كشف لينارت بوغه- رئيس الصندوق الدولي للتنمية الزراعية في حديث خاص للبيان «الاقتصادي» من أن ارتفاع أسعار الغذاء على مدى العامين الماضيين أدخل أكثر من 100 مليون نسمة إلى دائرة المجاعة وأضاف قائلا إن ارتفاع أسعار المحاصيل يزيد من فائدة المزارعين إلا أن المستهلكين سيعانون أكثر وسيدخل المزيد منهم إلى دائرة المجاعة.

وكشف بوغه على أن الصندوق الدولي للتنمية الزراعية «إيفاد» يستثمر حالياً 4,8 مليارات دولار في مشاريع زراعية في الدول النامية إلا أنه بحاجة للمزيد من السيولة ويهدف «إيفاد» إلى إضافة رقم مماثل خلال السنوات الثلاث المقبلة نصفه أي حوالي 5, 3 مليارات دولار توفره «إيفاد» أما الباقي فينبغي توفيره من قبل الدول الأعضاء في الصندوق».

وأشار بوغة إلى أن «السعودية ودولاً أخرى رفعت حجم مشاركتها في الصندوق» منوهاً إلى أن «الإمارات شاركت بحوالي 200 مليون درهم منذ تأسيس الصندوق عام 1978».

وقال «إن الأزمة الملية العالمية لم تؤثر على إيفاد حتى الآن، مؤكداً على ضرورة عدم ترك الفقراء لمصيرهم وسط هذه الأزمة ووجوب دعمهم» وأضاف أن أفريقيا وأجزاء من جنوب شرق آسيا تعتبر أكثر أقاليم العالم تضررا جراء ارتفاع أسعار الغذاء.

وبسؤالنا له عن انعكاسات الأزمة المالية على إنتاجية الزراعة في العالم أجاب بوغه بالقول: إن الاقتصاد والغذاء والوقود تشكل أهم عناصر الحياة، وأضاف لقد تأثر الاقتصاد وبالتالي لابد من أن يكون هناك أثر على العناصر الأخرى وهاهي أول بوادر تأثر الفقراء بدأت بالظهور وهي ارتفاع معدلات البطالة وانخفاض حجم الحوالات من الأشخاص العاملين إلى عائلاتهم الفقيرة، فقد وصل حجم الأموال التي يحولها العمال لعائلاتهم 300 مليار دولار في العالم أما الآن فهي آخذة في الانخفاض إضافة إلى انخفاض حجم الاستثمارات الخارجية بعد أن وصلت إلى 500 مليار دولار أما هذا العام من المتوقع أن تصل إلى 300 مليار دولار».

وبسؤالنا له عن انعكاسات الأزمة المالية العالمية على الأمن الغذائي في منطقة الشرق الأوسط قال «إنه من المبكر تحديد حجم تأثر القطاع الزراعي أو الأمن الغذائي في المنطقة بالأزمة العالمية».

وعن أهمية توجه دول العالم للاهتمام بصغار المزارعين رد بوغه قائلا: يوجد حاليا في العالم حوالي 400 مليون من المزارعين الصغار ويصل عدد الإجمالي للعائلات التي يعيلهم هؤلاء ملياري نسمة أي ثلث سكان العالم تقريباً، وهي تشكل حوالي ثلث الأراضي المزروعة في آسيا لذلك فنحن نواجه مشاكل كبيرة في تحسين وضع هؤلاء».

وأعرب بوغه عن اعتقاده أن «المزارع الصغيرة تشكل جزءاً من الحل وليس الحل الوحيد للأزمة ويجب أن نتنبه إلى أننا إذا حللنا مشاكل هؤلاء سنعمل الكثير في قضايا الفقر والمجاعة والأمن الغذائي في العالم وأننا بزيادة الإنتاج يمكن أن نحدث تغييراً كبيراً في المجال الزراعي في العالم».

وقال بوغه «إن تطوير القطاع الزراعي العالمي يكمن في تحسين أنواع البذار واستخدام أساليب الري الحديثة وإدخال التكنولوجيا وغيرها من الطرق وذلك سيؤدي بشكل مباشر إلى رفع دخل الأسر الفقيرة التي تعيش على وارد هذه المزارع وزيادة حجم المعروض من الغذاء في العالم بما يسهم بخفض أسعاره وبالتالي تعزيز الأمن الغذائي العالمي».

ويرى بوغه أن أسعار الغذاء تعتمد على العرض والطلب وأن ارتفاع الأسعار وحصول أزمة غذائية في العالم جاء نتيجة انخفاض حجم المعروض وارتفاع حجم الطلب كما سجل انخفاضا قياسيا بالمخزون الاستراتيجي للغذاء في العالم. ويعتقد بوغه أن الحل يكمن في زيادة مساحة الأراضي المزروعة وتحسين إنتاجية الأراضي الموجودة حالياً.

خلق نظام غذائي جديد

وبسؤالنا له عن انعكاسات التغييرات المناخية في العالم على معدلات الإنتاجية الزراعية في العالم قال بوغه إن التغييرات المناخية الحادة مثل الحرارة الزائدة والفيضانات التي ضربت العالم إضافة إلى صعوبة توقع الحالة الجوية في السنوات الخمس عشرة الماضية كان لها أثر مباشر وهو تدمير الأراضي الزراعية وصعوبة تخطيط المحاصيل بينما تستمر معدلات الحرارة بالارتفاع وزيادة الأمراض الزراعية وانخفاض الإنتاج بشكل كبير إلى جانب الجفاف.

وعن إذا ما كان هناك بالفعل إرادة سياسية لحل أزمة الغذاء رد بوغه قائلا: الأمر على الإرادة السياسية، نحن نريد قيادات تدرك حاجة العالم إلى نظام غذائي فعال ومدروس يوفر الأمن الغذائي حتى للأشخاص الأكثر فقراً في العالم» ونوه إلى أن «العالم حالياً يشهد صحوة في هذا المجال، إذ تناول العديد من قادة العالم مواضيع الاستثمار الزراعي لأول مرة منذ 30 عاماً ولكن يجب أن يكون هناك تطبيق للشعارات».

وعن الارتفاع في أسعار الغذاء في المنطقة بالرغم من الانخفاض في تلك الأسعار عالميا علل بوغه ذلك بالقول: إن أسعار الغذاء تشهد ارتفاعا كبيرا في جميع أرجاء العالم وتوقع أن يستمر هذا الارتفاع باستثناء السلع الغذائية الأساسية كالقمح والأرز التي بدأت أسعارها تنخفض بسبب أن أسعارها كانت قد شهدت في السابق ارتفاعاً كبيراً وغير واقعي إضافة إلى أن الإنتاج الزراعي في العام الماضي كان جيداً إلا أن الاحتياطي الغذائي الاستراتيجي مازال بانخفاض ويجب أن يتم الاستثمار من أجل تعزيز الاحتياطي الاستراتيجي والأمن الغذائي تحضيراً للسنوات السيئة».

دبي ـ كفاية أولير