فقدت أسواق الأسهم العالمية بوصلتها وبدت أكثر اضطراباً في تداولات الأمس. وتضافرت عدة عوامل لتلقي بظلالها على أداء البورصات الرئيسية في آسيا وأوروبا من بينها الخسائر الكبيرة في أوساط الشركات، والصورة القاتمة التي رسمها صندوق النقد الدولي في أحدث تقرير له عن مستقبل النمو الاقتصادي العالمي والذي قدره بـ 2. 2 في الفترة المقبلة أي تحت مؤشر الركود.

وسجل المؤشر الرئيسي للأسهم اليابانية انخفاضاً بلغ 6. 3%. وفي تايوان تراجع مؤشر تايكس القياسي 34. 4%. وخسر مؤشر هونغ كونغ أكثر من 1. 3% قبل أن يعود ويتحسن قليلاً. وأوقفت أسهم شركات السلع الأولية انخفاضاً حاداً في مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في أوروبا ليرتفع 2. 1% بعد أن تراجع 8. 5% في جلسة التعامل السابقة.

وقال محللان بمورجان ستانلي في مذكرة بحثية ان صناديق الثروة السيادية التي اعتبرت في فترة من الفترات فارس الإنقاذ للمؤسسات المالية الأميركية ربما تمنى بخسائر تصل إلى 25 في المئة هذا العام بسبب الأزمة المالية العالمية. وقدرت المذكرة الخسائر على أساس افتراض أن محفظة الصندوق السيادي المتوسط تتكون من 25 في المئة من السندات و45 في المئة من الأسهم و30 في المئة من الاستثمارات البديلة.

وقدر المحلل ستيفن ين الرئيس العام لوحدة أبحاث العملات وسبيروس اندروبولس أن الأصول الإجمالية التي تديرها صناديق الثروة السيادية بلغت 3. 2 تريليون دولار في نهاية أكتوبر الماضي. وخفض الاثنان توقعاتهما لنمو أصول هذه الصناديق إلى عشرة تريليونات دولار بحلول عام 2015 من التقدير السابق البالغ 12 تريليوناً، فيما يشير إلى مدى أثر التقلبات الهائلة في الأسواق حتى على أعتى المستثمرين.

وقالت المذكرة «انخفاض أسعار النفط وانخفاض معدلات نمو الصادرات وهروب رأس المال الذي أدى إلى استنزاف الاحتياطيات الرسمية بالإضافة إلى الاحتياجات المالية الداخلية الجديدة كل ذلك قد يؤدي إلى تباطؤ معدل نمو الأصول بالصناديق الاستثمارية».

وكانت الصناديق السيادية أداة فاعلة في توفير رأس المال لبنوك الاستثمار المتعثرة في أوروبا والولايات المتحدة في أوائل الأزمة المالية. وقدرت مؤسسة ستيت ستريت جلوبال أدفايزورز ان الصناديق استثمرت 80 مليار دولار في الصناعة المصرفية فيما بين 2007 وابريل 2008. لكن مشتريات الصناديق تراجعت بشدة مع هبوط أسواق الأسهم العالمية وتجمد عمليات الإقراض بين البنوك.

وفي طوكيو أدى تزايد المخاوف بشأن الاقتصاد العالمي إلى ارتفاع الين مما تسبب في تراجع أسهم شركات التصدير وانخفض سهم شركة تويوتا موتور بعد أن خفضت فجأة توقعاتها للأرباح إذ هوى السهم 2. 9% بعد أن حذرت من أن أرباح العام الجاري ستنخفض لأدنى مستوى منذ 13 عاماً بسبب تراجع الطلب على السيارات بفعل الأزمة المالية. وبفضل الإقبال على الشراء للاستفادة من رخص الأسعار قلص نيكاي خسائره التي تجاوزت 7% في وقت سابق من الجلسة. وتراجع مؤشر توبكس الأوسع نطاقاً 3. 3% إلى 879 نقطة.

تراجعت الأسهم في بورصة تايوان وذلك في أعقاب يومين من التراجع الحاد في نظيرتها الأميركية. وتراجع مؤشر تايكس القياسي 61. 203 نقطة أو بنسبة 3. 4% ليصل إلى 51. 4490 نقطة. لكن الأسهم في كوريا الجنوبية أنهت تعاملاتها على ارتفاع بحوالي 4% بعد أن خفض البنك المركزي أسعار الفائدة. وصعد مؤشر كوسبي القياسي بمقدار 27. 42 نقطة أو ما يوازي 9. 3% ليصل إلى 49. 1134 نقطة. وارتفع مؤشر كوسداك الرئيسي لأسهم التكنولوجيا بمقدار 58. 13 نقطة ليغلق على 54. 325 نقطة.

وارتفعت الأسهم الأوروبية مع ارتفاع أسهم شركات السلع الأولية اقتداء بارتفاع أسعار المعادن وبفضل صعود أسهم القطاع المصرفي في أعقاب خفض أسعار الفائدة في أوروبا في اليوم السابق. وقال رالف سولفين الاقتصادي لدى كوميرتسبنك في فرانكفورت «نتوقع أن تكون خطط الإنقاذ الحكومية للنظام المصرفي وتخفيضات الفائدة العالمية من جانب البنوك المركزية وأحدث انتعاش لأسعار الأسهم قد قلصت المخاوف على أقل تقدير». وكانت شركات إنتاج النفط والغاز على رأس الأسهم التي سجلت صعوداً.

وقال بعض المحللين إن تخفيضات الفائدة قد تبث الطمأنينة في نفوس المستثمرين. وتلقت السوق أيضاً أنباء إيجابية من ألمانيا حيث أظهرت بيانات أن أداء المصدرين الألمان تحسن قليلاً في سبتمبر إذ سجلت الصادرات أول ارتفاع شهري منذ ثلاثة أشهر. وارتفعت أسهم شركات الأدوية فزاد سهم شاير 6. 2% وسهم ميرك 1% وسهم جلاكسو سميثكلاين 7. 1%.

وكانت بورصة وول ستريت قد أغلقت أول من أمس الخميس ولليوم الثاني على التوالي على هبوط حاد لتزيد من ثقل حجم الخسائر في أسعار الأسهم التي تضررت بشدة جراء عمليات البيع المكثفة. وجاءت الخسائر في أعقاب تقرير تحدث عن استمرار فقد الوظائف بأعداد كبيرة في الاقتصاد الأميركي.

وتقهقر مؤشر داو جونز القياسي 48. 443 نقطة، أي 85. 4%، ليصل إلى 97. 8695 نقطة. وتراجع مؤشر ستاندرز آند بورز 500 الأوسع نطاقاً بنسبة 03. 5%، ليصل إلى 88. 409 نقاط. كما انخفض مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 34. 4%، ليصل إلى 07. 1608 نقطة.

وتزيد النتائج المخيبة للآمال لبعض الشركات الأوروبية والآسيوية الكبرى من معاناة الأسواق المالية، حيث تعكس مدى درجة هشاشة الاقتصاد العالمي. وأعلنت شركة الطيران البريطانية بريتش إيروايز انهيار أرباحها خلال النصف الأول من العام المالي الحالي حتى 30 سبتمبر الماضي بسبب الظروف غير المواتية للاقتصاد العالمي بشكل عام.

وبلغت أرباح الشركة نصف السنوية قبل حساب الضرائب 52 مليون جنيه استرليني فقط مقابل أرباح قدرها 616 مليون جنيه استرليني خلال الفترة نفسها من العام المالي الماضي. وقال ويلي وولش الرئيس التنفيذي للشركة البريطانية إن هذه الفترة ستذكر بأنها «واحدة من أسوأ الفترات في التاريخ». وأضاف ان نتائج الشركة مقبولة في ظل الظروف الصعبة التي تعمل فيها.

وفي طوكيو قالت شركة الخطوط الجوية اليابانية «جابان إيرلاينز كورب» إن أرباحها التشغيلية وعائداتها تراجعتا خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر بسبب تباطؤ الطلب على السفر جواً في غمرة التباطؤ الاقتصادي العالمي كما قلصت توقعاتها للأرباح للعام المالي الحالي بأكمله. وقالت الشركة إن أرباح التشغيل في الربع الثاني تراجعت بنسبة 60% عن الفترة نفسها من العام الماضي.