أكد بنك الاستثمار المصري بيلتون فايننشال تفاوت تأثير الأزمة المالية العالمية على دول منطقة الشرق الأوسط من دولة إلى أخرى بل إن تأثير الأزمة يختلف من قطاع إلى آخر، وقال بيلتون إنه يفضل قطاعات الاتصالات والسلع الاستهلاكية والانشاءات والمرافق ويبتعد عن أسهم البنوك و العقارات.
وقال انجلز بلير رئيس قسم البحوث بشركة بيلتون- مصر « إننا نعتقد أن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ستتأثر بلا شك بالأزمة المالية العاملية الراهنة ولكل بشكل متفاوت، حيث أن هناك دولا تتأثر أكثر من غيرها» .
وأضاف بلير ان دول المنطقة لديها ما يكفي من السيولة التي تساعدها على التحوط من آثار الاضطراب الاقتصادي العالمي، ومعظمهم في دول مجلس التعاون الخليجي، كما أن مصر على سبيل المثال فقد ساعد انخفاض مستويات الديون التجارية والشخصية بشكل كبير في إنقاذها من تداعيات الأزمة.
وأوضح أنه على الرغم من أن إمارة دبي قد تشعر بوطأة انكماش في سوق العقارات مؤكدا أن النمو السريع في اقتصاد دبي قد لا ينقذها من انخفاض حاد في الطلب على العقارات السكنية.
وأشار إلى أن التراجعات الحادة التي شهدتها أسواق المنطقة على مدى الأشهر القليلة الماضية كانت غير مبررة لافتا إلى انخفاضا كبيرا في الاسعار والشركات الكبرى يمثل فرص شراء جيدة للغاية.
وقالت ريهام الدسوقي المحلل المالي في بيلتون إن الأزمة العالمية ستقلل من إقبال صناديق الاستثمار الأجنبية على منطقة الشرق الاوسط وشمال افريقيا لبعض الوقت وسيقع على عاتق المستثمرين الاقليميين الشراء لدعم السوق، لافتة إلى أن توقعات «بيلتون» تشير إلى أن التدفقات الخارجية تظل ضعيفة وسيتعين على أسواق الاعتماد على الطلب المحلي والاقليمي في توفير السيولة.
وأضافت أن وضع الاقتصاد المصري أفضل حالا من بقية الدول في المنطقة سواء شمال أفريقيا أو الخليج في ظل الأزمة المالية الحالية وذلك لان فترة تطبيق الإصلاحات الاقتصادية بدأت فيه منذ فترة طويلة عن بقية دول الخليج.
كما أنه لا يزال هناك فرصة لنمو قوي في الطلب المحلي فضلا عن انخفاض معدلات التضخم، وأشارت إلى أن قرارات 5 مايو كانت قد أضعفت الثقة من الناحية الاستثمارية كما ساهمت في بطء سير عملية الإصلاح الاقتصادي.
وتوقعت ريهام الدسوقي استمرار معدلات نمو الصادرات المصرية خلال الفترة المقبلة نتيجة لزيادة التباطؤ في الدول الأوربية واميركا خلال العام المقبل مما قد ينعكس سلبا إلى حد ما على النمو الاقتصادي في مصر.
وأوضحت ريهام الدسوقي أنه مازلنا في انتظار نتيجة بعض الإصلاحات القائمة على مستوى القطاع المالي وفي بعض القطاعات الأخرى مثل الزراعة والنقل والتي قد تساهم في استمرار النمو من خلال الإعلان عن المرحلة الثانية من الإصلاحات المالية خلال الأيام القليلة المقبلة.
وتوقعت أن تستمر معدلات التضخم في مصر تصل إلى 19 / 20 في المائة بنهاية العام الحالي، على أن تواصل انخفاضها بدءا من يناير وحتى منتصف يونيو لعام 2009 لتصل إلى 15 أو 16 في المائة نتيجة لانخفاض الآثار التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة في الأسواق العالمية مما يصاحب ذلك من توقعات في انخفاض الفائدة، كما توقعت أن تصل نسبة التضخم إلى 10 في المائة بحلول النصف الثاني من عام 2009.
وتقول رضوي السويفي محلل قطاع البنوك في بيلتون ان ممارسات الإقراض المحافظة حمت العديد من البنوك في منطقة الشرق الأوسط من أسوأ أزمة ائتمان إقليمية نتيجة للأزمة العالمية التي ضربت أسواق المال العالمية.
وأضافت السويفي أن «بيلتون» أبقى في تقريره الأخير على توصية بالشراء لبعض البنوك العربية التي يتوقع أن تحقق نموا في الأرباح فوق المتوسط منها وبنك الخليج الأول في أبوظبي وبنك قطر الوطني والبنك التجاري القطري.
وأضافت أن البنوك المصرية لديها سيولة كبيرة في الوقت الحالي مما يميزها عن القطاع المصرفي في دول الخليج لافتة إلى أن متوسط نسبة القروض إلي الودائع لدى البنوك المصرية بلغ 54 في المائة في يونيو من العام الحالي مما يجعل البنوك المصرية لديها فرصة جيدة لزيادة تلك المعدلات وتجعل من القطاع جاذبا للمستثمرين في ظل الظروف العالمية .
فضلا عن اعتماد البنوك المصرية على الودائع المحلية في الحصول على التمويل، فلو قارننا ذلك بدولة الإمارات فإن نسبة القروض للودائع لديها بلغت 107 في المائة وكانت تعتمد على التمويل الخارجي لإقامة المشروعات داخل البلاد، مما اضطر الحكومة الإماراتية لضخ أموال لتوفير السيولة اللازمة، ولا شك أن ربحية البنوك في الإمارات سوف تتأثر بسبب الهبوط في أسواق المال. وأشارت إلى أن نظرة «بيلتون» مازالت إيجابية.
وذلك لعدة أسباب منها أن البنوك المصرية لم توسع نشاطها في قطاعات عدة مثل قطاع خدمات الأفراد والتي لا تزال أمامها فرصة كبيرة للنمو في القطاع مستقبلا، وأشارت في هذا الصدد إلى أن أغلب البنوك المصرية تركز بشكل رئيسي على تمويل الشركات الكبيرة.
حيث أن معظم محفظة القروض موزعة بنسبة 80 في المائة تمويل شركات كبيرة و20 في المائة تمويل شركات صغيرة، كما أن نسبة 10 في المائة فقط من البنوك تحاول الدخول في مجال خدمات الأفراد وتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسط والتمويل المتناهي الصغر.
وأضافت رضوي السويفي أن برنامج الإصلاح المصرفي المصري الذي بدأ في عام 2004 ساهم في تأكيد نظرتنا الإيجابية تجاه القطاع، فالبرنامج ساهم في تقليل عدد البنوك من 62 بنك إلى 40 بنك في يونيو الماضي.
