إذا كانت كل ضارة نافعة، كما يقول المثل العربي، فان الأزمة المالية العالمية الحالية ورغم كل ما فيها من التأثيرات السلبية على دول المنطقة، إلا أنها حملت للمنطقة بعضاً من الفوائد والإيجابيات، فقد ظلت منطقة الخليج تعامل على أنها منطقة من العالم الثالث (المتخلف) رغم ما حققته من قفزات كبيرة في مختلف المجالات وخصوصاً في المجال الاقتصادي.

الأزمة المالية العالمية أكدت حقيقة التقدم الاقتصادي في المنطقة، والأهم من ذلك أن هذا التقدم بني على أسس متينة جنبتها الآثار الكارثية للأزمة رغم الاندماج الكبير لاقتصادات المنطقة في الاقتصاد العالمي.

ولعل هذا هو ما دفع بريطانيا وغيرها من الدول الأوروبية إلى توجيه الأنظار نحو المنطقة، وطلب مساعدتها صراحة ودون أي حياء أو مواربة.

وهو الأمر الذي اتضح جلياً خلال جولة رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون الخليجية والتي زار خلالها السعودية وقطر والإمارات، حيث دعا براون هذه الدول لدعم صندوق النقد الدولي، مقابل الاعتراف بوزنها الاقتصادي وتفعيل دورها في مختلف المؤسسات الاقتصادية الدولية، بالإضافة إلى مساعدتها في حل النزاع بمنطقة الشرق الأوسط.

براون أبلغ قادة الدول التي زارها أن بلاده ستشجع دول العالم على الاعتراف بالوزن الاقتصادي والمالي لها في حالة تقديمها مبالغ احتياطية لصندوق النقد الدولي، واعداً إياهم بالحصول على حصص تصويت أكثر في المؤسسات المالية الدولية. ومؤكداً لهم ان بلاده ستعرض هذا الاقتراح على زعماء الدول المشاركين في القمة الاقتصادية العالمية التي ستعقد بواشنطن في 15 نوفمبر الجاري لبحث تداعيات الأزمة المالية العالمية وسبل مواجهتها.

إذا ها هو العالم يستعد للاعتراف بالأهمية والمكانة الاقتصادية لدول الخليج، غير أن اعترافه هذا سيكون مشروطاً بما ستقدمه هذه الدول من أموال لدعم المؤسسات الدولية، وهو أمر ينبغي التفكير فيه ملياً وحساب الفائدة المرجوة منه لهذه الدول وما إذا كانت تلك الفائدة توازي حجم ما سيطلب منها من أموال.

وإذا كان العديد من الخبراء والمحللين الاقتصاديين قد دعوا الولايات المتحدة الأميركية إلى الخروج من الحالة النرجسية التي يقبعون فيها بأنهم القادة، وإشراك العالم في وضع حل للأزمة، مشددين على ضرورة عدم الاستماع إلى الأوروبيين وحدهم فحسب، وأمنا عليهم الاستماع إلى الصينيين والهنود والروس والخليجيين لأن لديهم مجتمعين عناصر من الثقة والقوة والملاءة الإنتاجية والمالية ما يؤهلهم لعمل شيء لإنقاذ الموقف.

وعلى الرغم من أهمية هذه الدعوة وعلى الرغم أيضاً من قناعتنا بأن دول الخليج لن تدخر جهداً في تقديم كل ما يمكنها تقديمه لإخراج العالم من هذه الأزمة، وهو ما أكد عليه قادة هذه الدول لدى لقائهم رئيس الوزراء البريطاني، وفقاً للناطق باسم الحكومة البريطانية.

على الرغم من كل ذلك فانه ينبغي علينا أن نتساءل: هل دول الخليج فعلاً بحاجة إلى اعتراف عالمي بأهميتها ومكانتها الاقتصادية؟ ولن نجيب نحن بل سنترك الإجابة لقراء «البيان» الذين طرح عليهم السؤال على موقع الصحيفة الالكتروني.

قد تباينت ردود قراء «البيان» على هذا السؤال، حيث رأى غالبية المشاركين في الاستطلاع أو ما نسبته 3,60 بالمئة ان دول الخليج العربية بالفعل تحتاج إلى اعتراف عالمي بأهميتها ومكانتها الاقتصادية، على اعتبار أن هذا هو أقل مكسب يمكن أن تقبل به لقاء مساعدتها على تجاوز هذه المحنة التي تعصف بالعالم والتي لم تكن لها يد فيها.

فيما رأت نسبة مهمة ممن شاركوا في الاستطلاع 2,30 بالمئة ان دول الخليج ليست بحاجة إلى اعتراف عالمي بأهميتها ومكانتها الاقتصادية، ذلك أنها حقيقة واقعة، سواء اعترف بها أم لا، مدللين على ذلك بجملة من الطلبات والتوجهات العالمية نحو هذه الدول للمساعدة، ومشيرين إلى أن المنطقة أصبحت وجهة وقبلة للاستثمارات العالمية، كما أنها وجهت العمالة والباحثين عن فرص لتحسين أوضاعهم من مختلف دول العالم وذلك برأيهم أكبر من أي شهادة قد تصدر من هذا المحفل الدولي أو ذاك.

وبين هذا وذاك وقفت نسبة بسيطة ممن شاركوا في الاستطلاع 5,9 بالمئة موقفاً متوسطاً، فهم يرون أن اعترافاً عالمياً بالمنطقة أصبح مطلباً ملحاً وضرورياً، لكنه ليس إلى ذلك الحد الذي يدفع دول المنطقة إلى بذل الغالي والنفيس في سبيل الحصول عليه، فالاعتراف برأيهم يجب أن يكون مجانياً وليس اعترافاً مدفوعاً.

نعم : %60.3

لا : %30.16

إلى حد ما : 9.5%