قالت فيونا باوا مدير المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد قمته في دبي، ان دبي تعتبر عنوانا للابتكار والانجاز والنجاح لذلك تم اختيارها لاستضافة قمة المنتدى. وتحدثت باوا، في حوار مع «البيان»، عن قضايا تشمل أهمية انعقاد المؤتمر في دبي والأزمة المالية العالمية وتوقعاتها بالنسبة للاقتصاد العالمي وما إذا كان سيقع في كساد وقضايا عديدة أخرى.
وقالت ان المنتدى الاقتصادي العالمي طور علاقات قوية مع حكومة دبي. ودبي موقع ممتاز لهذا المؤتمر لأن اسمها ارتبط بالتميز والابتكار والانجازات.ونحن محظوظون لأن العلاقة مع حكومة دبي تسير على ما يرام وتعاونا معها عن كثب لاختيار القادة والمثقفين من الإمارات وبقية العالم العربي، الذين من المتوقع أن يلعبوا دورا هاما في مستقبل الشرق الأوسط. وأوضحت باوا أن المنتدى يتكون من مجالس وكل مجلس مكون من 10-30 شخصية من العقول المهمة في العالم، وهم يبحثون بعمق في موضوع المستقبل الاقتصادي لبحث ومناقشة قضايا مثل الطاقة البديلة والأمن المائي من أجل وضع برنامج لمواجهة تلك التحديات.
والحقيقة أن الأمر يتعلق بالقادة العالميين الذين يتعاونون جميعا وعبر المجالس لتبادل الخبرات والتخصصات بطريقة مفيدة. وعن الأزمة الائتمانية العالمية التي أظهرت أن النظام المالي الأميركي هش، وإمكانية تحول الولايات المتحدة من زعيم الرأسمالية إلى زعيم للاشتراكية.
قالت باوا إنها لا يمكن أن تعلق عن معنى ذلك بخصوص أميركا لأنها تعتقد أن هذا المؤتمر يأتي في وقت الأزمة ويطالب العالم بأن يفكر في الأزمة الاقتصادية والمالية ونوع أنظمة الحوكمة التي نود أن نطبقها.
وأضافت باوا أن القمة التي يشارك فيها 700 شخصية من قادة العالم تعني بما يجب أن نفعله بعد ذلك. وهناك عنصر آخر في القمة هو تبادل الخبرات ووجهات النظر بشأن هذا الموضوع. والأزمة المالية أمر خطير لكننا عندما نعمل على حلها لابد أن نأخذ في الاعتبار التحديات الاقتصادية والسياسية التي لا يمكن ببساطة أن نتجاهلها في مواجهة الأزمة المالية.
وعن مدى توقعها لحصول كساد في الاقتصاد العالمي، أشارت باوا إلى أن المنتدى الاقتصادي العالمي لديه تقرير عن المخاطر حيث ندرس الأزمة المالية العالمية والأثر المحتمل لها على حدوث الكساد. ونحن نعلم باحتمال خطر الكساد العالمي رغم أننا لا يمكن أن نقول بصراحة أنه سيكون هناك كساد بالفعل.
لكنه أمر محتمل بسبب طبيعة الأزمة وكيفية ارتباط أسواق المال العالمية يبعضها ويحتمل أن نشعر بالأثر على المدى القصير إلى المتوسط. وأكثر ما يخص طبيعة الأزمة العالمية هو إنها تثبت فعلا الارتباط بين أسواق الأسهم والمال في العالم. وفي ضوء هذا الارتباط من الأهمية بمكان أن تتعاون دول العالم في ظل الفوائد المشتركة والقضايا المشتركة.
وأضافت رغم أن الأزمة توضح مدى ارتباطنا ببعضنا في العالم والخسائر المحتملة بسبب هذا الارتباط من الأهمية أيضا أن نضع في اعتبارنا حجم الفوائد التي يمكن أن تتحقق من هذا الارتباط والتداخل.
ويجتمع قادة مجموعة ال 20 يوم 15 الشهر الجاري لبحث الأزمة. وحتى الآن هناك خلافات على السطح حيث يصر الاتحاد الأوروبي على ضرورة إحداث تغيرات جذرية في بنية النظام المالي العالمي فيما تصر الولايات المتحدة على أنه ينبغي الحفاظ على الأسس الحالية.
وقالت باوا إن القمة جزء من سلسلة من اجتماعات لكي نفهم أنواع الإصلاحات التي ينبغي أن ندرسها وننظر إليها. وأعربت عن أملها في التوصل إلى إجماع في القمة حول تلك الإصلاحات.
وردا على سؤال عن إمكانية أن يوافق الرئيس الأميركي المنتخب باراك اوباما على التغيرات الجذرية في الأنظمة المالية العالمية، أجابت باوا «لا تعليق». لكنها أضافت إنها متفائلة بحكومة اوباما الجديدة.
وبالنسبة لكفاية خطوة ضخ مليارات الدولارات للإنقاذ المالي من جانب أميركا والاتحاد الأوروبي لإنقاذ الاقتصاد العالمي من كساد مبين، قالت فيونا باوا «لا تعليق» وأضافت أنه ليس من الملائم للمنتدى أن يناقش أراء شخصية في هذا الموضوع.
وامتنعت عن التعليق على استمرار هبوط البورصات وأسواق المال رغم ضخ الأموال من الدول المتقدمة في الأنظمة المالية. ورفضت الاجابة على سؤال عن تأثير الأزمة المالية على الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتقييم الخطوات التي اتخذتها الإمارات لتعزيز القطاعات المالية.
دور الخليج
عن الدور الذي لعبه الخليج في نجاح الاقتصاد الأميركي، أوضحت فيونا باوا أن المنتدى ذكر معادلة انتقال القوة وصعود الأسواق والدول الصاعدة غير التقليدية مثل الشرق الأوسط والبرازيل وروسيا والهند والصين. ومن الجميل أن نرى الدول التي كانت نامية تحقق النجاح.
وفي الوقت الذي تحتاج فيه الأزمة المالية إلى سيولة يقدم الخليج تلك السيولة التي يمكن أن تساعد في تحقيق الاستقرار العالمي. ولم تعلق باونا على أثر الأزمة المالية في تغيير آراء أميركا والاتحاد الأوربي بشأن صناديق استثمار السيادية والدور الذي يمكن أن تلعبه في الاستقرار المالي العالمي وتدفق رأس المال عبر الحدود. وقالت «نحتاج إلى نظام للحكومة وعلى أميركا أن تلعب دور القيادة القوية ويجب أن تشرك لاعبين آخرين في العالم».

