للمسلسلات مواسم ومناسبات تتعاظم فيها وترتفع نسب الإنتاج كل عام، كما أننا نعرف المواعيد لمواسم السنة وسماتها ومواصفاتها، ولكننا لا نعرف لملاك البنايات ومكاتب الوساطة العقارية موسما أو اتجاها، فهم أحرار بلا قيود في إنتاج كل أنواع المسلسلات التي تجعل المستأجرين ينتابهم البكاء والعويل والأرق أو الضحك الهستيري من هول مفاجآت مسلسلات رفع الإيجارات، وهي تندرج تحت مواصفات فئة مسلسلات كوميدية وتراجيدية بكل معنى الكلمة.
مناسبة الحديث هي الموجة الجديدة التي تجتاح السوق العقارية لرفع القيمة الايجارية على المستأجرين بنسب تتراوح بين 30- 70% في بعض إمارات الدولة، وهي نسب عالية بكل المقاييس ولا تتناسب مع الظروف الاقتصادية التي يمر بها الناس أو حتى المتغيرات الاقتصادية العالمية والمحلية، وتثير التساؤل عن سبب استمرار ترك الحبل على الغارب في هذا الميدان، فقد كانوا يقولون اننا نتبع قواعد الاقتصاد الحر وان التدخل الحكومي محظور.
ونتساءل بدورنا وبعد ما حدث في العالم حول هذه البدعة التي ثبت فشلها ونادى الجميع بضرورة التدخل الحكومي للمراقبة والتصحيح، هل يستمر هذا الشعار مرفوعا في القطاع العقاري؟ نعتقد أن الظروف السائدة والمستجدة تحتاج إلى بنك مركزي عقاري يراقب السوق والأداء ويلجم هذه الممارسات التي تصيب الجميع من مواطنين ووافدين وتجار وتنعكس سلبا على الحياة الاقتصادية والاجتماعية. ويكفي للملاك أنهم استطاعوا أن يحيلوا نصف أرباب اسر الوافدين خاصة العرب عزابا.
هذه المسلسلات المضحكة والمبكية في آن واحد يجب أن تتوقف حتى لا تتوقف قلوب المستأجرين الذين وصفوا ما يحدث بأنه محاولة من الملاك لتعويض خسائرهم في الأسهم بامتصاص ما في جيوب الموظفين والعاملين وصغار التجار.
مصطفى عويضة: Owedah@albayan.ae