يمكن لبعض دول الخليج العربية المنتجة للنفط أن تسرع وتيرة تنفيذ بعض مشروعات التوسع على الرغم من الأزمة المالية العالمية إذ إن هذه الدول التي تمتعت بإيرادات نفط استثنائية ستستفيد من رخص أسعار المدخلات وارتفاع قيم العملات.
ومنذ تصاعد أزمة الائتمان العالمية الشهر الماضي توقع المستثمرون ان تبطئ السعودية والدول الخمس الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي إيقاع التوسع لتعويض الانخفاض الحاد في أسعار النفط والتأهب للكساد العالمي. وقال مسؤولون تنفيذيون بارزون انه في حين يبدو أن إلغاء مشروعات خليجية أصبح أمرا حتميا إلا ان الإنفاق الاستراتيجي على شق الطرق ومحطات الكهرباء قد يزداد فعليا مع تهاوي أسعار مواد البناء.
وقال ناصر المري العضو المنتدب في شركة نور للاستثمار المالي «لسنا في مركز الزلزال... أسواقنا بالغت في رد الفعل. لم نشهد بعد دخول إيرادات النفط في النظام... سنبدأ في رؤية أموال النفط تنفق في دول الخليج اعتبارا من أوائل العام المقبل».
وهناك مشروعات توسع تحت الإنشاء بتكلفة تزيد على تريليوني دولار في أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم حيث ازدهرت الاقتصادات مع ارتفاع أسعار النفط على مدى ست سنوات. واستثمرت دول الخليج ثروات طائلة في مشروعات تهدف إلى خفض اعتمادها على إيرادات النفط فخصصت أموالا لبناء قطاعات الطاقة والبنية الأساسية والعقارات والصناعة.
وواجهت العديد من هذه المشروعات صعوبات هذا العام مع ارتفاع تكاليف مواد البناء مثل الصلب والاسمنت. لكن أسعار هذه المواد انخفضت بشدة في الشهرين الماضيين بعد ان أضعفت الأزمة المالية العالمية الطلب بدرجة كبيرة. خفضت الشركة السعودية للصناعات الأساسية «سابك» على سبيل المثال أسعار حديد التسليح ثلاث مرات منذ سبتمبر وسط دلائل على تراجع الطلب.
وقال عبد المجيد الشطي رئيس مجلس إدارة البنك التجاري الكويتي ثالث أكبر بنك في الكويت «من أفضل بناء مشروع الآن لان بناءه سيتكلف أقل». وأضاف «نحن «في الكويت» لدينا العديد من المشروعات والآن بعد أن تراجعت الضغوط التضخمية يمكننا استخدام السياسات المالية فيما يتعلق بإقامة المزيد من المشروعات لدعم الاقتصاد».
وقال مسؤولون ان مستثمرين سواء من الحكومات أو القطاع الخاص استفادوا من انتعاش الدولار أمام اليورو والعملات الآسيوية في الفترة الأخيرة اذ ان أغلب دول الخليج تربط عملاتها بالدولار. غير أن ظروف نقص الائتمان في الأسواق قد تدفع مستثمرين خليجيين لان يكونوا أكثر حرصا في اختيار المشروعات التي يمكنهم الاستمرار فيها خاصة مع تراجع أسعار النفط إلى أكثر من النصف منذ أن بلغت ذروتها مقتربة من 150 دولارا للبرميل في يوليو الماضي.
ومع توقع تباطؤ الطلب العالمي على الوقود العام المقبل ليس أمام دول الخليج العربية خيارات تذكر سوى زيادة الإنفاق العام بمعدلات أبطأ للإبقاء على توازن ميزانياتها. وقال ريتشارد وبستر مدير الاستثمار في بنك البرقان «اعتقد ان المشروعات المتعلقة بالمستهلكين والتي مازالت في طور التصميم هي التي يمكن تأجيلها أو إلغاؤها وذلك قد لا يكون أمرا سيئا».
ومن المتوقع ان يتضرر كذلك النمو في القطاع الخاص غير النفطي المحرك الرئيسي للنمو في المنطقة بعد أن يؤثر الكساد في الخارج على الطلب على الصادرات وتزيد أزمة الائتمان التكاليف وتخفض التمويل المتاح. لكن العديد من الشركات الخاصة في المنطقة لديها سيولة ومستعدة لاستثمارها فور تحسن أوضاع السوق.
