يبدو أن شرارة الأزمة المالية قد انطلقت في قلب الشارع الروسي الذي بالكاد تعافى من حقبة التسعينات وما شهد من فوضى اقتصادية وسياسية وأمنية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، فقد أمر الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف الشرطة أول من أمس بقمع أي اضطرابات اجتماعية أو جرائم تنشأ عن الأزمة المالية العالمية.

وقال ميدفيديف خلال اجتماع لكبار المسؤولين «نعيش في دولة مستقرة...لا نريد العودة إلى التسعينات عندما كان كل شيء في حالة من الغليان والاضطرابات».

وأضاف «يجب على أجهزة إنفاذ القانون أن تراقب ما يحدث، وإذا حاول احد استغلال تبعات الازمة المالية، فعليهم ان يتدخلوا وان يوجهوا له اتهامات جنائية وإلا فلن يكون هناك اي نظام».

وأدى أطول انتعاش اقتصادي تشهده روسيا منذ جيل إلى مساعدة الكرملين في الحفاظ على الاستقرار السياسي لكن بعض المحللين يقولون ان الأزمة المالية قد تؤدي إلى اندلاع موجة من الاضطرابات الاجتماعية.

وتراجع مؤشر بورصة موسكو نحو 70 في المئة منذ مايو مايو. وانخفضت أسعار النفط التي ساهمت في الانتعاش الاقتصادي لروسيا من أكثر من 140 دولارا للبرميل في يوليو إلى ما يزيد قليلا عن 60 دولارا الآن.

وما زال تأثير ذلك على الأشخاص العاديين محدودا حتى الآن ويرجع ذلك جزئيا إلى ان ملكية الأسهم ليست واسعة النطاق بالإضافة إلى وجود عدد قليل من الأشخاص الذين لديهم معاشات خاصة. لكن هناك شركات في بعض القطاعات بدأت الاستغناء عن العمالة.

وابلغ وزير الداخلية الروسي رشيد نورجالييف الرئيس ميدفيديف خلال الاجتماع الذي عقد في مدينة سان بطرسبرج ثاني اكبر المدن الروسية ان ارتفاع نسبة البطالة قد يؤدي إلى زيادة الجريمة. وقال أيضا إن هناك خطرا من تركز زيادة التطرف والتوترات العرقية على ملايين المهاجرين العاملين في روسيا ومعظمهم من جمهوريات سوفييتية سابقة.

وقال «العواقب المتزايدة للأزمة المالية العالمية قد تحدث تأثيرا لا يمكن التكهن به. وقد جرى تشكيل جماعات مكافحة الأزمات في الأقاليم.. لرصد أي دلالات مبكرة على عدم الاستقرار».

(رويترز)