دخلت أسواق الأسهم مرحلة حرجة جديدة أمس في أعقاب التراجعات القياسية التي سجلتها بقيادة إعمار الذي كسر هبوطا حاجز 5 دراهم للمرة الأولى منذ أكثر من عامين بالغا 83. 4 دراهم قبل أن يعود للإغلاق على 93. 4 دراهم في نهاية الجلسة.

ومع إغلاق جلسة الأمس أنهت الأسواق تعاملاتها الأسبوعية فاقدة نحو 10 مليارات درهم من قيمتها السوقية بعدما تراجعت إلى 8. 529 مليار درهم فيما انخفض المؤشر العام لسوق الإمارات بنسبة 8. 1% مغلقا عند مستوى 3713 نقطة وسط تداولات ضعيفة لم تتجاوز قيمتها 5. 4 مليارات درهم في سوقي دبي المالي وأبوظبي للأوراق المالية.

ويأتي إغلاق الأسواق على تراجع في إعقاب التحسن الذي شهدته منذ بداية الأسبوع إلا أن اليومين الأخيرين شهدا عمليات بيع كبيرة ساهمت في انخفاض الأسعار من جديد إلى مستويات هي الأدنى منذ عدة سنوات.

وتظهر تعاملات سوق دبي المالي أن عدد الأسهم التي بلغت أدنى مستوى لها منذ عام بلغ خلال جلسة الأمس 13 سهما، فيما دخلت بعض الأسهم مرحلة أصبحت بموجبها تتداول دون سعر الاكتتاب بها.

وقال الخبير المالي ياسر الجندي إلى أنّ أسواق الأسهم المحلية ما تزال تمر بمرحلة من التذبذب والتباين نتيجة للآثار التي ترتبت على الأزمة المالية العالمية، والارتباط النفسي القوي الذي حصل بين أسواق الأسهم العالمية، فكانت مؤشرات معظم الأسواق الدولية تسير في نفس الاتجاه .

وغالباً ما يكون هذا الاتجاه نحو الهبوط باستثناء الأيام القليلة الماضية والتي شهدت خلالها جميع مؤشرات الأسواق العالمية تحسناً ملحوظاً خصوصاً بعد قرار خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بواقع نصف نقطة مؤوية، فيما سارت أسواق الأسهم المحلية في اتجاه معاكس لتلك الأسواق حيث واصلت تراجعها ولكن بشكل طفيف مقارنةً مع الفترة الماضية.

وأوضح الجندي أنّ أهم العوامل التي جعلت أسواقنا المحلية تغرد خارج السرب يتمثل في إبقاء أسعار الفائدة على الودائع المصرفية في الدولة دون تغيير على الرغم من قرار الخفض الذي اتخذه البنك المركزي الأميركي مؤخراً، وبعض البنوك المركزية في عدد من دول العالم المختلفة من ضمنها اليابان والتي خفضت معدل الفائدة إلى نسبة 3. 0 في المئة، مقارنة بنسبتها الحالية 5. 0 في المئة.

وهو التخفيض الأول من نوعه خلال سبعة أعوام وسبعة أشهر. وأكد أن لجوء المصارف العاملة في الدولة إلى وضع شروط جديدة فيما يتعلق بالإقراض وخاصة في مجال الإقراض العقاري ساهم في تخوف المستثمرين من حدوث ركود في هذا القطاع الحيوي على المدين المتوسط والبعيد.

وبالتالي زيادة تخوف المستثمرين من مستقبل الوضع العقاري بشكل عام والتحفظ على عمليات شراء الأسهم إلى حين وضوح الرؤية بشكل أكبر خلال الفترة المقبلة مشيرا إلى التراجع العام في حجم السيولة الموجهة نحو الأسهم نتيجة خروج نسبة ليست بالبسيطة من الأموال الأجنبية المستثمرة في الأسواق المحلية، وانعكس ذلك بشكل سلبي على أحجام التداول والتي بلغت مستويات متدنية جداً مقارنةً مع الشهور القليلة الماضية.

وقال إن الحالة النفسية السيئة التي يمر بها المستثمرون نتيجة الخسائر المتكررة التي تعرضوا لها خلال الأشهر الأخيرة الأمر الذي ترتب عليه فقدان الثقة بشكل كبير في الأسواق المحلية، وبالتالي فظّل العديد منهم البقاء خارج السوق إلى حين حدوث استقرار فعلي للأسعار، حتى يمكنهم العودة تدريجياً من جديد.

وإن كان ما يحدث من تحركات داخل الأسواق الآن له بعض الإيجابيات من حيث انحسار موجة المضاربة الكبيرة التي كانت تحدث وبشكل حول وجهة السوق خللا الفترة السابقة تماما إلى المضاربة البحتة بدلا من التوجه إلى الاستثمار الصحيح والمبني على أسس علمية وليس مزاجية فأرى أن ما حدث من خسائر قلص من عدد المضاربين وبدء الاستثمار المؤسسي هو الذي يقود السوق حاليا ولكن بشكل متدرج.

وأكد أن ما حدث في نهاية الأسبوع كان الأسوأ من نوعه حيث كسر إعمار الحاجز النفسي لأغلب المتعاملين بالأسواق وهو مستوى 5 دراهم حتى على مستوى التحليل الفني لذلك شهدنا بمجرد كسر هذا الحاجز عمليات بيع مكثفة على معظم الأسهم أدى إلى هبوط المؤشر إلى مستوى أكثر من 35. 4% مما زاد من التخوف لدى المستثمرين من هبوط أكثر خلال الأيام القادمة وفي سوق أبوظبي كذلك حدث أن تداولت بعض الأسهم تحت مستوى درهم واحد وهو ما يعد مؤشرا خطيرا كذلك.

تعثر الأسهم القيادية جميع الأسهم بدأت بالتراجع

كان يوما عصيبا من التداولات في سوق دبي المالي بعدما تراجعت الأسعار إلى قيعان جديدة تعد الأولى من نوعها منذ أكثر من عامين بقيادة سهم إعمار الذي كسر هبوطا حاجز 5 دراهم للمرة الأولى بالغا 83. 4 دراهم قبل أن يغلق في نهاية الجلسة على 93. 4 دراهم الأمر الذي أعطى إشارة سلبية للمتعاملين الذين اخذوا يتدافعون بالبيع قبل تكبد خسائر اكبر خاصة وان جميع الأسهم بدأت بالتراجع إلى مستويات قياسية جديدة.

وجاءت التراجعات الكبيرة التي شهدها سوق دبي المالي تحت ضغط من عمليات البيع التي نفذها مطلعون ومستثمرون إضافة إلى الأجانب على الأسهم القيادية خاصة سهم إرابتك الذي شهد بيع نحو مليوني سهم عليه من قبل المطلعين مما تراجع به إلى 57. 5 دراهم فيما بلغ سهم سوق دبي مستوى اللمت داون.

في ظل التعثر الذي شهدته الأسهم القيادية أخذت أسعار أسهم الشركات الأخرى ببلوغ مستويات جديدة من التراجع مما ساهم في خسارة المؤشر العام للسوق 119 نقطة مغلقا عند مستوى 2797 نقطة وبتراجع نسبته 1. 4% مقارنة بجلسة الأمس. ويلاحظ من خلال التعاملات أن عدد الأسهم التي بلغت أدنى مستوى لها منذ عام بلغ 13 سهما في سوق دبي المالي وهو أعلى عدد من الأسهم الذي يبلغ هذه الدرجة من التراجع في جلسة واحدة منذ عدة سنوات.

ومع ا لأداء السلبي الذي شهده السوق فقد تراجع المؤشر العام إلي 3321 نقطة خاسرا نحو 113 نقطة وبنسبة 31. 3% مقارنة بجلسة أمس الأول. وبرغم الانخفاض القاسي الذي شهده السوق إلا أن أحجام التداولات عادت للتراجع حيث لم تتجاوز قيمتها 283 مليون درهم مما يعكس استمرار شح السيولة الناجم عن سيطرة حالة الخوف على المتعاملين.

كتب ـ ناصر عارف