اجتمع قادة الاتحاد الأوروبي في بروكسل لصياغة موقف مشترك بشأن اصلاح الخلل فى النظام المالي العالمي في أعقاب الأزمة المالية التي هزت العالم مؤخرا. وبحث القادة في قمتهم ورقة معدلة قدمتها الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي تحدد خمسة إرشادات لتجنب وقوع أزمة مالية جديدة.

وبشكل خاص، تدعو الورقة إلى تقوية الدور الرقابي لصندوق النقد الدولي وتعزيز عمليات تمويله من خلال إسهامات إضافية. كما تقترح الورقة زيادة الإشراف على وكالات التنصيف العالمية وتوفيق معايير المحاسبة الدولية. وترغب فرنسا في وضع ميثاق شرف جديد يضمن الزام المديرين بتجنب المخاطر الكبيرة وضمان أن يخضع أي منتج مالي للإشراف.

ومن المنتظر أن تقدم المقترحات الأوروبية خلال اجتماع في 15 نوفمبر الجاري في واشنطن لقادة ورؤساء مجموعة ال20 التي وجهت لها الدعوة لبحث سبل إصلاح الأجزاء الرئيسية من البناء المالي العالمي.

وفي إطار الجهود الرامية لتطويق الأزمة وعدت الصين بتعزيز مساندتها للبلدان النامية حيث حض ممثلو 21 بلدا في حوض المحيط الهادي على تنسيق الجهود لاحياء أسواق رأس المال والنمو الاقتصادي. وكان الاجتماع لمنتدى التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادي «ابيك» الذي حذر فيه الأعضاء من مغبة اللجوء الى الحماية التجارية مع ركود الاقتصادات الأول من ثلاثة اجتماعات لكبار مسؤولي المالية وقادة العالم هذا الشهر لمعالجة الأزمة المالية العالمية.

وقال بيان صدر في ختام الاجتماع «ان الاضطراب المالي الحالي يؤثر على جميع اقتصادياتنا. ونحن نتعهد بالعمل بشكل تعاوني وبإجراءات منسقة. كما ندعم الدور الحيوي لصندوق النقد الدولي في مساعدة الاقتصادات في حوارات السياسة المالية الدولية».

ودعا المشاركون في اجتماع ابيك البلدان النامية الكبيرة ولاسيما الصين الى زيادة دورها في اصلاح الاقتصاد العالمي في وقت اصبحت فيه الأسواق الصاعدة هي محرك النمو. وقال لي يونج نائب وزير المالية الصيني «حكومة الصين مستعدة للعمل مع حكومات مختلف البلدان ومع المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي لتقوية تعاوننا وحماية استقرار الأسواق المالية والنهوض بالتنمية الاقتصادية».

وأضاف في مؤتمر صحافي في نهاية الاجتماع الذي استمر يومين «نحن نتفهم بوضوح هذه الأزمة الاقتصادية وأثرها على النظام المالي الدولي والتنمية الاقتصادية. والتعاون الدولي مطلوب لمجابهة هذا الأزمة». وقال صندوق النقد الدولي في وقت سابق ان بلدانا نامية كبيرة مثل الصين والهند هي التي ستغذي الاقتصاد العالمي العام المقبل وان الولايات المتحدة وأوروبا تحاول إصلاح أسواق الائتمان فيها وانعاش النمو.

وأوصى مسؤولو ابيك ان يتم تنسيق قواعد أسواق المال تنسيقا دقيقا لمنع وقوع ازمات في المستقبل ووعدوا بفعل كل ما هو ضروري لمعالجة الأزمة. وقال بيان صدر عن ابيك «نحن ملتزمون بتقوية آلياتنا القانونية والتنظيمية والمؤسسية للتعامل بسرعة مع المؤسسات المالية المنكوبة». وقال البيان ايضا انه يساند دور صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في ضمان تحسن المعايير المالية في انحاء المعمورة.

ومن المتوقع أن تساعد اتفاقات تم التوصل اليها في بيرو وفي اجتماع لمجموعة العشرين لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية في البرازيل في مطلع الأسبوع في وضع الإطار العام لاجتماع قمة لزعماء مجموعة العشرين الأسبوع المقبل في واشنطن. ودعا مسؤولون كبار من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في اجتماع بيرو الى توسيع نادي أغنى دول العالم وهم مجموعة الثماني لتنضم اليه بلدان صاعدة مثل الصين والهند والبرازيل والمكسيك والسعودية وجنوب افريقيا.

وتضم مجموعة الثماني التي تساعد في رسم مسار الاقتصاد العالمي وتضم الولايات المتحدة وكندا واليابان وروسيا وكلهم من اعضاء آبيك. وهناك أعضاء اخرون في مجموعة الثمانية هم بريطانيا وألمانيا وفرنسا وايطاليا.