قال مسؤولون تنفيذيون بارزون إن شركات النفط الحكومية الكبرى على مستوى العالم قادرة حتى الآن على تحمل الأزمة المالية العالمية وانخفاض أسعار النفط، لكنهم حذروا من أن وصول سعر النفط إلى 60 دولارا للبرميل قد يبدأ قريبا في التأثير على استثماراتها. وشركات النفط الكبرى والحكومية التي غامرت بالدخول في مشروعات مرتفعة التكلفة لزيادة انتاجها بدأت بالفعل التراجع عن هذه المشروعات مع ندرة الائتمان والتراجع الحاد في أسعار النفط في الاشهر القليلة الماضية الذي هدد ارباحها.

لكن بالنسبة لشركات النفط الوطنية المدعومة بإرادة سياسية والمتخمة بالأموال بعد ارتفاعات أسعار النفط على مدى خمس سنوات فإنها مازالت متمسكة بمشروعاتها، غير انها تقول ان الأسعار اقتربت من المستويات غير المربحة. وقال محمد مزيان مدير عام شركة سوناتراك النفطية الجزائرية «لسنا راضين كشركة عن مستويات الأسعار الراهنة. نريد اسعارا أعلى للنفط عند مستوى من 80 إلى مئة دولار للبرميل الذي من شأنه ارضاء المستهلكين والمنتجين».

وأضاف «اعتقد انه اذا استمر هذا الاتجاه فإن العديد من المشروعات ستلغى وفي غضون عامين سنواجه نقصا حقيقيا في الإمدادات وسيدفع ذلك الأسعار للارتفاع كما حدث هذا العام». وتكرر الموقف نفسه على لسان هيلج لوند رئيس شتات أويل النرويجية الذي قال ان المشروعات التي تم تخصيص الأموال لها ستمضي قدما لكن تلك التي مازال يجري التحضير لها قد تكون معرضة للخطر.

وأضاف «إن مدى استمرار الكساد أو التحديات الاقتصادية هو ما أعتقد انه سيحدد بدرجة كبيرة ما اذا كانت المشروعات التي يجري التحضير لها ستؤجل». ومازالت شركات النفط الحكومية محمية بدرجة كبيرة باحتياطياتها وايراداتها الكبيرة في الفترة الأخيرة من أسوأ أزمة ائتمان التي تضغط بشدة على شركات طاقة أخرى. وقال جوهانز بينيني من جيه بي سي انرجي «بعض الشركات لديها سيولة كافية لتمويل أغلب المشروعات بنفسها».

لكن في الجانب الآخر لا يزال هنالك قلقاً بشأن موقف الإمدادات، وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أكدت في تقرير العالم سيعيش بقلق من أزمة في معروض الطاقة وسعر نفط سيتجاوز مئة دولار للبرميل في الأعوام المقبلة. وقالت الوكالة ان استثمارات ضخمة تزيد على 26 تريليون دولار ستكون مطلوبة خلال 20 عاما لتعويض أثر تراجع الإمدادات من حقول النفط المتقادمة وضمان حصول العالم على ما يكفيه من الطاقة.

وتظل هناك مخاطر من ان نقص الاستثمارات سيتسبب في نقص في امدادات النفط خلال السنوات المقبلة. ويتوقع الخبراء أن تتسع في غضون العامين المقبلين الفجوة القائمة الآن بين ما يتم بنائه في الوقت الحالي من منشآت نفطية وبين المطلوب لملاحقة الطلب. والتركيز على استثمار ما فيه الكفاية، لكي تفي الإمدادات بالطلب ظل مطلباً تشدد عليه البلدان المستهلكة خلال الفترة الأخيرة، وتزايد هذا التوجه بعد ارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية في يونيو الماضي. ووجدت دراسة حديثة أن معدل التراجع في 800 من حقول النفط العالمية بلغ 7. 6% ومن المتوقع أن يرتفع الرقم إلى 6. 8% بحلول 2030.

وتشير التوقعات إلى أن إنتاج النفط العالمي لن يبلغ ذروته قبل عام 2030 لكن المصادر الأسهل في الحصول على النفط الخام او النفط التقليدي من المتوقع ان تبلغ ذروتها قبل نهاية الفترة المتوقعة، الأمر الذي سيجعل العالم أكثر اعتمادا على المصادر غير التقليدية مثل الرمال النفطية التي يصعب معالجتها في حين سيزيد النفط التقليدي وحده بمقدار خمسة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2030.

ويقول الخبراء إن موارد الطاقة تتركز في اياد قليلة وأن أي زيادة في الإنتاج ستأتي من جانب دول أوبك التي سيزيد نصيبها من إنتاج النفط العالمي من 44 بالمئة في عام 2007 إلى 51 بالمئة في عام 2030. ونظرا لارتفاع تكلفة الإنتاج الجديد والصعوبة في موازنة العرض والطلب فمن المتوقع أن يدفع المستهلكين في المتوسط مئة دولار للبرميل في السنوات السبع المقبلة وأكثر من ذلك فيما بعد.

وبالقيم الاسمية باستبعاد اي تعديلات بسبب التضخم ستتجاوز الأسعار 200 دولار للبرميل في عام 2030 أي اكثر من ضعف توقعات العام الماضي. وكان لارتفاع أسعار الوقود بعض الأثر على نمو الطلب الذي يتوقع أن ينخفض بمقدار 10 ملايين برميل يومياً خلال العقدين المقبلين.