يواجه الاقتصاد الأميركي مصاعب بالغة، الأمر الذي دفع بعض الولايات الأميركية لاتخاذ إجراءات قاسية. وذكرت تقارير إخبارية أن مدينة نيويورك تتعرض لأوضاع اقتصادية صعبة وقرر عمدة المدينة مايكل بلومبيرج أن يخفض القوة العاملة في مجلس مدينة نيويورك بمعدل ثلاثة آلاف وظيفة وإنهاء عقود ألف من عناصر الشرطة.
ويعتزم بلومبيرج أيضا أن يرفع الضرائب على الدخل بالنسبة للسكان أما بنسبة 5. 7 في المئة او 15 في المئة ويتوقف ذلك على دخولهم. وأوضحت تلك التقارير ان خفض الوظائف سوف يكون مجرد البداية لسلسلة من الإجراءات الأخرى للتعامل مع العجز في الميزانية والانخفاض الحاد في عائدات المدينة من الضريبة على المبيعات الذي يرجع إلى الأزمة الاقتصادية والهبوط في وول ستريت.
وتبلغ الضريبة على المبيعات في نيويورك 5. 8 في المئة وتعد بذلك واحدة من أعلى المعدلات في الولايات المتحدة. وقال بلومبيرج «خطورة وضع الميزانية يتطلب منا ان نقترح إجراء تخفيضات حادة في الإنفاق وزيادة العائدات». واقترحت ولاية كاليفورنيا عدة تدابير قاسية لخفض معدل الإنفاق وزيادة الضرائب لمواجهة العجز في الميزانية في الولاية.
وتتضمن الاقتراحات زيادة كبيرة في ضريبة المبيعات بالولاية، وفرض ضريبة تصل إلى خمسة في المئة على كل مشروب كحولى يباع، وخفض مخصصات الرعاية الاجتماعية وبعض البنود الأخرى في الميزانية بمقدار 5. 4 مليارات دولار. وتهدف هذه الاقتراحات إلى سد العجز المتوقع في الميزانية والبالغ 24 مليار دولار بحلول منتصف عام 2010.
وعارض الجمهوريون في المجلس التشريعي للولاية، وهم من نفس الحزب الذي ينتمي إليه حاكم الولاية، المحاولات السابقة لزيادة الضرائب وأدى ذلك إلى تأجيل غير مسبوق للميزانية للولاية حتى تم التوقيع عليها الشهر الماضي. ومن شأن زيادة ضريبة المبيعات بمقدار 5. 1 سنت لكل دولار أن تصل الزيادة في هذه الضريبة في مختلف أرجاء الولاية إلى 25. 7 في المئة ويرتفع الدخل منها إلى أكثر من عشرة مليارات دولار خلال العام المالي 2009-2010 .
واقترحت الولاية استقطاع 5. 2 مليار دولار من مخصصات المدارس والكليات وخفض إعانات الرعاية الصحية والاجتماعية للمسنين والمكفوفين والمعاقين. وقال حاكم كاليفورنيا إن هناك حاجة لاتخاذ «إجراءات قاسية» نظرا لأن الولاية فقدت الكثير من المال من عائدات الضرائب منذ أن اعتمدت الهيئة التشريعية ميزانية الولاية في سبتمبر الماضي.
وأوضح «خلال الأسابيع الستة منذ توقيعي على الميزانية الأخيرة، تفاقمت أزمة الرهن العقاري وارتفع معدل البطالة وفقدت البورصة ما يقرب من 20 في المئة من قيمتها. نحن نعيش في عالم مختلف الآن». وفي سياق متصل أعلن قادة الكونغرس الأميركي تأييدهم تقديم مساعدات إضافية لصناعة السيارات الأميركية في أعقاب لقاء مع مسؤولي ثلاث اكبر شركات هي فورد وجنرال موتورز وكرايزلر.
وذكرت الصحافة الأميركية ان الديمقراطيين ينوون في إطار خطة ثانية للانعاش الاقتصادي زيادة 25 الى 50 مليار دولار قيمة القروض بفوائد متدنية التي يمكن ان تقدم لمساعدة صناعة السيارات في الولايات المتحدة على تحديث منشآتها. وأكدت الرئيسة الديمقراطية لمجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي ان «من المهم جدا الحفاظ في هذا البلد» على مصانع وتكنولوجيا قطاع السيارات.
وأضافت ان «القيادة الديمقراطية ناقشت وسائل حماية آلاف العمال والمتقاعدين والحفاظ على مصالح دافعي الضرائب واستخدام التكنولوجيا القادرة على تحويل فرص العمل في هذا القطاع فرص عمل خضراء للأجيال المقبلة». واستقبلت بيلوسي مع رئيس لجنة الطاقة والتجارة جون دينغل، مسؤولي الشركات الثلاث ورئيس كبرى نقابات هذا القطاع.
وغداة الانتخابات الرئاسية والنيابية، حضر مسؤولو الشركات الثلاث ليطلبوا من الزعماء البرلمانيين تسريع اجراءات المساعدة التي تقضي بمنحهم قروضا بفوائد متدنية. وقال غريغ مارتن المتحدث باسم جنرال موتورز «يمكن ان تتوقف كل المصانع في هذه المرحلة اذا لم تحصل الشركات على المساعدة الضرورية لمواجهة هذه المرحلة» الصعبة.
وصوت الكونغرس في سبتمبر على منح صناعة السيارات قروضا تبلغ قيمتها 25 مليار دولار لكن الشركات لم تتسلم بعد فعليا هذه المساعدات. وتواجه صناعة السيارات في الولايات المتحدة صعوبات خطرة منذ بداية السنة وقد تفاقمت مع ارتفاع أسعار النفط خلال الصيف.
وتراجعت مبيعات جنرال موتورز 45% في الولايات المتحدة، اذ باعت 170 ألفا و585 سيارة جديدة في أكتوبر الذي وصفته بأنه «أسوأ شهر» على صعيد المبيعات منذ الحرب العالمية الثانية. ويمكن ان تعلن جنرال موتورز وفورد عن خسائر جديدة للفصل الرابع. وأعلنت كل الشركات برامج إعادة تنظيم واسعة من بينها إغلاق مصانع وصرف عمال لمواجهة تآكل المبيعات الناجمة عن انصراف الأميركيين عن السيارات الكبيرة التي تستهلك كميات كبيرة من البنزين مثل سيارات الجيب 4-4 وسيارات اس.يو.في وبسبب المنافسة الآسيوية.
وبدا الوجوم على وجوه ريك واجونر رئيس جنرال موتورز والان مولالي رئيس فورد موتور وبوب نارديلي رئيس كرايسلر وهم يتجولون في قاعات الكونجرس المهجورة. وسلك المديرون الثلاثة السلم الخلفي والمصاعد الجانبية حتى يتجنبوا مقابلة الصحافيين وامتنعوا عن الإدلاء بتصريحات عندما اقترب منهم الصحافيون. وقالت جنرال موتورز وفورد في بيانين منفصلين ان الاجتماعات مع ريد وبيلوسي اتسمت بالصراحة وكانت بناءة.
ودعت جنرال موتورز الى تخصيص أموال على الفور بينما قال الاتحاد العام لعمال صناعة السيارات ان هناك حاجة ماسة لتقديم مساعدات اتحادية للصناعة. وقالت مصادر بالصناعة على علم بأولويات أربابها ان الشركات واتحادات العمال تريد من الحكومة تقديم مساعدات طارئة بضخ رأسمال يبلغ 25 مليار دولار في الصناعة بالإضافة الى 25 مليار دولار أخرى لبرامج الرعاية الصحية للعاملين بالصناعة لتلبية الالتزامات التي تشمل أكثر من 780 ألفا من المتقاعدين وأسرهم.
