هبط سعر النفط إلى أقل من 65 دولاراً للبرميل أمس مواصلاً خسائر الجلسة السابقة التي نزل فيها سبعة بالمئة بينما أثرت المخاوف المتزايدة من كساد عالمي مدمر للطلب على معنويات السوق. وأدت بيانات اقتصادية كئيبة صدرت في الولايات المتحدة إلى زيادة حدة المخاوف من ركود عميق لفترة طويلة على مستوى العالم .

كما ساهم في انخفاض الأسعار تزايد مخزونات الوقود الأميركية فيما يشير إلى تباطؤ الطلب على النفط. وفي إحدى مراحل التداول هبط الخام الأميركي الخفيف لشهر ديسمبر 59 سنتا إلى 28. 61 دولارا للبرميل. وتراجع سعر مزيج برنت 59 سنتا إلى 28. 61 دولارا للبرميل بعد ان نزل في وقت سابق إلى 00. 60 دولارا.

وقال روبرت لوخلين المحل في ام.اف جلوبال «لقد تباطأ الطلب لكني لا أعتقد أن الأسعار ستنزل كثيرا عن مستواها الحالي بغير تخفيضات أخرى في إنتاج أوبك». وتبددت سريعا المشاعر الايجابية التي صاحبت إعلان نتيجة الانتخابات الأميركية وذلك بعد صدور بيانات عن تخفيضات كبيرة في أعداد العاملين بالقطاع الخاص مما سلط الأضواء على المخاوف من ركود الاقتصاد العالمي.

وهبطت الأسعار في الجلسة السابقة بأكثر من خمسة دولارات للبرميل الواحد. وسجل الخام الأميركي من نوع غرب تكساس الخفيف تسليم ديسمبر المقبل 06. 65 دولارا بانخفاض مقداره 47. 5 دولارات عن سعر الإقفال السابق. ويشير الخبراء إلى حالة التأرجح التي تشهدها أسواق النفط بسبب المخاوف من انخفاض الطلب على النفط في ضوء البيانات الاقتصادية المخيبة للآمال.

ويستبعد الخبراء أن يكون لفوز المرشح الديمقراطي باراك أوباما بانتخابات الرئاسة الأميركية أي دور في الهبوط الحاد لسعر النفط، كما استبعدوا تأثير البيانات حول كميات المخزون الأميركي من النفط الخام ومشتقاته.

وتوقعت وكالة الطاقة الدولية ان يرتفع سعر برميل النفط مجددا فوق عتبة المئة دولار متوقعة ان يصل إلى مئتي دولار في 2030 في تقرير حول التقديرات المتعلقة بالطاقة في العالم صدر في باريس. ووصفت الوكالة هذه الأرقام بأنها «تصحيح كبير» مقارنة مع توقعاتها العام الماضي «بسبب إعادة تقييم لتوقعات كلفة الإنتاج والطلب».

وقال التقرير «في حين ان الاختلالات في الأسواق قد تتسبب في هبوط أسعار النفط مؤقتا الا انه يبدو واضحا بشكل متزايد ان عهد النفط الرخيص قد انتهى». وكانت الوكالة التي تقدم المشورة في مجال الطاقة لثماني وعشرين دولة صناعية قد توقعت العام الماضي ان يبلغ سعر النفط 108 دولارات للبرميل بحلول 2030.

وسجلت أسعار النفط مستوى قياسيا مرتفعا بلغ 27. 147 دولارا للبرميل في يوليو من هذا العام لكنها تراجعت بأكثر من النصف منذ ذلك الحين. وافترض التقرير أن تتعافى أسعار النفط إلى متوسط يبلغ أكثر من 100 دولار بالأسعار الحقيقية المعدلة وفق التضخم في الفترة من 2008 إلى 2015. وقال التقرير ان الأسعار ستصعد بقوة لأن الشركات ستجد صعوبة في ضخ كميات كافية من النفط الجديد لتعويض الانخفاضات الحادة في الإنتاج في الحقول العتيقة في العالم.

وقالت الوكالة انه ستكون هناك ضرورة لاستثمارات هائلة تزيد على 26 تريليون دولار في الفترة المقبلة حتى عام 2030 لضمان حصول العالم على ما يكفيه من الطاقة. وفي ضوء وصول إمدادات النفط إلى مستوى ثابت وارتفاع تكلفة بدء تشغيل ابار جديدة.

وقالت الوكالة في ملخص للتقرير الذي سيصدر بالكامل الأسبوع المقبل «لم يبدأ النفط والغاز في النفاد من العالم بعد. الخطر الفوري على الإمدادات ليس نقص الموارد العالمية وانما نقص الاستثمارات حيث تكون هناك حاجة لها». وجاء في التقرير الأسبوعي لوزارة الطاقة الأميركية ان مخزونات النفط بقيت مستقرة فيما ارتفعت مخزونات الوقود مما شكل مفاجأة للمحليين.

اما مخزونات المنتجات المكررة التي تراقب عن كثب مع اقتراب الشتاء في أميركا الشمالية وارتفاع استخدام الفيول المنزلي، فقد تحسنت ايضا. لكن تراجع الطلب الذي لا يزال قويا، قد خف بعض الشيء. ففي الأسابيع الأربعة الأخيرة استهلك الأميركيون ما معدله 1. 19 مليون برميل من المنتجات النفطية يوميا بتراجع نسبته 7. 6% مقارنة مع قبل عام.

وقالت الإدارة ان مجمل إنتاج البنزين ارتفع 262 ألف برميل يوميا إلى 11. 9 ملايين بينما تراجع الطلب على البنزين في الأربعة الأسابيع الماضية 3. 2 في المئة عما كان عليه منذ عام. وأضاف التقرير ان المخزونات الأميركية من النفط الخام بقيت الأسبوع الماضي بلا تغير عند 9. 311 مليون برميل الأسبوع الماضي مقارنة مع تنبؤات المحللين بزيادتها 1. 1 مليون.

وقد بقيت معدلات تشغيل مصافي التكرير بلا تغير أيضاً 3. 85 في المئة من طاقتها الإنتاجية. وهبطت وأردت الخام 365 ألف برميل يوميا إلى 9. 7 ملايين مليون برميل يومياً. وزادت مخزونات المقطرات الأميركية التي تشمل زيت التدفئة والديزل 2. 1 مليون برميل إلى 8. 127 مليون برميل مقارنة مع توقعات المحللين بزيادة قدرها 4. 1 مليون برميل.