تتجه أنظار أقطاب تجار الألماس والمجوهرات إلى »قمة الشرق الأوسط والصين للألماس والمجوهرات» التي ينظمها »مركز دبي للسلع المتعددة» التي تؤسس علاقات مشاركة بين أسواق المجوهرات المزدهرة في العالم ، وسط إجماع الآراء على تواصل مسيرة ازدهار صناعة وتجارة المجوهرات في الأسواق الصاعدة كالشرق الأوسط والصين والهند ، وذلك بالرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية.

وتهدف القمة التي بدأت فاعليتها أمس إلى تعزيز العلاقات التجارية بين الشرق الأوسط والصين على امتداد سلسلة القيمة الشاملة في صناعة الألماس والمجوهرات التي تشهد نمواً سريعاً في المنطقتين. ويشارك في القمة نخبة واسعة من كبار القادة الصناعيين الذين يجتمعون للمرة الأولى في القمة لتبادل المعلومات والخبرات وتعزيز امكانات هذا القطاع.

وقد افتتح القمة التي ينظمها مركز دبي للسلع المتعددة كل من أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي للمركز ووانغ نائب سكرتير عام اتحاد تجارة المجوهرات في الصين ، وتركز »قمة الشرق الأوسط والصين للألماس والمجوهرات» في دورتها الأولى على الأسواق الاستهلاكية في القرن الحادي والعشرين، كما تهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية بين الصين والشرق الأوسط عبر جميع مراحل عمل قطاع الألماس والمجوهرات الذي يشهد نمواً متسارعاً في هاتين المنطقتين المهمتين من العالم.

وبهذه المناسبة، قال أحمد بن سليّم، الرئيس التنفيذي ل»مركز دبي للسلع المتعددة» لـ «البيان الاقتصادي «: »تسهم الأزمة المالية العالمية في دفع الشركات للبحث عن أسواق وفرص جديدة، مع تحويل اهتمامها نحو الاقتصادات الصاعدة في منطقة الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا.

في بيئات الأعمال متسارعة التغيير كهذه المنطقة، يسعى «مركز دبي للسلع المتعددة» إلى تعزيز دور دبي بصفتها بوابة الدخول إلى الأسواق الناشئة المهمة في مختلف أنحاء العالم، حيث أطلقت «قمة الشرق الأوسط والصين للألماس والمجوهرات» لتحقيق هذا الهدف».

ولفت الأسواق الأميركية والأوروبية وصلت النضج والتشبع الكاملين ، فيما ما زالت الأسواق في الخليج والصين والهند في مرحلة التطور والنمو ، وهو ما يعني أن أهمية الأسواق الصاعدة على أجندة أعمال مركز دبي للسلع المتعددة آخذة في التزايد .

وأضاف قائلاً : اذا ما جلنا بأنظارنا إلى الفندق الذي تعقد فيه فعاليات القمة ، ستجد إجابة واقعية على السؤال المطروح بخصوص التأثير المتوقع للأزمة المالية العالمية على قطاع المجوهرات في دبي ، حيث تجد أن كافة غرف الفندق البالغ عددها 1600 غرفة مشغولة بالكامل ، وهذا دليل حي على انه على الرغم من أزمة الائتمان في الولايات المتحدة ، إلا أن النمو الذي تشهده دبي ما زال متواصلاً ومستمراً .

وأضاف بقوله : ان القمة تسلط الضوء على الأسواق الاستهلاكية ، وسبل توثيق العلاقات التجارية بين الشرق الأوسط والصين، كما تهدف القمة إلى تعزيز المكانة الرائدة التي تتمتع بها دبي، بصفتها بوابة الدخول إلى الأسواق الناشئة المهمة في كل من الشرق الأوسط وآسيا وإفريقيا.

وتابع حديثه بقوله : إن قطاع الألماس يشهد نموًّا متسارعًا وحركة نشطة في الصين والهند والشرق الأوسط؛ وشهدت هذه الأسواق العديد من قصص النجاح على هذا الصعيد، وسوف تسلط »قمة الشرق الأوسط والصين للألماس والمجوهرات» الضوء على الفرص التجارية المتنامية بين الشرق الأوسط والصين، وتجمع تحت مظلتها العمالقة الجدد لتجارة المجوهرات.

ولفت في حديثه إلى أن المؤتمر سيخلص إلى نتائج والتي سوف تكون موضع نظر ودراسة لتحديد ما يمكن اتخاذه من مبادرات لتعزيز الترابط بين قطاعي المجوهرات في كل من الشرق الأوسط والصين ، شارحا بأن البنية التحتية لتجارة الألماس آخذة في التطور والنمو السريعين ، حيث جري تسليم برج الألماظ ، الذي يتالف من 63 طابقاً.

وأنه في غضون الأيام القليلة ، سوف تنتقل بورصة دبي للألماس إلى البرج ، فضلا عن تسليم المكاتب المخصصة لتجارة الألماظ ، وبالتالي ، انتقل قطاع المجوهرات والألماس في دبي من مرحلة (بناء السوق) إلي مرحلة (الريادة) خصوصاً على صعيد منطقة الشرق الاوسط .

وتستضيف القمة في دبي ما يزيد على 800 تاجر وبائع للألماس؛ حيث سيعملون على إيجاد أفضل السبل لبناء علاقات تجارية مثمرة بين الشرق الأوسط والصين، كما يشارك في القمة عدد من أشهر وأبرز العلامات التجارية في قطاع المجوهرات، مثل »داماس الدولية» و«جوي ألوكاس» و«تشاو تاي فوك» و«تشاو سانج سانج» و«لوك فووك». وأكد أحمد بن سليم على أن أن القمة تتوج سلسلة متتالية من المبادرات التي جري اتخاذها مؤخرا على صعيد توطيد العلاقات في قطاع المجوهرات بين دبي والصين .

ويذكر في هذه المناسبة ، أنه جري مؤخرا توقيع »مركز دبي للسلع المتعددة على توقيع مذكرة تفاهم مع »رابطة تجارة الأحجار الكريمة والمجوهرات» الصينية، دعم نمو تجارة المجوهرات والألماس بين دولة الإمارات العربية المتحدة والصين.

وبموجب شروط مذكرة التفاهم، سيقوم (مركز دبي للسلع المتعددة) بالترويج لسوق المجوهرات الصينية بين الشركات الأعضاء في المركز، بينما ستقوم رابطة الأحجار الكريمة والمجوهرات الصينية بدورها بدعم سوق دبي للمجوهرات في تأسيس تواجد أقوى له في الصين. كما سيتبادل الطرفان الخبرات في مجالات تصميم المجوهرات الماسية، وبرامج التدريب، وفرص الأعمال، والمبادرات التعليمية. وبالإضافة إلى ذلك، ستعمل الرابطة على ترويج الخدمات والشهادات التي يوفرها »المختبر الدولي للألماس».

كما تتيح مذكرة التفاهم لشركات تصنيع المجوهرات الصينية فرصة إقامة علاقات مع دبي باعتبارها مركزا رئيسيا لتسويق منتجاتها إلى بقية أنحاء الشرق الأوسط.. كما وقع «المختبر الدولي للألماس»، وهو إحدى مبادرات مركز دبي للسلع المتعددة، مذكرة تفاهم منفصلة مع «رابطة تجارة الأحجار الكريمة والمجوهرات» حول إمكانية تأسيس مركز مشترك لخدمات الأحجار الكريمة في جمهورية الصين الشعبية.

ووقع المركز كذلك على مذكرة تفاهم مع »اتحاد مصنّعي الأحجار الكريمة في هونج كونج»، تهدف إلى تعزيز العلاقات التجارية بين دبي وهونج كونج والصين في قطاع الأحجار الكريمة واللآلئ.

وبموجب هذه الاتفاقية، سيعمل «مركز دبي للسلع المتعددة» و»اتحاد مصنّعي الأحجار الكريمة في هونج كونج» على إطلاق مبادرات لترويج تجارة الأحجار الكريمة واللآلئ، وذلك من خلال المنتديات التجارية والمعارض والندوات وفعاليات قطاع المجوهرات، بما في ذلك «معرض هونج كونج للمجوهرات».

وفي السياق ذاته ، وقعت حكومة منطقة بانيو الشعبية الصينية ومركز دبي للسلع المتعددة مذكرة تفاهم لتعزيز التعاون ودعم تجارة المجوهرات بين الجانبين سيما تجارة الألماس والأحجار الكريمة الملونة.وبموجب مذكرة التفاهم سيعمل الطرفان معاً على ترويج تجارة المجوهرات بغرض ترسيخ حضور قوي للبلدين في الأسواق العالمية وتعزيز دورهما العالمي في هذا المجال.

وذلك من خلال تبادل الخبرات في مجالات عديدة تشمل تصميم المجوهرات وبرامج التدريب والفرص التجارية والمبادرات التعليمية إلى جانب تسهيل الأعمال والزيارات المتبادلة بين وفود قطاع تجارة المجوهرات من البلدين وتكتسب مشاركة المملكة السعودية في أعمال القمة أهمية خاصة ، حيث برزت المملكة مؤخرا بوصفها عملاقا جديدا في عالم الألماس المجوهرات. بالنظر إلى استحواذها على نصيب الأسد من استهلاك المجوهرات الماسية في الخليج بمعدل 80 في المئة.

وتتيح القمة منصة مثالية للترويج للمجوهرات التركية في الشرق الأوسط والصين ، حيث تبلغ قيمة الاستهلاك السنوي للمجوهرات الماسية في تركيا حتى الآن 2, 1 مليار دولار أميركي، أي بمعدل زيادة تبلغ 25 في المئة سنوياً.

وعلق بيتر ميوس المدير التنفيذي لقسم الألماس في مركز دبي للسلع المتعددة أن تجارة الألماس في دبي آخذة في الازدهار والانتعاش المتواصلين ، حيث أن إجمالي حجم تجارة الألماس المصقول في دبي بلغ 29, 5 مليارات دولار أميركي بنهاية الأشهر الستة الأولى من عام 2008.

وارتفعت واردات الإمارة من الألماس المصقول في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري بنسبة 99% إلى 94, 2 مليار دولار أميركي مقارنة ب48, 1 مليار دولار في الفترة نفسها من العام السابق، بينما شهدت الصادرات ارتفاعًا بنسبة 153% إلى 35, 2 مليار دولار، مقارنة ب929 مليون دولار خلال ذات الفترة من عام 2007. وأعتمد بيتر ميوس على لغة الأرقام في التدليل على توافر فص ضخمة لانتعاش قطاع المجوهرات والألماس في منطقتي الشرق الأوسط والصين ، وابرز الجوانب التالية :

أولا : فيما يتعلق بالصين ، فإنه من المتوقع أن يزيد متوسط دخل الفرد من 3000 دولار في عام 2008 إلى 5, 11 ألف دولار في عام 2018 ، كما يتزايد عدد المليونيرات الموجودون في الصين بنسبة 20 % ليصل عددهم إلى 415 ألف مليونير في 2007 ، وهو ما يتجاوز عدد نظرائهم في الهند ، إلى جانب أن استهلاك السلع الرفاهية في الصين قفز إلى 8 مليارات دولار في عام 2007 ، وهو ما يشكل 18 % من إجمالي استهلاك سلع الرفاهية في العالم .

ثانيا : ان منطقة الشرق الوسط وجنوب الهند تمتلك مستويات عالية من السيولة والتي من المتوقع إن تصل قيمتها إلى 9 تريليونات دولار خلال فترة تتراوح بين 10 إلى 14 عاما ، إلى جانب ، وجود قاعدة سكانية تضم 600 مليون شخص من الشباب الذين تقل أعمارهم عن 20 عاماً .

ثالثا : تشغل صناعة صقل الألماس في الصين المرتبة الثانية على مستوى العالم ، وذلك في ظل وجود ما يزيد على مئة مركز لمعالجة الألماس والتي توظف ما يزيد على 50 ألف شخص ، كما تصل قيمة سوق المجوهرات الألماس في محلات التجزئة إلى ما يزيد على 75, 1 بليون دولار .

رابعا : هناك الكثير من أوجه التمائل بين المنطقين ، فكلتاهما يشهدان معدلات نمو متسارعة ، حيث من المتوقع ان متوسط دخل الفرد في دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 60 % خلال الفترة 2007 ؟ 2015 ، ومن المتوقع كذلك ان تصل مساحات متاجر التجزئة وتصل كذلك مساحة متاجر التجزئة لي 6 ملايين متر مربع في الوقت الحالي ، ومن المتوقع إضافة مساحة أخري تبلغ 4 ملايين متر مربع بحلول عام 2015 .

وعندما سألت (البيان الاقتصادي) بيتر ميوس المدير التنفيذي لقسم الألماس في مركز دبي للسلع المتعددة عما إذا كان سيتم تنظيم مؤتمرات سنوية على هذه الشاكلة لتعزيز آفاق المشاركة بين منطقتي الشرق الوسط والصين ، رد قائلا «علينا الانتظار إلى حين معرفة نتائج المؤتمر ».

إزاحة الستار عن ثالث أكبر ماسة على مدى قرن

أزيح أمس الستار عن ماسة بيضاء اللون تزن 478 قيراطاً التي تم استخراجها من منجم »ليتسينغ للماس» ذي الشهرة العالمية في مملكة ليسوتو بجنوب أفريقيا، وجرى عرض الماسة على هامش فعاليات قمة الشرق الأوسط والصين للألماس والمجوهرات» ، وهو ما يشكل أول ظهور علني للماسة منذ استخراجها في سبتمبر من العام الجاري. وجرى تسميتها بإسم «لايت ليتسينغ «.

وتحتل الماسة المرتبة العشرين كأكبر حجر ماس خام من نوعه يتم استخراجه على الإطلاق، وثالث أكبر ماسة خام في هذا القرن، بالإضافة إلى أنها أكبر ماسة في التاريخ المسجل يتم الكشف عنها في الشرق الأوسط.

وقد صنف خبراء الماس هذه الماسة على أنها من الفئة الثانية »دي» المتقدمة، وهي أفضل درجات اللون الأبيض لماسة يمكن العثور عليها. كما أن الماسة خالية من الشوائب وتتميز بدرجة عالية من الصفاء من حيث اللون والوضوح وهي في شكلها الخام. ويعتقد بأن هنالك فرصة كبيرة للحصول منها على أكبر ماسة مصقولة مستديرة في التاريخ بأفضل معايير اللون والنقاء.

وقال أحمد بن سليم الرئيس التنفيذي لمركز دبي للسلع المتعددة: »تشتهر دبي، سواء في المنطقة أو خارجها، بسعيها الدائم إلى الريادة وإرساء معايير جديدة في الأداء والتميز. وبذا فإنه من الطبيعي أن تختار دبي - المركز الأسرع نمواً لتجارة الألماس على الإطلاق - لتكون مسرحاً نشهد فيه أول ظهور علني لماسة بهذه المكانة. ويشرفنا أن أتيحت الفرصة لنا لاستضافة هذا الحجر البديع والترحيب بوفد ليسوتو في دبي».

ومن جهته قال كليفورد إلفيك، رئيس مجلس إدارة ليتسينغ دياموندز: «هذه ماسة تاريخية بالفعل، ولذا فإنه يسرني أن أتيحت فرصة مثالية لنا لكشف النقاب عن هذه الماسة في هذه القمة التي ستكون منصة ممتازة لتسليط الضوء على الماسة ومنجم ليتسينغ للماس ومملكة ليسوتو، ونحن نتطلع إلى التعاون مع »مركز دبي للسلع المتعددة» لتحقيق الاستفادة المثلى من ذلك». وقال إن تسعير الماسة سيكون من خلال إتباع أسلوب المزادات ، حيث تباع الماسة لصاحب أعلى سعر .

دبي ـ مجدي عبيد