية» بتشجيع ودعم تطبيق أفضل ممارسات الحوكمة في المنطقة.

وكشف كمال عن مسودة نظام حوكمة الشركات المدرجة في سوق الدوحة للأوراق المالية، وأعدتها هيئة قطر للأسواق المالية، وذلك بهدف وضع إطار محدد ينظم العلاقات والإدارة في الشركات المدرجة في السوق، ويحدد الحقوق، والواجبات فيها، بما يحقق أهداف الشركة وغاياتها، ويحفظ حقوق الأطراف المرتبطة بها.

وقال كمال إن النظام المذكور يستند إلى عدد من القوانين أهمها قانون هيئة قطر للأسواق المالية، وقانون سوق الدوحة للأوراق المالية، ولائحته الداخلية، وقانون الشركات التجارية، فضلا عن اعتماده على المبادئ الدولية التي وضعتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وتوصيات بنك التسويات الدولي، ومعهد التمويل الدولي.

إلى ذلك، أشار كمال إلى التزامن بين عقد مؤتمر الحوكمة الثالث، وبروز ملامح الأزمة المالية العالمية، منوها الى أن البنوك المركزية الخليجية أدت دورا كبيرا تستحق الشكر عليه، من خلال عدم تساهلها مع البنوك في مسألة تقديم التسهيلات البنكية، رغم المطالب العديدة من قبل البنوك التجارية بذلك.

وأشار إلى أن المصارف المركزية لم تتساهل في مسائل (نسبة الاحتياطيات إلى الودائع، ونسبة الإقراض في القطاع العقاري بشكل خاص)، موضحا أن البنوك القطرية كانت قد طالبت المصرف المركزي برفع نسبة الإقراض في القطاع العقاري، وكان المصرف يحدد 15% بالنسبة للتسعين في المائة وليس المائة في المائة، الأمر الذي قد ساعد في تفادي تبعات الأزمة المالية. وعزا نجاح الاقتصاديات الخليجية لكونها اقتصاديات صغيرة، يسهل التحكم بها وإداراتها.

وطالب كمال بضرورة فرض نظام حوكمة على الحكومات والبنوك والمركزية، وألا يتم الاكتفاء بوجود حوكمة ضمن نظام دولة بعينها، مشددا على ضرورة أن يقوم صندوق النقد الدولي بوضع أنظمة وشرائع على المصارف والمؤسسات المالية، والحكومات.

واستهجن كمال إصرار بعض المؤسسات المالية، والجهات بضرورة تغيير معدل صرف العملة، أو فك الارتباط، وقال إن هذه الجهات دخلت بأموال أسميناها أموالا ساخنة، وكنا لهم بالمرصاد، ولم نترك هذه الأموال تدخل في النظام المصرفي في قطر، إنما دخلت وحجزت ثم أعيدت إلى أصحابها.

وحضر افتتاح المؤتمر الشيخ فهد بن فيصل آل ثاني، نائب محافظ مصرف قطر المركزي، وعدد من الوزراء، ومسؤولون كبار من القطاعين الحكومي والخاص إلى جانب ممثلين من كلا من مركز قطر للمال، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والمنتدى العالمي لحوكمة الشركات التابع للبنك الدولي، ومؤسسة التمويل الدولية، صندوق النقد الدولي، وخبراء جمعية الإفلاس وإعادة الهيكلة.

وقال الدكتور ناصر السعيدي، المدير التنفيذي لمعهد حوكمة الشركات «حوكمة» في كلمة له «تعد الحوكمة الرشيدة من أهم العوامل التي تساعد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على حماية ثرواتها وزيادتها بما يسهم في تعزيز التنمية المستدامة لاقتصاداتها».

مؤكداً أن عملية إصلاح حوكمة الشركات تكتسب أهمية بالغة، خاصةً في ظل المناخ الحالي الذي تشهد فيه الاقتصادات المتقدمة أزمةً ماليةً، موضحاً أنه «يمكن رد حالات الإفلاس والانهيار التي أصابت البنوك والمؤسسات المالية الغربية إلى الحوكمة الرديئة للشركات والهيكلية الواهية للحوافز».

وأشار إلى أن الأزمة المالية في الغرب تعطي المنطقة فرصة لتعزيز دورها الاقتصادي على الساحة العالمية، إلا أنه ربط ذلك بقيام مؤسسات المنطقة باعتماد أطرٍ سليمة وفاعلة لحوكمة الشركات.

وأضاف: «الحوكمة الرشيدة للشركات هي عنصر أساسي في تمكين المنطقة من الارتقاء إلى مواجهة هذا التحدي، ولأن تغدو لاعباً عالمياً. ويعود ذلك إلى أن مفاهيم السوق، بما فيها الأسس الاقتصادية، هي التي تحدد اتجاه تدفق رأس المال العالمي الذي يتجه إلى حيث يلقى الحماية الأفضل من خلال القوانين، والمؤسسات، واحترام وتنفيذ الالتزامات التعاقدية، وغياب الفساد».

الدوحة ـ أيمن عبوشي