تباينت آراء الخبراء المشاركين في قمة الأجندة العالمية حيال الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العالم بين من يتوقع استمرارها تأثيراتها لسنوات وبين من يرى فيها فرصة للمراجعة وإمكانية عودة الأوضاع إلى سريعا إلى ما كانت عليه.
لكنهم اجمعوا على أن الأزمة الاقتصادية التي تضرب مختلف مناطق العالم اليوم كانت شديدة الوطأة على مختلف اقتصادات دول العالم وسيكون لها آثار مصاحبة قد تتعدى الجانب الاقتصادي إلى آثار سياسة واجتماعية مختلفة. وقالوا إن انتخاب باراك اوباما وقمة العشرين المرتقبة في واشنطن توفر فرصا وإمكانات جيدة للقادة لإعادة تشكيل النظام المالي العالمي من خلال مناقشات جديدة تشارك فيها دول العالم وتتكامل فيها جميع الأفكار والرؤى وليس فقط من الدول الغربية. سمير الأنصاري: عوامل ايجابية كثيرة ما زالت في الخليجويقول سمير الأنصاري الرئيس التنفيذي لدبي انترناشيونال كابيتال إن الأزمة الحالية هي الأكثر سوءا والأشد تأثيرا على العالم منذ عشرات السنين وستأخذ الكثير من الوقت وليس من السهولة بمكان إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه سابقا.
وأضاف أن منطقة الخليج قد تكون محظوظة فهي ليست طرفا في هذه الأزمة والتأثير الذي أصابها يعود إلى انفتاحها على العالم وحركتها التجارية والاقتصادية في الوقت الذي ما زال كثير من عوامل نموها باقيا لم يتأثر كما ان سعر النفط ورغم تراجعه في الفترة الأخيرة إلا انه ما زال مقبولا لمختلف الدول المنتجة حيث يدور حول 60 دولارا وهذا شيء جيد.
وأشار إلى ان دول المنطقة حتى مع توقعات بتراجع نموها إلا أنها ستبقى تتمتع بنسب جيدة من النمو مقارنة مع دول العالم الأخرى وفضلا عن النمو الاقتصادي فهناك نمو سكاني وتوقعات بتراجع نسب التضخم خلال الأعوام المقبلة وجميعها عوامل ايجابية تصب في صالح اقتصاديات دول المنطقة.
وقال إن التباطؤ الذي قد يظهر في تنفيذ المشاريع او تردد المؤسسات المالية في الأنشطة الاقتصادية يعد عاملا ايجابيا ومن المفيد التريث قليلا ومعرفة وتقييم المشاريع والصفقات الجيدة من الضعيفة وقد مرت المنطقة بسنوات من النمو الاقتصادي ومن المفيد التوقف ومراجعة وتقييم الانجازات التي تحققت.
وأكد أن أسباب عديدة للازمة الحالية لعل أبرزها استنزاف السيولة من المؤسسات المالية بطريقة اشبه ما تكون بالنزيف لدى الإنسان وقد امتد هذا النزيف على مدى سنوات طيلة العقود الماضية حيث تسابقت هذه المؤسسات في طرح منتجات وخدمات لم يسمع بها احد يوما أو يراها أو يفهمها كانت تقدم وتطرح بأسعار مبالغ فيها الأمر الذي انعكس سلبا على حجم السيولة في هذه المؤسسات وتسبب في إفلاس مؤسسات ضخمة في العالم كما لعب الطمع والتركيز على تحقيق الأرباح دورا في تفاقم الأزمة وامتداد تأثيراتها وتنوعها.
وقال إن اللقاء الذي تستضيفه دبي يمثل فرصة لتلاقي الأفكار ودراسة كثير من مشاكل العالم خصوصا الأوضاع الاقتصادية الحالية وكيفية التعامل مع هذه الأزمة خصوصا أن اللقاء يجمع خبراء وشخصيات فكرية واقتصادية وأكاديمية عالمية يمثلون مختلف دول العالم.
وأوضح أن الأوضاع الحالية ستؤدي ان لم تكن أدت فعلا إما إلى ركود أو ركود عميق وكلاهما سيئ والحل لن يكون فقط عبر منطقة الخليج والمطلوب من الجميع تحمل المسؤولية وعلى الحكومات ان تعمل على إعادة الثقة المفقودة للأسواق.
وأضاف ان اللقاء لن يخرج بمجرد توصيات وقرارات حول المشكلة لكنه يمثل اتجاهات عامة وقواعد تصلح للانطلاق والعمل وهو بنفس الوقت آلية ملائمة للتفاعل بين جميع هذه الأفكار والرؤى للخروج بتصورات للتعامل مع هذه الأزمة.
كريم قعوار: المنطقة العربية مطالبة باقتصاد المعرفة والتنويع
وقال كريم قعوار السفير الأردني السابق في الولايات المتحدة ان اللقاء الحالي الذي تستضيفه دبي يأتي في أوقات حرجة يمر فيها العالم بأزمة اقتصادية لا سابق لها وتحديات عديدة تتطلب حلول وقرارات حاسمة.
وأضاف ان انعقاد مثل هذا الحدث في المنطقة العربية خصوصا في مدينة مثل دبي يعكس الدور المتنامي للمنطقة ولهذه المدينة وتعزز من الدور الذي تلعبه اقتصاديات المنطقة على الصعيد العالمي.
وقال إن الصناديق السيادية تعرضت في السابق لاتهامات عديدة من مؤسسات غربية وتشكيك في أدوارها وتعود اليوم ليعول عليها وعلى الثروة العربية والخليجية للقيام بدور المنقذ وهو أمر عزز الأزمة الاقتصادية التي بدأت في الغرب المتطور وليس في الدول النامية.
وقال إن الاقتصادات العربية ما زالت تحقق نمواً وستستمر في النمو رغم التوقعات بالتراجع لكن المطلوب حاليا من المنطقة العربية إصلاحات هيكلية في اقتصادياتها تنطلق من التركيز على اقتصاد المعرفة والتصنيع والتقليل من الاعتماد على الاقتصاد القائم على الثروات الطبيعية حتى تتمكن دول المنطقة من تأسيس اقتصادات مبنية على التنمية المستدامة.
ايرنسيت زيديلو: الأفكار الإيجابية والسلبية قد تكون مفيدة لمواجهة الأزمة
أما ايرنست زيديلو بونس دي ليون مدير عام مركز جامعة ييل لدراسات العولمة فيؤكد أن الطريقة التي ندير بها هذه الأزمة ستؤثر بجميع الأحوال على الاقتصاد العالمي فإذا كنا تبنينا أفكارا وقرارات سلبية فهذا يعني استمرار الأزمة وتداعياتها للسنوات المقبلة وفي حال خلقنا أفكارا ايجابية وصحيحة وتم تنفيذها بشكل جيد فهذا يعني أننا تغلبنا على هذه الأزمة لو على المدى القصير ونكون بذلك قد وضعنا أنفسنا بموقف جيد لمواجهة المستقبل وإمكانية العودة لأوضاع ما مقبل الأزمة.
التأثيرات المصاحبة للأزمة قد تتعدى الجانب الاقتصادي
في مؤتمر صحفي عقد أمس على هامش قمة الأجندة العالمية أكد محمد العريان مدير عام باسيفيك لإدارة الاستثمارات ومقرها الولايات المتحدة ان تأثير الأزمة الحالية قد يمتد ليشمل جوانب أخرى من حياة الناس تتعدى الناحية الاقتصادية إلى النواحي الاجتماعية والسياسية موضحا ان الأزمة الحالية قد تمتد من عامين إلى أربعة أعوام.
وقال العريان في مؤتمر صحفي ان هناك فشلا في الأنظمة المالية التي استخدمها العالم عبر عقود مضت وهناك إخفاق إداري وتراخٍ حكومي كلها أدى إلى الأوضاع التي يعيشها العالم اليوم وهي بالطبع ستأخذ الكثير من الوقت نحو سعي العالم لإيجاد حلول.
وأضاف انه من الصعوبة بمكان وقف إمداد الوقود الذي يغذي هذه الأزمة والأمل يتمثل في ان يتمكن قادة قمة دول العشرين من وضع أسس للعالم ليتجه إليها موضحا ان ما نراه اليوم ليس سياسات محددة لمواجهة الأزمة بقدر ما هي ردود أفعال.
وأشار إلى ان كثيراً من اللامعقول أصبح اليوم معقولا والعالم يمر فعلا بتغييرات عديدة على الصعيد الاقتصادي والبيانات التي ظهرت أمس حول البطالة في الولايات المتحدة تعطي مؤشرات خطيرة والأزمة غيرت العالم فعلا.
وقال هوارد ديفيز مدير كلية لندن للعلوم السياسية والاقتصادية ان هناك الاما مصاحبة لهذه الأزمة ودعا قمة العشرين المقبلة التي ستعقد في واشنطن إلى التركيز أكثر على المستقبل وليس النظر فقط إلى الماضي.
وأكد ديفيس «لا شك بأن رسالتنا الأهم إلى قمة العشرين، انطلاقاً من النقاشات المستفيضة التي أجريناها، بأن التزام الحكومات بالدور المنوط بها في حماية اقتصاديات العالم في هذه المرحلة بالذات.
كما يجب على القمة تحديد التوجهات الأساسية لعملية التغيير والإصلاح بما يتناسب مع مقتضيات المرحلة الراهنة. وأضاف انه لا بد للحكومات بأن تحذر أيضاً من المبالغة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي، والذي ما قد يكون له مفعولاً عكسياً. ما نحتاج إليه في هذه المرحلة هو نظام مالي عالمي يمكن الاعتماد عليه.
وأن لا نكتفي بإلقاء المسؤولية فيما حدث على طرف بعينه، فالمسؤولية هنا.. هي مسؤولية الجميع بلا استثناء. ومن هنا لا بد أن يكون للأسواق الناشئة مشاركة ملحوظة وصوتاً مسموعاً في فعاليات هذه القمة.
وأكد أهمية إصلاح الأنظمة المصرفية التي تعمل فيها المؤسسات المالية حيث تمتاز هذه الانزمة بأنها متباعدة وغير مترابطة وتحتاج إلى مزيد من التنسيق. ودعا سعود باعلوي المدير التنفيذي لمجموعة دبي للاستثمار، الإدارة الجديدة في البيت الأبيض، للتنسيق بشكل مباشر مع قمة العشرين وتصعيد آفاق التعاون المشترك مع الأطراف المعنية للخروج بحلول تسهم في الحد من تأثيرات الأزمة الراهنة.
وقال ان هناك إخفاقات عديدة اقتصادية حدثت قبل بدء الأزمة بما فيها إخفاق المؤسسات وإداراتها وغياب للرقابة الحكومية وجميعها ساهمت في زيادة تأثير الأزمة الحالية لكن الأزمة قد توفر فرصة جيدة للأسواق الناشئة ومؤسساتها وشركاتها التي ما زالت تتمتع بمستوى جيد من السيولة وتتوفر لها فرص وإمكانات عديدة. وأشار إلى ان الكثير من القناعات والمبادئ الاقتصادية باتت اليوم في موضع شك وتتطلب مراجعة وتقييم على جميع المستويات.
وأكد ان التغير في المفاهيم هو ضرورة في المرحلة الراهنة فلا يجب علينا النظر إلى الأمور دوماً بعين الشك والارتياب. فما كان غير مستحباً في الماضي، كما هو الحال في التمويل السيادي أو الحكومي، أصبح مرحباً به في أيامنا هذه.
ولا بد لنا أن ندرك هنا بأن حماية الاستثمارات هو أمر مشروع تماماً ولا بد أن نقبله كضرورة أساسية في هذه المرحلة. وقالت سوزات لورا جونسون مدير أول في غولدمان ساكس ان الأزمة الحالية تتشعب وتتنوع اثارها وقد تشمل جوانب أخرى غير الاقتصادية حيث تؤثر في مختلف الجوانب الحياتية للبشر.
وأضافت ان المطلوب تناغم أكبر بين السياسة والاقتصاد واستخدام مختلف الآليات التي تكفل مواجهة هذه الأوضاع الاستثنائية التي يعيشها العالم داعية إلى مراجعة شاملة للأنظمة المالية المالية التي تحكم العالم لانها في الأساس أزمة أنظمة مالية والمطلوب تطويرها.
وقالت ان الركود في العالم ما زال في مراحله المبكرة وقد يحتاج إلى كثير من الوقت لإصلاح الخلل والحل الفردي من دولة محددة قد لا يكون نافعا في هذه المرحلة موضحة ان ما يشهده العالم اليوم من أحداث جسيمة، إنما يشكل أمامنا فرصة كبيرة لإعادة تقييم أوضاعنا وبالتالي منظورنا إلى آمنا به من نظم وقواعد ومفاهيم تحكم عالمنا.
ففي الوقت الذي كان هنالك الكثيرون ممن يعارض الاستثمارات السيادية والتمويل المرتبط بالحكومات، نرى الآن، وفي ظل ما يشهده العالم من نقص في السيولة، هنالك الكثير من الأصوات التي ترحب بهذا النوع من توجهات التمويل والاستثمار».
وتناقش القمة خلال أيام انعقادها الثلاثة، ما يقارب من 68 محوراً على أجندتها والتي تتضمن التغيرات الديموغرافية، والتنظيم المدني والفجوة بين الجنسين وتغير المناخ وتدفقات رأس المال العالمية، والتمكين المالي، والنمو والتنمية الاقتصادية، وتسهيل التجارة والدول الضعيفة وغيرها من المواضيع الشائكة. كما تبحث المجالس في التحديات العالمية كالأمراض المزمنة، والهندسة البيولوجية، والجريمة الالكترونية، وحل النزاعات والنظام القانوني في العالم.
دبي ـ «البيان»
دبي ـ كفاية أولير وعلي الصمادي

