ما بين توقع بيتر ميوس، الرئيس التنفيذي لـ «المختبر الدولي للألماس» بأن تشهد تجارة الألماس في كل من الشرق الأوسط والصين والهند المزيد من الازدهار والانتعاش في مقابل انكماش النمو الاقتصادي في الأسواق الأوروبية والأميركية، وتأكيد مالكولم وول موريس، الرئيس التنفيذي لبورصة دبي للذهب والسلع على مواصلة إستراتيجية «تقديم المنتجات الصائبة في الوقيت المناسب» لضمان نفاذ المشاركين في السوق بمنطقة الخليج لتجارة المشتقات.
تبرز خريطة جغرافية لمحاور تحرك مركز دبي للسلع المتعددة في مسعاه الرامي إلى توطيد مكانة دبي كمركز عالمي لتجارة السلع، تشتمل أبرز معالمها على تكثيف الجهود لاستقطاب المزيد من المشاركين في السوق من الأسواق الخليجية والهندية والصينية، وذلك بهدف ضمان مواصلة ازدهار التداول على المنتجات المطروحة في البورصات السلعية بدبي، وتعزيز دور الإمارة كحلقة وصل بين منتجي ومستهلكي السلع في العالم.
ويؤمن بيتر ميوس ومالكولم وول موريس إيمانا جازما بأن أزمة الائتمان العالمية لن تؤثر بالسلب سواء على تجارة الألماس في دبي أو على قاعدة السلع والمنتجات المعروضة في بورصة دبي للذهب والسلع، بل يذهبان إلى حد القول بأن أزمة الائتمان تتيح فرصا لتوطيد مكانة دبي كمركز لتجارة السلع.
وفي هذا السياق، يرى مالكولم وول موريس في حديثه الخاص لـ «البيان الاقتصادي» أن بورصة دبي للذهب والسلع تتمتع بمركز جيد للغاية في مواجهة التقلبات التي تسود أسواق المال في العالم، ويشرح مغزى هذا المنطق قائلا: إن بورصة دبي للذهب والسلع تعد أكبر بورصة للسلع في المنطقة، كما أنها توفر أدوات قيمة لإدارة المخاطر من خلال المنتجات المتنوعة التي تقوم بإدراجها، وتغطي هذه المنتجات ثلاثة قطاعات رئيسية.
وتشمل على وجه التحديد كل من المعادن النفيسة والعملات والطاقة، ومن غير المعتقد ان هناك أي مجال للأعمال يتمتع بالحماية الكاملة حيال مخاطر أسواق المال العالمية، وذلك لأننا في نهاية المطاف نعيش في عصر عولمة الأعمال، فعلى الرغم من وقوع بورصة دبي للذهب والسلع في منطقة الخليج، إلا أن أعمالها تغطي العالم كله.
وفي نفس الوقت، تبرز منتجات المشتقات والعقود في اوقات عدم اليقين بوصفها أدوات لإدارة مخاطر تقلبات الأسعار، وبالتالي، فإن انخراط المستثمرين في التداول على منتجات البورصة يعد أمرا جيدا للغاية، ولأجل هذا السبب، نحن على ثقة بأن أعمالنا ستواصل النمو والازدهار.
وبسؤاله عما إذا كانت أزمة الائتمان العالمية قد أثرت على مستويات السيولة في بورصة دبي للذهب والسلع، أجاب مالكولم بقوله: أعتقد أن أفضل إجابة على هذا السؤال هي النظر إلى النمو الحاصل في حجم أعمالنا حيث زاد حجم التداول حتي نهاية شهر سبتمر بنسبة 52 %، وجاءت هذه الزيادة في ظل أزمة الإتمان العالمية.
ويرى مالكولم أن أي شكل من أشكال الاندماجات بين البورصات لابد أن ينهض على أسباب وجيهة، وأن دوره في بورصة دبي للذهب يتمثل في طرح منتجات صائبة في توقيت موات، ولأجل هذا السبب، حافظت البورصة على نموها وازدهارها المتواصلين، وأنه من الممكن أخذ الاندماج في الاعتبار إذا ما كان يقدم قيمة إضافية لأعضائنا وعملائنا، ولكن في الوقت الحالي يجري التركيز على ضمان جعل منتجات البورصة تلبي إحتياجات العملاء.
قدرة على التعامل
وردا على سؤال حول ما إذا كان من المتوقع أن تقوم بورصة دبي للذهب والسلع بتعديل إستراتيجيتها على نحو يجعلها أكثر قدرة على التعامل مع التغييرات في أسوافق المال والتحديات، أجاب مالكولم قائلا: نحن لدينا استراتيجية للتداول تقوم على أساس تقديم المنتج الصحيح في الوقت الصائب وبالسعر المناسب، وسوف نستمر في اتباع مثل هذه الإستراتيجية، والتعديلات التي أدخلناها على عقود الروبية هي استجابة للوعود التي قطعناها على أنفسنا لعملائنا.
ومن الواضح تماما ان ما يحدث في العالم يفضي إلى تغييرات، ومن ثم، من المتعين علينا ضمان استمرار البورصة في تقديم منتجات ذات قيمة وما أعنيه هو استراتيجيتنا القائمة على تقديم المنتج المناسب في التوقيت الصحيح، ونحن نفعل ذلك، ولهذا نحن شغلنا المرتبة الأولى على مستوى بورصات المنطقة، وزاد حجم التداول على 52 % حتى نهاية سبتمبر الماضي.
وتابع حديثه بقوله: نحن لدينا نطاق متسع من المنتجات التي نخطط لإدراجها في المستقبل، واعتذر عن عدم الكشف عن أسماء هذه المنتجات، ولكننا سوف نطرح عقود البلاسشتيك الآجلة قبل نهاية العام الحالي.
وبسؤال بيتر ميوس، الرئيس التنفيذي لـ «المختبر الدولي للألماس» عن التأثير المتوقع لأزمة الائتمان في الأسواق المالية العالمية على تجارة الألماس في دبي، رد قائلا: أعتقد أنه في أوقات الأزمات، يكون المستهلكين أكثر إقبالا على المجوهرات، وهو ما يعد أمرا جيدا لمنتجاتنا والخدمات التي نقوم بتقديمها، إذ تسهم خدمات المختبر الدولي للألماس في تعزيز المستهلكين.
وتابع بيتر ميوس حديثه بقوله: أعتقد أن الأزمة المالية العالمية لم تضرب منطقة الشرق الأوسط حتي الآن، ويحدوني الأمل بأن يستمر مثل هذا الوضع كهذا، وبالنسبة للمختبر الدولي للألماس، نحن نوسع خدمات المختبر في السعودية وتركيا.
وهي تعتبر اسواقا جيدة وقوية، ومن المتوقع أن تؤدي صدمة أزمة الائتمان العالمية إلى تأثير قصير المدى، وهو غياب القدرة على اتخاذ أية قرارات، ورغم أن هذه الأزمة تأثر على مختلف دول العالم، وبالنسبة للمنتجات التي نقوم بتقديمها، من المتوقع أن يكون المستهلكون أكثر طلبا خدماتنا، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي مازالت تتمتع حتى الآن بالعافية.
وتابع حديثه بقوله: هناك وجهة نظر عامة، مؤداها أن تجارة الألماس هي أول من تشعر بالأزمة، حيث يعتبر الألماس هو سلعة رفاهية كما أن الائتمان سيكون أقل تيسرا، وتعتمد تجارة الألماس بشكل كبير على الائتمان، ومن ثم، من المفترض أن يكون هناك وقت صعب للبنوك والمصارف الدولية.
وقدر بيتر ميوس أن تشهد أسواق الألماس في منطقة الخليج والهند والصين المزيد من الازدهار والانتعاش، وأنه يمكن أن تصب أزمة الائتمان العالمية في صالح دول المنطقة بشرط عدم تعرضها لانكماش اقتصادي خلال الأشهر او السنوات المقبلة.
فرصة لدبي
وتابع بيتر ميوس حديثه بقوله: دبي ليست جزيرة منعزلة في العالم، ولدي شعور بأن الأزمة المالية العالمية يمكن أن تكون فرصة لدبي والمنطقة، فمازال هناك الكثير من فرص النمو في المنطقة، وقد دخلت صناعة الألماس منطقة الخليج منذ حوالي 5 سنوات، فيما دخلت تركيا منذ عشر سنوات، وبالتالي، تعد هذه الأسواق بمثابة أسواق فتية تزخر بالكثير من الفرص، ومن المتوقع أن يقوم الكثير من التجار بنقل جزء من أعمالهم إلى هنا.
وسرد بيتر ميوس مواطن قوة هذه الأسواق بقوله: تمتلك منطقة الشرق الوسط وشمال أفريقيا وجنوب الهند أعلى متوسط دخل الفرد، وتحقق هذه المنطقة متوسط نمو سنوي نسبته 7 %، وتقوم بتنفيذ مشروعات بقيمة تبلغ 70. 700 مليار دولار بحلول 2012، ويمكن ان تتزايد منافذ بيع تجارة التجزئة بمقدار 27 ألف متجر، فضلا عن أن منطقة الشرق الأوسط تستحوذ على حصة من سوق المجوهرات العالمي تصل إلى 20 %، وارتفع إجمالي الاستهلاك الخاص بنسبة 8 % منذ 2000.
وإذا ما نظرنا إلى تركيا نجد أنها ثاني أكبر دولة على صعيد منطقة الشرق الاوسط وشمال إفريقيا من حيث الناتج المحلي الإجمالي، كما أنه من المتوقع أن يتضاعف الناتج المحلي الإجمالي بالصين بمقدار أربع مرات بحلول عام 2020، إلى جانب تحقيقها متوسط نمو سنوي نسبته 10 % سنويا، وفي الوقت الحالي تستحوذ الصين على 18 % من الاستهلاكي العالمي للسلع الرفاهية، ويتوقع البعض أن تنمو حصتها لتصل إلى 30 %.
وواصل حديثه بقوله: اعتقد أن السياسات المتبعة في الإمارات القائمة على المناطق الحرة والتي اتبعتها دول مجلس التعاون الخليجي، قد أدت إلى ازدهار تجارة الألماس في المنطقة بشكل كبير، وهناك اعتقاد بأن منطقة مجلس التعاون الخليجي تسهم بما يزيد على 15 % من تجارة دبي الخارجية في مجال الألماس، وبالتالي، من المتوقع أن تتزايد بشكل كبير حصة منطقة مجلس التعاون الخليجي في تجارة الألماس في دبي سوف تتزايد بشكل كبير.
كما أن التبادل التجاري بين الصين ودبي آخذ في الصعود بوتيرة سريعة، إذ زاد التبادل التجاري بين الجانبين في العام الماضي بنسبة 32 % في التبادل التجاري بين الصين ودبي في العام الماضي، وساهمت التجارة الغير النفطية بنسبة 47 % من هذا النمو، فضلا عن تزايد أهمية إفريقيا في مجال البيع المباشر للألماس، نحن نركز على جلب تجار التجزئة من المنطقة إلى دبي واعتقد أن هناك اهتماما كبيرا من السعوديين والأتراك لتأسيس أعمال في المنطقة انطلاقا من دبي.
دبي ـ مجدي عبيد
