تأرجحت أسعار النفط حول 60 دولاراً للبرميل أمس إذ قابل الدعم الذي وفره ضعف الدولار الأميركي تشاؤم متزايد بشأن التوقعات الاقتصادية وبالتالي بشأن الطلب على النفط في الأجل القريب. وهبطت أسعار النفط أكثر من 10% الأسبوع الماضي بفعل سلسلة من البيانات الاقتصادية المتشائمة من الولايات المتحدة والتي أدت إلى تزايد المخاوف من ركود عالمي طويل كما أن تزايد المخزون الأميركي سلط الضوء على تباطؤ الطلب على النفط.
وفي إحدى مراحل التداول انخفض الخام الخفيف للعقود تسليم ديسمبر تسعة سنتات عند 68. 60 دولاراً للبرميل بعد انخفاضه إلى 97. 59 دولاراً في وقت سابق مسجلاً أدنى مستوى للعقود الآجلة للخام منذ 22 مارس 2007. وتراجع خام القياس الأوروبي مزيج برنت 18 سنتا إلى 25. 57 دولارا للبرميل بعد أن هبط في وقت سابق من الجلسة إلى 70. 56 دولارا.
وتراجعت أسعار سلة خامات نفط منظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» إلى 89. 54 دولارا بانخفاض مقداره 05. 4 دولارات عن السعر السابق. وانخفض سعر السلة بأكثر من الضعف منذ بداية شهر يوليو الماضي عندما سجل سعر برميلها 73. 140 دولارا .
ويشكل النفط من إنتاج دول أوبك نحو 40% من إجمالي إمدادات النفط في الأسواق العالمية. وتضم السلة 13 خاماً وهي: صحاري الجزائري وميناس الإندونيسي والإيراني الثقيل والبصرة العراقي والتصدير الكويتي وسدر الليبي وبوني النيجيري والبحري القطري والعربي الخفيف السعودي ومربان الإماراتي والخام الفنزويلي وجيراسول الأنجولي وأورينت الإكوادوري.
وهوت أسعار النفط في جلسة الخميس وحدها بنحو 7% تحت وطأة تنبؤات ان الطلب سيتضرر أكثر بعد أن حذر صندوق النقد الدولي أن اقتصاديات البلدان النامية ستسجل أسوأ أداء لها منذ الحرب العالمية الثانية. وقال الصندوق انه يتوقع الآن أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2. 2% بانخفاض قدره 8. 0 نقطة مئوية عن توقعاته في أكتوبر.
وخفض الصندوق أيضاً توقعاته لمتوسط سعر النفط في 2009 إلى 68 دولارا للبرميل من 100 دولار. وتسارعت عمليات البيع بعد أن قال الصندوق إن اقتصاديات البلدان
النامية ستسجل على الأرجح انكماشا للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية.
ومن العوامل التي أبقت أسعار النفط عند أدنى مستوياتها منذ عام ونصف العام تعليقات أشارت إلى أن منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» لا تبحث خفض الإنتاج مرة أخرى. وقال شكري غانم رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إن أوبك لا تفكر جديا في خفض الإنتاج مجدداً لأن أسواق النفط مضطربة لكن المنظمة قد تجتمع قبل اجتماعها القادم المقرر في ديسمبر.
وحذر من أن استمرار ضعف أسعار النفط قد يرغم الشركات على إلغاء مشاريع جديدة وهو ما يثير مخاوف من نقض في الإمدادات في غضون عامين. وأوضح «هذه الأيام يمكننا أن نرى السوق يتقلب صعوداً وهبوطاً. ولهذا فإن اتخاذ قرار بخفض سريع ربما يكون سابقاً لأوانه.
وبالتالي نحن في هذه المرحلة لسنا في وقت للتفكير في مزيد من التخفيضات لكننا بالطبع نراقب السوق». وأضاف «اعتقد أنه إذا استمر هذا الاتجاه فبالتأكيد فإن مشاريع كثيرة ستلغى وفي غضون عامين سنواجه نقصاً حقيقياً في الإمدادات وذلك سيدفع الأسعار للصعود مثلما فعلت هذا العام. لكن علينا أن ننتظر لنرى ما سيحدث».
واتفقت أوبك في اجتماع طارئ الشهر الماضي على خفض إنتاجي قدره 5. 1 مليون برميل يوميا أو حوالي 5%. ومن المقرر أن تعقد اجتماعها القادم في الجزائر في السابع عشر من ديسمبر. وسئل غانم هل من المحتمل أن تعقد أوبك اجتماعا قبل ديسمبر فأجاب «ربما، بالطبع الأمر يتوقف على حركة الأسعار لكن حتى الآن لم يتقرر شيء».
وفشل الخفض الإنتاجي الذي قررته أوبك في 24 أكتوبر في وقف اتجاه نزولي لأسعار النفط هبطت فيه بأكثر من 50% من مستوى قياسي فوق 147 دولارا للبرميل في يوليو بفعل مخاوف من ان ركودا اقتصاديا عالميا سيقلص الطلب على النفط الذي بدأ في الانخفاض بالفعل.
وجددت فنزويلا العضو الآخر في أوبك من بلدان أميركا الوسطى دعوتها ان تخفض المنظمة إنتاجها مليون برميل يوميا قائلة انه يجب على المنظمة ان تتفق في اجتماعها المقبل على تقليل الإنتاج مليون برميل أخرى على الأقل لتقوية الأسعار. وقال وزير الطاقة رفائيل راميريز ان اوبك تركز الآن على تنفيذ الاتفاق لكن يجب عليها أن تتحرك ثانية لمنع الدول المستهلكة من الاستفادة من الأسعار المنخفضة في بناء مخزونات.
لكن درليس بالاسيوس وزير النفط في الإكوادور قال إن أعضاء منظمة أوبك الذين ينتجون زيادة عن حصصهم هم وحدهم الذين يجب أن يخفضوا الإنتاج ثانية إذا اقتضت الضرورة لدعم أسعار الخام وتنبأ أن الأسعار سوف تبقى متقلبة في نوفمبر. وأوضح «موقف الإكوادور هو أن أي خفض للإنتاج يجب أن تنفذه تلك الدول التي تنتج زيادة عن حصصها. سيكون صعبا جدا أن تستقر الأسعار هذا الشهر».
وقالت مؤسسة اويل موفمنتس الاستشارية البريطانية إن صادرات أعضاء منظمة اوبك من النفط الخام ماعدا انجولا والإكوادور ستهبط 310 آلاف برميل يوميا خلال فترة الأربعة أسابيع التي تنتهي في 25 من نوفمبر وستهبط 700 ألف برميل يومياً عن ذروتها في أغسطس. وقالت المؤسسة إن صادرات النفط الخام المحمولة بحرا لأحد عشر عضوا في أوبك منهم العراق ستهبط في فترة الأربعة أسابيع في المتوسط إلى 23. 24 مليون برميل يومياً.
وأضافت أن هذا المعدل يزيد 30 ألف برميل يومياً فحسب عن أدنى مستويات هذا العام الذي بلغه في منتصف سبتمبر حينما كانت مصاف كثيرة تمر بأعمال الصيانة الموسمية وهو ما يشير إلى أن تخفيضات الإنتاج التي تجريها أوبك تتسبب في تقلص المعروض. وقال روي ماسون رئيس المؤسسة إن الشحنات القادمة من كبار منتجي الخليج ستهبط 390 ألف برميل يومياً في الفترة نفسها وهي علامة أخرى على تقييد الإنتاج.
وأضاف «أهمية الهبوط في الصادرات من الخليج هي انه مصدر خامات المسافات الطويلة للسوق العالمية». وفي وقت سابق من هذا الأسبوع قال مصدر في الصناعة إن السعودية خفضت صادراتها تمييزا لها عن الإنتاج نحو 900 ألف برميل يوميا مقارنة بذروتها في أغسطس.
وقال محمد علي عمادي مدير بشركة النفط الوطنية الإيرانية إن إيران خفضت إنتاجها النفطي بمقدار 200 ألف برميل يوميا من مستوى 04. 4 ملايين برميل في اليوم بما يتفق مع قرار منظمة أوبك في 24 أكتوبر الماضي وذلك لدعم أسعار النفط المتراجعة. وأوضح عمادي «نحن نلتزم بحصة أوبك. وقد خفضنا الإنتاج 200 ألف برميل في اليوم».
وعندما سئل عن كيفية التصرف في هذه التخفيضات أجاب بالقول «بعضها سيوجه لصهاريج التخزين وأحيانا نستخدم هذه الفرصة لأعمال الإصلاح والصيانة». وقال عمادي إن إيران تستهدف رفع الطاقة الإنتاجية إلى خمسة ملايين برميل يوميا بنهاية العام 2010 بينما يتوقع أن تتضاعف الطاقة التكريرية لدى البلاد إلى 2. 3 ملايين برميل يوميا من 6. 1 مليون في الوقت الحالي. وأضاف أن زيادة طاقة التكرير ستتم من خلال بناء مصاف جديدة وتطوير المصافي القائمة.
