كشف كلمنت تام المدير الإقليمي لطيران «كاثي باسفيك» في الإمارات وسلطنة عمان عن خطة عاجلة أعدتها الشركة لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية الحاصلة، وأضاف أن تام أن «كاثي باسيفيك» قد تضطر إلى تقليص تعداد رحلاتها المتجهة إلى عدد من الوجهات الاميركية والأوروبية وبالمقابل رفع رحلاتها إلى منطقة الشرق الأوسط والهند .

والتي وصفها تام بالأسواق المربحة كما كشف تام عن رفع الشركة تعداد رحلاتها إلى دبي من 20 إلى 24 رحلة أسبوعية منذ بداية أكتوبر الحالي. مضيفا أن طيران «كاثي باسيفيك» قد يضطر إذا ما ازدادت حدة الأزمة إلى إحالة طائراته القديمة إلى التقاعد لاستهلاكها الكبير للوقود والاستعانة بطائرات حديثة استهلاكها الوقودي أقل.. وفيما يلي نص الحوار :العالم بات على حافة انهيار مالي، ما انعكاسات الأزمة المالية العالمية الحاصلة على قطاع الطيران في العالم ؟من المبكر جدا التنبؤ بتأثيرات الأزمة المالية العالمية الحاصلة على أعمال وأرباح شركات قطاع الطيران في العالم، ولكن بالتأكيد ستهوي أعمال شركات قطاع الطيران في العالم في الفترة المقبلة كانعكاس للأزمة الحاصلة.

وقد شهدنا مؤخرا انخفاضا في تعداد حجوزات السفر على مقاعد الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال في أسواق الطيران في كل من هونغ كونغ وأوروبا والولايات المتحدة، فعلى سبيل المثال بات المسافر على الدرجة الأولى ينتقل إلى درجة رجال الأعمال وبات رجال الأعمال يسافرون على الدرجة السياحية وهذا يعود إلى التغيرات في إدارة سياسات السفر لدى بعض المؤسسات.

كيف سيكون انعكاس الأزمة الحاصلة على أعمال وأرباح شركة طيران الباسيفيك؟

إذا ما تزايد انخفاض المسافرين على الدرجة الأولى ودرجة رجال الأعمال بسبب الأزمة الحاصلة فسيؤثر ذلك على أرباح الشركة، ولكن كما ذكرت مسبقا من المبكر جدا التنبؤ بتأثيرات الأزمة المالية العالمية الحاصلة على أعمالنا.

في عام 2007 سجلنا أرباحا قياسية بلغ إجمالها 7 مليارات (دولار هونغ كونغ)، فيما تكبلنا خسائر قدرت 663 مليونا (دولار هونغ كونغ) في النتائج الداخلية للشركة خلال النصف الأول من العام الحالي 2008 بسبب ارتفاعات أسعار النفط الخيالية في تلك الفترة، ونحن نتوقع أن يحدث انخفاض طفيف في أسعار الوقود بسبب الانكماش في أسعار النفط ولكن في الجانب الآخر نحن نراقب ونرصد توجه إيراداتنا خلال النصف الثاني من العام الحالي حيث سيكون أمامنا تحديات عديدة تتعلق بإدارة إيراداتنا وضبط نفقاتنا.

أسعار التذاكر

46 مليون مقعد سيتم الاستغناء عنها في الطائرات مع نهاية العام إلى جانب خفض تعداد الرحلات بسبب الأزمة المالية العالمية الحاصلة والتي ستؤثر ع!لى جيوب المسافرين ..هل ستضطر شركات الطيران إلى تخفيض أسعار التذاكر؟

بالتأكيد فالأمر يتوقف على حجم الإمدادات فإذا ما انخفض الطلب على رحلات الطيران والسفر فإن ذلك سيخفض من أسعار تذاكر السفر ونحن في طيران كاثي باسيفيك نراقب عن قرب أسعار التذاكر.

وما نراه هو أن المسافرين يخفضون من درجة رحلاتهم من درجة أولى إلى درجة أعمال ومن درجة أعمال للدرجة السياحية أي تخفيض تكلفة رحلاتهم وهذا بالتأكيد سيؤدي إلى انحدار منخفض في العائدات التي نحققها جراء السفر على المقاعد الأولى والأعمال، كما أن نراقب الطلب وهذا ما دعانا إلى تحويل طائراتنا من الوجهات الضعيفة إلى الوجهات القوية كما ذكرت مسبقا وهذا سيساعدنا على خلق نوع من الاتزان، كما أننا ننظر إلى الرفع من تصنيفات طائراتنا بأشكال مختلفة.

هل لديكم خطة طوارئ لمواجهة تداعيات الأزمة الحاصلة؟

نحن ننظر إلى وجهاتنا، فعلى سبيل المثال سنقوم بخفض تردد رحلاتنا إلى بعض الوجهات الاميركية وبالمقابل رفع رحلاتنا وبالمقابل سنوجه المزيد من رحلاتها إلى الوجهات ذات الأسواق المربحة مثل منطقة الشرق الأوسط والهند . لقد تفاعلنا بسرعة مع الأزمة المالية العالمية ولدينا خطة طوارئ نسير عليها لضمان عدم تأثر أعمال طيران كاثي باسيفيك بهذه الأزمة فمثلا رفعنا حجم عملياتنا في الهند في بداية العام الحالي.

كما رفعنا تعداد رحلاتنا من هونغ كونغ إلى دبي من 20 إلى 24 رحلة أسبوعية منذ الأول من أكتوبر الحالي، إلى جانب أربع رحلات من هونغ كونغ إلى الرياض إلى جانب رحلة يومية إلى البحرين ونحن ننظر لتوسيع رحلاتنا لتشمل كافة وجهات دول منطقة الشرق الأوسط.

أسطول كاثي باسيفيك

هل تعتزمون إدخال طائرات جديدة إلى أسطولكم؟

لدينا خطط لتسلم 40 طائرة إضافية ستنضم إلى أسطولنا من الآن وصولا بعام 2012، فقد طلبا طائرات إيرباص طراز 300-330 ء إلى جانب بوينج ز 003-777 في طريقها إلينا. وإذا ما استمر الاقتصاد العالمي في الإبقاء على أسعار وقود مرتفعة مقارنة بأسعار النفط في السنوات الماضية وإذا ما انخفض تعداد المسافرين فقد نضطر إلى نسرع في تقاعد طائراتنا القديمة .

وهذا سوف يساعدنا على أن نبقى مستويات التكلفة لدينا منخفضة وخاصة أن الطائرات الحديثة كفاءتها أكبر فيما يتعلق باستهلاكها للوقود، فالطائرات القديمة تستعين بتكنولوجيا قديمة وبالتالي استهلاكها للوقود أكبر، أما الطائرات الحديثة فتستعين بتكنولوجيا متقدمة تجعل استهلاكها للوقود أقل مما يساهم في خفض التكلفة.

ما هي خططكم لجذب أعداد أكبر من المسافرين في ظل التوقعات بانخفاض تعداد المسافرين في العالم نتيجة للأزمة الحاصلة؟

دعني أجيب على سؤالك من ثلاث وجهات، الوجهة الأولى تتعلق بشبكة الأعمال الشاملة حيث يجب أن يكون هناك تغطية رحلات كبيرة في الصين لأي ناقلة عالمية، فمثلا نحن نطير إلى أكثر من 25 وجهة في الصين كما تغطي رحلاتنا 127 مدينة في العالم كما لدينا عدد من الرحلات إلى المناطق المهمة في العالم مثل منطقة الشرق الأوسط وأوروبا وشمال أفريقيا فمثلا لدينا رحلتان مباشرتان من دبي إلى هونغ كونغ ورحلة إضافة إلى هونغ كونغ عبر مومباي وبانكوك وهذا يساعد عملاءنا على التقليل من نقاط الترانزيت بالنسبة لتنقلاتهم للوجهات البعيدة.

أيضا لدينا أربع رحلات يومية إلى مطار هيثرو في لندن وتلك الوجهة تعد الأفضل للانطلاق من هونغ كونغ مقارنة بمنافسينا، لذلك لدينا شبكة واسعة الانتشار وشاملة إلى جانب الكادر العامل في طيران كاثي باسيفيك والذي يتمتع بحضور قوي وعقليته خدمية وتم تمرين موظفيها لتقديم أفضل الخدمات سواء الخدمات الجوية أو الأرضية.

كما أننا دائمو السعي لتطوير منتجاتنا فعلى سبيل المثال فإننا نقوم بتحديث مقاعد الدرجة الأولى في طائراتنا بحيث تتحول إلى غرف بمساحات أكبر بحيث توفر راحة أكبر للمسافرين على متن طائراتنا، إلى جانب بأننا نقوم بتغيير المقاعد على درجة الأعمال تدريجيا لتتحول إلى أسرة مسطحة تتيح مزيد من الراحة للمسافر.

أيضا نقوم الآن بإدخال تغييرات على مقاعد الدرجة السياحية تمكن المسافر من تحريك مقعده للأمام وليس للخلف للحصول على مزيد من الراحة وبالتالي لا يؤثر على مقعد المسافر الذي يجلس خلفه وخاصة في أوقات تناول الوجبات على الطائرة. كما أننا نعتزم توفير نظام ترفيهي أفضل حتى في مقاعد الدرجة السياحية.

هل الأزمة العالمية وتخوفكم من تناقص تعداد المسافرين دفعكم لعمليات التحديث تلك؟

إطلاقا، فنحن بدأنا عمليات التحديث تلك من عام تقريبا ولكن في ظل الأزمة المالية العالمية الحاصلة نريد أن نضمن حصول المسافر على خدمات تعادل ما يدفعه من نقود مقابل التنقل والسفر على أسطول طائراتنا.

خروج شركات الطيران الصغيرة

هناك تخمينات في سوق الطيران تتحدث عن احتمالات خروج شركات الطيران الصغيرة من السوق وإمكانية خروج شركات طيران كبيرة إذا ما استمرت الأزمة هل تتفقون مع تلك التخمينات؟

بالتأكيد اتفق مع تلك التخمينات، ففي الظروف الصعبة فإن المنافسين الضعفاء عليهم التقاعد وهذا أمر طبيعي وفي ظل الأزمة الحاصلة والتي تشكل تحديا كبيرا فإن قطاع الطيران بأكمله سيعيد رسم صورته وتحدث غربلة فيه بحيث البقاء سيكون لشركات الطيران القوية وستختفي شركات الطيران الضعيفة والتي لا تدار بشكل جيد. وهذا يعني سوق طيران صحيا بصورة أكبر مستقبلا بعد انتهاء الأزمة الحاصلة.

ألن تخسر شركات النقل ذات التكلفة المنخفضة جراء تلك الأزمة؟

لا أتفق معك هنا، فهناك العديد من شركات الطيران ذات التكلفة المنخفضة والتي تعرف باسم »جٌُّ َُُّّ فْْيمْ« تدار بشكل جيد للغاية وبالتأكيد ستبقى هذه الشركات في السوق وما أعنيه عندما أقول المنافس القوي أو المنافس الضعيف هو أنه الشركات التي تدار بشكل جيد للغاية هي من ستبقى في أسواق الطيران سواء كانت شركة الطيران شاملة أو كانت ذات تكلفة منخفضة.

بالتأكيد هناك شركات طيران ضعيفة وشركات طيران تدار بصورة سيئة وعلى تلك الشركات أن تغادر وستجبرها المنافسة القوية في سوق الطيران على المغادرة.

قطاع الطيران عادة ما يعيش مراحل من التنافسية، فأحيانا ما تسمعين مسافرين يتذمرون ويشتكون من تقديم شركات طيران لخدمات سيئة لهم ولكن السبب في بقاء في الشركات في السوق هو أن الاقتصاد كان يتمتع بنمو كبير ولكن عندما تبدأ المنافسة الحقيقية لن تستطع تلك الشركات التغلب على المشكلات التي ستواجهها انعكاسا للأزمة المالية العالمية الحاصلة، ولن تتمكن تلك الشركات من تنفيذ وعودها بتقديم خدمات أفضل مما سيتسبب في مغادرة العملاء لتلك الشركات بلا رجعة. بعكس شركات الطيران القوية والتي تدار بشكل جيد للغاية حيث ستبقى تلك الشركات محافظة على قوتها في السوق.

أنعكاسات الأزمة

ولكن حتى شركات الطيران الكبرى لها استثمارات في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا هل يعقل أن لا تتأثر تلك الشركات بالأزمة الحاصلة؟

دعينا نعود بذاكرتنا للأزمات التي عصفت بالاقتصاد العالمي بدءا بالأزمة التي عصفت باقتصاديات آسيا في 1997 ومرورا بأحداث 9/ 11 في 2001 ومن ثم انتشار وباء سارس في 2003 .

ولم يكن الأمر سهلا على الإطلاق عندما واجهنا تلك الأزمات تباعا، ولكن من المؤكد أن شركات الطيران القوية مثل كاثي باسيفيك قد تمكنت وبنجاح من الإبحار خلال جميع تلك الأزمات ووصلت إلى بر الأمان حتى أن تلك الأزمات زادتنا قوة ورفعت من تصميمنا، وهذا إشارة على مدى قوة طيران كاثي باسيفيك، وخاصة أننا شركة طيران محافظة جدا فنحن لم نستثمر أكثر من اللازم وهذا السبب في قدرتنا على تجاوز الأزمات.

مطلوب خطط طوارئ لشركات الطيران الصغيرة في الظروف الراهنة

تنذر الأزمة المالية العالمية الحاصلة التي يعيش العالم تداعياتها بانعكاسات على قطاع الطيران في العالم لا تبشر بالخير، فالتقارير الدولية تتحدث عن توقعات بخفض رحلات السفر في العالم وخفض مقاعد السفر على متن خطوط الطيران بمقدار 46 مليون مقعد مع نهاية العام الحالي، خاصة أن الأزمة أفرغت جيوب الملايين في العالم من السيولة النقدية لتجعل المرء يفكر مرتين قبل حزم حقائبه والترحال.

فيما دفعت الأزمة بآلاف المسافرين في الولايات المتحدة وأوروبا وهونغ كونغ إلى تخفيض درجات السفر في رحلاتهم بحيث أصبح المسافر على متن الدرجة الأولى يتنازل ويقبل بمقعد على درجة رجال الأعمال فيما بات رجال الأعمال يكتفون بالسفر على الدرجة السياحية مما قد يدفع بالمسافرين على الدرجة السياحية تجنب السفر نهائيا تحسبا للأسوأ.

الأزمة المالية العالمية الحاصلة ستغربل سوق الطيران وستكون المسمار الأخير الذي سيدق في نعش شركات الطيران الصغيرة التي لا تدار بشكل جيد والتي لن تتمكن من المنافسة وتنفيذ وعودها بتقديم خدمات أفضل، تلك الشركات ستنهار لا محالة لأنها لن تستطيع منافسة شركات طيران قوية تدار بصورة جيدة وقادرة على المنافسة ومواجهة تداعيات .

حوار ـ كفاية أولير