وصف البروفسور كلاوس شواب مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي القمة الافتتاحية لمجالس الأجندة العالمية بأنها عمل ابتكاري حقيقي وليس مؤتمرا تقليديا، مشيرا إلى أن الاجتماعات التي ستستمر على دار يومين تناقش أكبر القضايا المطروحة عالميا.
وقال شواب، في مؤتمر صحفي أمس خلال افتتاح فعاليات «القمة الافتتاحية لمجالس الأجندة العالمية» التي يقوم «المنتدى الاقتصادي العالمي» بتنظيمها بالتعاون مع حكومة دبي، بمشاركة 700 من المفكرين، إنه سيشارك في فعاليات القمة أفضل العقول على مستوى العالم والتي سوف تقدم رؤاها بشأن أكبر القضايا العالمية، وذلك بطريقة تكاملية، وبالتالي، فإن المؤتمر لن يأخذ شكل وجود متحدثين ومستمعين، ولكن سيكون متاحا لكل شخص المشاركة في هذه العملية.
وأضاف أن اجندة القمة تشتمل على 69 موضوعا مختلفا، تم طرح هذه القضايا بناء على عمل تحليلي ضخم قام به المنتدى الاقتصادي العالمي والذي رصد نحو مائة قضية قابلة للحل إذا ما كان هناك تعاون دولي، وبالتالي، فان مثل هذه القضايا تنطوي على انعكاسات عالمية.
وأوضح أن بعض نتائج هذه الاجتماعات ستستخدم كعمل تحضيري للاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي الذي سيعقد في دافوس العام المقبل، وسينصب اهتمام المؤتمر على التحليل وابتكار الحلول الممكنة، والتي ربما تعرض على الاجتماع نفسه في دافوس.
وتابع أنه من المتعين النظر إلى القضايا من منظور الأجل الطويل، حيث إنه إذا لم يكن هناك منظور بشأن المستقبل، فاننا سنظل في وضع الأزمة ولن نستطيع الفكاك منها. وقال شواب إن القضايا المطروحة على أجندة القمة مترابطة مع بعضها البعض، فعلى سبيل المثال ترتبط قضية الأمن الغذائي بقضية التغير المناخي.
كما أنها مرتبطة بأساليب الإدارة في العالم، فضلا عن ارتباطها بقضية أسعار الطاقة، وما نفعله هنا هو أننا نعطي الفرصة للمجموعات المختلفة المشاركة في القمة لتنظر إلى هذه القضايا وتتفاعل مع بعضها البعض، وهو ما يعد ملائما في تحديد الحلول وبلورة الرؤى بشأن قضايا معينة.
وعبر شواب عن تقديره وامتنانه الشديدين لحكومة دبي، قائلا إنه ربما لن يكون عقد مثل هذا الحدث لولا دعم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، مشيرا إلى أن هذا المؤتمر يجسد ثمرة الشراكة بين المنتدى الاقتصادي العالمي وحكومة دبي.
وردا على سؤال حول توصيات المؤتمر بشأن سبل حل الأزمة المالية العالمية وانعكاساتها المستقبلية على الاقتصاد العالمي، قال شواب انه بالتأكيد سوف يتم الإعلان عن نتائج هذا الاجتماع، وأعتقد أن ما نقوم به هنا في غاية الأهمية من زاوية الحكمة العالمية، وذلك لأننا نعتقد أن الحوكمة العالمية تتطلب إصلاح النظام المتعدد الأطراف.
ونحن يجب أن نفكر من زاوية التكامل، واعتقد أن مجموعة الثمانية تعتبر آلية جيدة للغاية ولكنها غير كفأة، لذلك من الضروري إدماج أكبر عدد ممكن من الأطراف المعنية الأخرى خاصة في العمليات النقاشية وهو ما نفعله هنا، وهو ما يعني مشاركة أفضل العقول والأكاديميين وأصحاب الأعمال والمنظمات الأهلية.
وأعرب شواب عن اعتقاده أن الشرق الأوسط يمكن أن يكون شريكا حقيقيا في معالجة الأزمة المالية العالمية. وقال إن الجميع يتحدثون عن الصين والهند بوصفهما قوة صاعدة، ولكنني أعتقد هذه الأزمة تعطي للعالم الفرصة لأن ينظر كذلك إلى الشرق الأوسط، وبصفة خاصة منطقة الخليج.
وأوضح شواب أن القضايا العالمية من هذا النوع تحتاج إلى تكامل الرؤى، وأن الشرق الأوسط يمكن أن تكون شريكا حقيقيا في العمليات ذات الطابع العالمي، وذلك من النواحي المالية والاقتصادية والسياسية والفكرية، وهذا ما نحن نحاول فعله هنا.
وردا على سؤال عن الاتجاهات والمسارات الذي سوف تأخذها تداعيات الأزمة المالية العالمية، قال شواب إن المنتدى الاقتصادي العالمي قد وجه الدعوة في الماضي لأشخاص يتبنون وجهات مثيرة للجدل، وما نفعله في دافوس هو تسليط الأضواء على المخاطر، إذ أورد التقرير الذي تم إصداره في خريف 2007 بعنوان «المخاطر العالمية» ثلاثة مخاطر رئيسية تتعلق بعدم الاستقرار المالي الناجم عن أزمة الرهون العقارية الأميركية، وأزمة الغذاء وأمن الطاقة.
وأضاف: يجب التفكير بشكل حقيقي في مفهوم الرأسمالية، من زاوية كيفية جعل الرأسمالية أكثر تكاملا وإنسانية، ويجب إعادة التفكير الحقيقي في الحوكمة العالمية والتعاون العالمي، وهو ما سوف نناقشه بالتفصيل خلال اليومين المقبلين، كذلك من المتعين إعادة التفكير في العلاقة بين الحكومات وأصحاب الأعمال.
حد أقصى للشفافية
وردا على سؤال لـ « البيان الاقتصادي» حول مدى التطابق بين رسالة المنتدى في نشر أفضل معرفة وإغلاق غالبية جلسات العمل أمام وسائل الإعلام، قال كلاوس شواب: فيما يتعلق بوسائل الأعلام، نحن لدينا حد أقصى للشفافية بشأن ما يدور هنا، ويجب فهم أنه إذا كنت تريد خلق تفاعل حقيقي داخل مجموعات العمل يجب خلق مناخ مؤات للعمل، وهذا بالتأكيد يعني وضع قيود.
ونحن لدينا الكثير من الأشخاص سواء من المفكرين أو من الأعضاء الذين يريدون المشاركة في مجموعات العمل، وبقدر حرصنا على خلق بيئة مؤاتية للتفاعل داخل مجموعات العمل، نكن الاحترام لوسائل الإعلام، ونحن نعد بأن نكون منفتحين وشفافين في الإعلان عن نتائج هذه الاجتماعات.
العبار: دبي ساحة لتقوية الروابط بين الشرق والغرب
أعرب محمد علي العبار عضو المجلس التنفيذي لإمارة دبي ورئيس مجلس إدارة شركة إعمار العقارية عن تقديره وامتنانه لانعقاد القمة الافتتاحية لمجالس الأجندة العالمية في دبي، مشيرا إلى أنه من المثير للاهتمام أن التخطيط لهذا المؤتمر تم إنجازة منذ 11 شهرا مضت.
وذلك في وقت يمر العالم فيه بتغييرات ضخمة في الولايات المتحدة، ومن ثم يعد هذا المؤتمر تحركا ذكيا من زاوية النظر إلى ما سوف يحدث في المستقبل. وقال إن المنتدى الاقتصادي العالمي معروف بأنه دائما ما ينظر إلى المستقبل، وأن هذا المؤتمر يعد بمثابة بداية عملية ستستمر لسنوات مقبلة بين المنتدى والحكومة.
وأضاف انه أمر رائع أن يطرح هذا التجمع الفكري، مثل هذه الاقضايا والتحديات العالمية في هذا الوقت الذي ينطوي على تحديات، مشيرا إلى أن رؤية وفلسفة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، دائما ما توجه بأنه إذا ما كان الحديث يتعلق بالمستقبل فإن العقول المفكرة بإمكانها أن تشارك فعليا في بناء دعائم هذا المستقبل.
وأعرب عن اعتقاده أن مثل هذا العملية تحفز العقول المفكرة على النظر إلى المستقبل لأجل التحرك قدما وما هو مثير لمؤتمر كهذا، إنه ربما يمكن عقده في بوسطن وربما يعقد باريس، ولكن المثير للاهتمام أننا نعيش في عصر يضم عالمين.
وهما العالم المتقدم والعالم النامي، ولكن الأزمة الحالية جاءت من العالم المتقدم، بيد أنها تؤثر على العالم النامي، وما يثير الاهتمام هو اختيار دبي لاحتضان مثل هذا الحدث، وهو ما ما يوضح أهمية تقوية الروابط بين الشرق والغرب، ويوضح كذلك الاهمية القصوى للشرق في الاقتصاد العالمي.
وأكد العبار على أهمية مشاركة الامارات والشرق الأوسط بشكل عام في هذا المؤتمر، قائلا إن هناك 50 مفكرا من منطقة الشرق الاوسط يشاركون في هذا الحدث، وأنه من المهم القول إن هذه المنطقة ما زالت تحقق معدل نمو ما يتراوح بين 6 إلى 7 % ولديها استثمارات بقيمة 15 تريليون دولار، وبالتالي، هناك الكثير المصالح لمنطقة الشرق الأوسط ولهذا تشارك بفاعلية في مؤتمر الأجندة العالمية.
وقال إن المؤتمر يعقد في ظل تحديات تواجه العالم، وإنه عند الحديث عن التحديات، فإنها غير مقتصرة على القضايا المالية فحسب، حيث إننا نؤمن بأن العملية الاقتصادية والاجتماعية في العالم بصدد التغير، فكما أنه من المحتمل أن تغير الحكومات أساليب مباشرة أعمالها.
فإن الأعمال هي الأخرى بصدد التطور بشأن كيفية النظر إلى هذه الأعمال، وبالتاكيد فإن الشيء الأكثر تحديا هو أن العائلات بصدد اعادة النظر في أساليب الحياة، ومع كل هذه التحديات التي تطرق أبوابنا على الصعيد العالمي، فإن انعقاد مثل هذا المؤتمر الذي يحفل جدول أعماله بما يزيد على 70 قضية محورية.
عالمية أجندة دافوس
قال كلاوس شواب مؤسس ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي في رد على سؤال ل«البيان الاقتصادي» بشأن مدى عالمية أجندة المنتدى، أنه يقر أن المنتدى لم يبلي بلاء حسنا في تمثيله للقارة الأفريقية، وأنه يتحدث مع الهند والصين لزيادة مشاركتها في أعمال المنتدى، لافتا إلى أن عدد المشاركين من العالم العربي يبلغ 10% من إجمالي المشاركين.
وأوضح أنه أجرى استطلاع لآراء ووجهات نظر كل طرف معني ومهتم في العالم مثل المنظمات الأهلية والاتحادات التجارية ومجالس الأعمال، بهدف تحديد وبلورة القضايا، وأنه ربما في العام المقبل، يتم توسيع قائمة القضايا.
وأضاف: نريد أن يكون أكبر قدر ممكن من التنوع فيما بين المجموعات المشاركة، وهو ما يعني كذلك أن يكون هناك تنوع جغرافي، ونحن لدينا هنا مشاركة تزيد على 10 % من العالم العربي، ويجب الإقرار بأن المنتدى لم يبل بلاء حسنا في تمثيله للقارة الأفريقية.
ولكننا شكلنا هذه المجالس على مدى 11 شهرا، ولأجل مراعاة مسألة التنوع في المستقبل، قمنا بتعيين أعضاء المجالس لمدة عام واحد فقط، وهو ما يعطينا الفرصة لرؤية من يشارك بشكل حقيقي، وإحراز تقدم نحو تحقيق تنوع أفضل داخل كل مجموعة.
دبي ـ مجدي عبيد

