دعا محمد جواد لاريجاني ـ المدير العام للمجلس الوطني الأعلى لحقوق الإنسان ونائب وزير الخارجية الإيراني الأسبق في حوار خاص مع «البيان الاقتصادي» دول الغرب إلى أن تظهر التزامها تجاه دول المنطقة من خلال تنفيذ تعهداتها تجاه عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين في المنطقة.

وبسؤال عن انطباعاته بشأن جولة رئيس الوزراء البريطاني غوردن براون للمنطقة ودعوته للدول الخليجية بتوفير سيولة لمساعدة الدول المتضررة من تداعيات الأزمة المالية العالمية الراهنة قال لاريجاني لا نريد أن تكون دول المنطقة بمثابة مصارف مالية تزود الغرب بالسيولة عندما يحتاجها فالدول الغربية تنظر للمنطقة على أنها مصدر لتزويدها بالأموال كلما احتاجت لذلك وفي الوقت ذاته تتناسى الدول الغربية مسؤولياتها تجاه المنطقة وباعتقادي أنه لا يجب على دول المنطقة أن تكون المصدر الذي يقدم الحلول لمشاكل الغرب.

وأرى أن الوقت مناسب جدا بأن نطالب في المنطقة أن تلتزم الدول الغربية الكبرى بالتزاماتها وتعهداتها تجاه المنطقة في ظل مطالبة الدول الغربية للسيولة من دول المنطقة.

وقال في جولة غوردن براون تهدف إلى استغلال السيولة من المنطقة لمصالح الغرب وهذا بنظري أمر سيئ للغاية، يجب أن يكون هناك التزامات متبادلة، ويجب على الدول الغربية أن تساهم بشكل أكبر من السابق في حل القضايا العالقة في المنطقة.

لقد تسببت الدول الغربية في أزمة مالية عالمية وهم جاءوا إلينا طلبا للعون والمساهمة في حل تلك الأزمة وعلينا أن نساهم في حل تلك الأزمة ولكن من خلال تعهدات والتزامات متبادلة مع الدول الغربية، يجب أن لا ينظر إلينا على أننا المكان الذي يحل الأزمات في العالم.

وعن مشاركته في مناقشات قمة الأجندة العالمية في دبي قال لاريجاني إن المنتدى يهدف إلى تبادل الأفكار والحلول المقترحة لذلك فإن تأثير الأجندة لن يكون تلقائيا وإنما سيكون من خلال مراحل متدرجة، كما أن المنتدى كان قد ناقش خلال جلساته مستقبل منطقة الشرق الأوسط والمشاكل التي تواجه دول المنطقة إلى جانب قضايا التنمية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتعليمية إلى جانب الصعوبات المالية الحالية المتجهة للمنطقة إضافة إلى كيفية مشاركة الدول المنتجة للنفط في المنطقة في وضع حلول للأزمة المالية العالمية التي يعيشها العالم اليوم.

وحول مستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية في ظل انتخاب باراك أوباما كرئيس جديد للولايات المتحدة رد لاريجاني بالقول نحن في إيران متفائلون بحذر تجاه انتخاب باراك أوباما كرئيس جديد للولايات المتحدة .

فقد أنعش انتخاب أوباما الآمال داخل وخارج الولايات المتحدة بسبب آرائه المعتدلة، لقد حمل أوباما خلال حملته الانتخابية وعودا مهمة أولها تلك المتعلقة بحل ملف الأزمة العراقية ووعده بسحب القوات الأميركية من العراق والثانية بإيجاد حلول للصراع في أفغانستان إلى جانب وضع أجندة اقتصادية لمعالجة الأزمة المالية الحاصلة.

لقد ولد أوباما الكثير من الآمال لدى الكثيرين لذلك دعنا نكون إيجابيين تجاه انتخاب أوباما كما أن أحمدي نجاد الرئيس الإيراني تفاعل بإيجابية مع انتخاب أوباما كرئيس جديد للولايات المتحدة الأميركية مع تيقننا بأن أوباما لن يتمكن من تغيير العالم بين ليلة وضحاها.

وتابع قوله: علينا الانتظار لنرى إن كان أوباما سيحقق الوعود التي أطلقها خلال حملته الانتخابية والمتعلقة بالوجود الأميركي في كل من أفغانستان والعراق وإن كان يصدق في سحب الجيوش الأميركية من العراق وإنهاء الصراع الدامي في أفغانستان والتي باتت تتحول إلى دولة خطيرة جدا لنرى كيف سيفعل ذلك أوباما.

وأضاف لاريجاني أن أوباما يعتمد خيارين في تعامله مع إيران وهما الحوار والمشاركة الفعالة، ونحن نرحب بكلاهما وبسؤالنا له إن كان الغرب سيستمر في انتهاج سياسة العصا والجزرة في تعامله مع إيران وملفها النووي قال لاريجاني إن هذا النهج يعد أسوأ سيناريو يمكن التعامل به مع إيران، فالحديث مع إيران يجب أن يكون نابعا من احترام متبادل وأعتقد أن الخيارين اللذين وضعهما أوباما للتعامل مع إيران هما الطريقة الأمثل وعلينا أن ننتظر لنرى.

ووصف لاريجاني الحرب الأميركية في كل من العراق وأفغانستان بالفاشلة وأضاف أن الترتيبات والاتفاقيات التي رعتها الولايات المتحدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين باءت بالفشل بسبب التحيز الأميركي لإسرائيل متجاهلين وجود منظمة حماس وغيرها من المنظمات الأخرى قائلا: حان الوقت لنكون أكثر واقعية.

وبسؤال البيان له إن كانت «أوبك» ستتجه لخفض أكبر في إنتاجها النفطي إذا ما اشتدت الأزمة المالية العالمية الراهنة، قال لاريجاني إن انخفاض أسعار النفط شكل صدمة كبيرة لمعظم اقتصاديات دول المنطقة، وأضاف أن الحكومة الإيرانية لديها نظام خاص أشبه بالإسفنج قادر على امتصاص الصدمات المفاجئة وأرى أنه يجب على دول « أوبك» أن تتجه لخفض أكبر في إنتاجها النفطي.

كما أن الطلب على النفط يشهد تزايدا كبيرا بسبب الأزمة الحاصلة كما أن الطلب الاستهلاكي من قبل دول كالصين والولايات المتحدة والدول الأوروبية في انخفاض ولذلك علينا في « أوبك التأقلم مع ذلك، وفي كل الأحوال إيران قادرة على امتصاص صدمة انخفاض أسعار النفط لعام ونصف آخرين، ونحن قادرون في إيران على التأقلم مع ما يحصل الآن عالميا.

وعن تأثر إيران بالأزمة المالية العالمية الراهنة قال لاريجاني إن الأزمة كانت لها انعكاسات سيئة على إيران وأقل تلك الانعكاسات تمثل في الانخفاض الكبير في أسعار النفط إلى أن إيران ليست في وضع سيجعلها تعاني من جراء تلك الأزمة مقارنة بدول أخرى في الغرب وخاصة أن إيران تتمتع باقتصاد قوي، فلدينا اكتفاء ذاتي في السلع الأساسية والقمح واللحوم، كما تمتلك إيران صناعات ثقيلة وموارد طبيعية.

وفي سؤال للاريجاني عن ملف إيران النووي وكيف تتوقع أن يتعامل الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما مع الطموحات النووية الإيرانية أجاب بالقول: قدرة إيران في التكنولوجيا النووية للاستخدام السلمي أمر لا يمكن سلبه من إيران، لدينا الآلاف من العلماء والمهندسين العباقرة في إيران وبالتالي إيران لديها قدرات فيما يتعلق بالتكنولوجيا النووية، وأنا أقول للجميع دعنا نتباحث.

ونقبل بذلك الواقع والذي يعد شرعيا للغاية (حق إيران في امتلاك طاقة نووية لأغراض سلمية) نحن لسنا مثل الهند وإسرائيل والدول الأخرى، يجب أن التعامل مع إيران من خلال الحوار والذي من شأنه خلق ثقة بين الجانبين، قدرة إيران النووية واقع ينبغي القبول به هو غير خفي ومفتوح أمام العالم وأبوابنا مشرعة أمام مفتشي وكالة الطاقة الذرية والتي كاميراتها تراقب منشآتنا لذلك تعاوننا مع وكالة الطاقة الذرية مستمر بشكل يومي ولحظي ليس لدينا ما يشعرنا بالخجل لنخفيه نحن نمتلك برنامجا نوويا ونحن فخورون به وسنستمر في تطويره.

دبي ـ كفاية أولير: