قالت شركات خليجية عربية من شركات مرافق وشركات استثمار خاص إلى بنوك الاستثمار أمس الأربعاء انها مستعدة لاقتناص فرص شراء حصص في شركات وأسهم بأسعار منخفضة بسبب الأزمة المالية العالمية.
ولا تسعى الشركات الغنية بالسيولة من أكبر منطقة مصدرة للنفط في العالم فقط لشراء شركات أصغر منها حجما تجاهد في مواجهة الأزمة بل يتطلع البعض منها إلى الاستثمار في أسهم لا تعكس أسعارها الراهنة القيمة الحقيقية المتوقعة لها في الأجل الطويل.
وقال شركة أبوظبي الوطنية للطاقة «طاقة» إنها تطلع لعمليات استحواذ بقيمة مليار دولار في شركات طاقة تجد صعوبة في التكيف مع ظروف الائتمان. وفي دبي قالت شركة ديار العقارية انها ترقب عن كثب شركات العقارات التي تواجه مشاكل في المنطقة بحثا عن فرص استحواذ محتملة في العام المقبل.
وفي حين تضيق الأزمة المالية هوامش الربح وتحد من النمو في الخليج يقول مسؤولون تنفيذيون في بعض من اكبر شركات المنطقة إنها توفر كذلك فرصا لم يسبق لها مثيل للمستثمرين الذين يمكنهم ان يقيموا بشكل صحيح الشركات التي تواجه مشاكل حقيقية وتلك التي تمثل فرصة شراء جيدة.
وحذروا من أن الزعماء الغربيين الذين يطلبون من دول الخليج العربية إنقاذ الشركات الأميركية والأوروبية الكبرى يجب ان يتوقعوا مفاوضات مدققة وليس مجرد شيوخ نفط مستعدين لإلقاء المال.
وقال محمد الهاشمي الرئيس التنفيذي لشركة زعبيل للاستثمار مشيرا إلى غترته وعقاله «انهم يعتقدون أن كل شيء مازال كما كان في الماضي وان بإمكانهم أن يملوا الأسعار التي يريدونها ولأني أبدو هكذا وأضع هذا على رأسي فإنني سأدفع لهم أكثر بكثير مما تستحقه شركاتهم».
وأضاف «الأمر لا يتم بهذا الشكل نحن لسنا أغبياء... الفرص في الولايات المتحدة موجودة وأنا مهتم لكننا سننتظر حتى يخرج الناس رؤوسهم من الضباب ويصبحون أكثر واقعية. والى جانب عمليات الاستحواذ المباشرة تجمع بعض الشركات المال بهدف الاستثمار في الأسهم المقومة بأقل من قيمتها على مستوى العالم.
ولم يبدأ استثمار هذه الأموال بعد ولكن عندما يبدأ ذلك في الأشهر القليلة المقبلة فانه سيشير إلى اعتقاد متنام بان الأسواق بلغت أدنى مستوياتها وستبدأ في الصعود. وقالت شركة إصدار كابيتال وهي شركة خدمات مالية جديدة انها مثل شركات كثيرة أخرى تتصل بمستثمرين محتملين للاستفادة من أسعار الأسهم المنخفضة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات المتنقلة »زين» الكويتية ان الشركة تخطط للقيام بأربع أو خمس عمليات استحواذ تصل قيمتها إلى أربعة مليارات دولار قبل عام 2010 حيث تعمل أزمة الائتمان العالمية على خفض أسعار أصول شركات الاتصالات.
وقال سعد البراك ان زين ستسعى للتوسع في إفريقيا والشرق الأوسط بشراء حصص أغلبية في شركات أو تملك تراخيص عمل. وتتطلع زين ثالث أكبر شركة اتصالات عربية والتي تعمل بالفعل في 22 دولة إلى فرص في جنوب إفريقيا ورواندا وساحل العاج ومالي وموزمبيق واليمن وسوريا وحتى زيمبابوي التي تعاني من فوضى اقتصادية وأعلى معدل تضخم في العالم.
وردا على سؤال عما اذا كانت زين قد تشتري شركة اتصالات في زيمبابوي قال البراك ان هذا هو بيت القصيد لأنه حيثما يوجد خطر توجد فرصة ولذا فان زين تجوب العالم دوما بحثا عن فرص. وأضاف انه في ضوء الوضع الراهن فان زين تفكر في استثمار ما بين ثلاثة وأربعة مليارات دولار خلال الـ 12 شهرا مقبلة. ولمح بأن زين قد تنفق أكثر من هذا نظرا لحرصها على دخول «باقي» الشرق الأوسط الذي لم تنشط فيه بعد.
وقال البراك ان زين ستسعى لشراء حصة 60 بالمئة من أهداف الاستحواذ أو 51 بالمئة على الأقل كما ستدرس دخول آسيا اعتبارا من عام 2011 في إطار خططها لكي تصبح واحدة من أكبر عشر شركات اتصالات في العالم. وأضاف ان من المناطق التي تثير اهتمام زين في آسيا إيران وباكستان والهند واندونيسيا وماليزيا وكمبوديا وفيتنام.
وقال ان زين تركز الان على أولويتها في الشرق الأوسط وإفريقيا حيث تريد أن تصبح أكبر شركة لاتصالات المحمول. وذكر أن زين تنوي أيضا إنفاق 5. 2 مليار دولار في عام 2009 على بنود إنفاق رأسمالي عامة مثل تحديث شبكات الاتصالات أو الاستثمار وذلك انخفاضا من ثلاثة مليارات دولار هذا العام.
ولتمويل هذا النمو ستحتاج زين إلى اقتراض ما بين 5. 1 مليار وملياري دولار وهو ما قال البراك انه واثق من الحصول عليه رغم أزمة الائتمان. وقد جمعت الشركة بالفعل 5. 4 مليارات دولار من خلال إصدار حقوق في سبتمبر رغم هبوط البورصة. الا أن البراك قال انه رغم ان الاضطرابات المالية العالمية خلقت فرصا لزين لشراء أصول فان الوقت ليس ملائما لبدء خطط لبيع أسهم في أوروبا والبحرين.
ويتهافت المصرفيون العاملون في مجال الاستثمار من أسواق وول ستريت إلى لندن على الانتقال إلى منطقة الخليج هربا من البنوك الغربية التي اتجهت للاستغناء عن موظفين وتقليص الوظائف سعيا للنجاة من أسوأ أزمة مالية يشهدها العالم منذ 80 عاما.
وقال تنفيذيون كبار انهم تلقوا أعدادا كبيرة من الطلبات من مصرفيين يأملون بالعثور على وظائف في المنطقة التي يبدو أن اقتصادها مهيأ للنمو رغم التراجع الاقتصادي العالمي. وقال يان بافي الرئيس التنفيذي لشركة جلف ميرجر الكويتية للاستثمار «سير ذاتية من كل أنحاء العالم أكثر مما تتخيل. كلها انهالت دون طلب من استراليا إلى أوروبا».
وكان من نتائج أزمة الائتمان التي دفعت بنك الاستثمار ليمان براذرز للإفلاس وبنك ميريل لينش للارتماء في أحضان بنك أوف أميركا أن فقد آلاف العاملين في المصارف وظائفهم وانكمش إغراء السعي للحصول على وظيفة في المؤسسات الكبرى في عيون خريجي كليات الأعمال المرموقة.
وكانت بنوك الخليج البعيدة عن العواصم المالية العالمية تواجه مشاكل في جذب مصرفيين على المستوى العالمي الا أن تبخر الوظائف وانخفاض المرتبات تحت ضغوط الأزمة في الغرب أصبح أمام المؤسسات الباحثة عن موظفين فرصة أكبر من أي وقت مضى لاختيار أكفأ العناصر. وقال مناف الهاجري المدير العام لشركة المركز المالي الكويتية للاستثمار ان المنطقة ستحقق فائدة ضخمة من الاستغناءات الأخيرة التي شهدها الغرب.
وتعمل بنوك غربية على نقل موظفين إلى منطقة الخليج الغنية بالنفط في محاولة للفوز بصفقات ترتيب عمليات الاندماج وغيرها من الصفقات التي تدر دخلا لتعويض انخفاض دخلها من الرسوم في أسواق أخرى.
وقال بنك الاستثمار ميريل لينش الشهر الماضي انه يريد فتح مكتب في الكويت بعد أن بدأ نشاطه في المنطقة في دبي. وتدير بنوك مثل مورجان ستانلي ودويتشه بنك وكريدي سويس عمليات في الخليج أو تعمل على توسيع نشاطها في المنطقة من خلال تقديم خدمات إدارة الأصول والخدمات الاستشارية بما في ذلك عمليات الاندماج والطرح الأولي للأسهم.
ولان نسبة كبيرة من سكان دول المنطقة من صغار السن فان فرص اختيار موظفين من بينهم محدودة. بل ان التعليم الأساسي لم ينتشر في السعودية والإمارات والكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان الا بعد الطفرة النفطية في سبعينات القرن الماضي. ولذلك عمدت شركات كثيرة في الخليج إلى الاعتماد على رعايا دول أوروبا وأميركا الشمالية أو الدول الغربية الأخرى في إدارة شؤونها على أعلى مستوى.
فالرئيس التنفيذي لبنك الكويت الوطني أكبر بنوك الكويت على سبيل المثال مواطن أميركي من أصل فلسطيني بينما يدير أميركي بنك برقان الأصغر. وقال الهاجري «الكفاءات كانت دائما مشكلة في صناعتنا في ضوء عدد السكان الصغير. نحن بحاجة لتطوير مؤسسات وبحاجة لتبني أفضل الممارسات».
