قال رئيس الجلسة مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي ورئيس مجلس الإدارة التنفيذي البروفيسور كلاوس شواب إن المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يجتمع للمرة الأولى في دبي ويجمع أكثر من 700 شخصية من الخبراء والمختصين الدوليين ورجال الأعمال والأكاديميين لمناقشة وبحث سبل التصدي لأبرز التحديات والقضايا الملحة الراهنة على أجندة العالم.

جاء ليعكس حجم المسؤولية العظمى الملقاة على عاتقنا، حيث يجتمع كبار الخبراء لتحديد ملامح الأوضاع ما بعد الأزمة العالمية، إلى جانب أن مخرجات هذا المنتدى ستشكل مادة بالغة الأهمية للاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في العام المقبل 2009، كما ستساعدنا تلك المخرجات في حل المشكلات التي نواجهها على مستوى العالم. وتوقع شواب أن تهيمن التحديات الاقتصادية التي يواجهها العالم والتي تبلورت مع انطلاقة أزمة الرهن العقاري عالي المخاطر وانتقال رؤوس الأموال من الدول المستهلكة للطاقة إلى الدول المنتجة للطاقة على أعمال المنتدى. وأضاف: بعد أن كانت شركات الاستثمار الخاص وصناديق التحوط نجم العام الماضي، فمن المرجح أن تصبح صناديق الثروات السيادية التي تستثمر مليارات الدولارات من احتياطيات دول معظمها نامية مصدر الجذب الرئيسي هذا العام. وأضاف أن تحذيرات من مدى هشاشة النظام الاقتصادي العالمي صدرت العام الماضي وسط التفاؤل العام، ولكن لم ينصت لها الكثيرون.

وتمنى شواب أن لا يساهم عدم استقرار الأسواق والاضطرابات المالية التي شهدناها خلال الأسابيع الأخيرة في ردع الشركات عن استمرارية مشاركتها في المجتمع. وأضاف عندما نواجه أزمة مالية، فإنه لا يمكن للمسؤولية الاجتماعية للشركات وشركات المواطنة العالمية أن تكون في وضع التأجيل».

ودعا الشركات العالمية إلى أن «تكون نموذجاً جيداً لشراكة المواطنة المجتمعية العالمية، ونموذجاً جيداً في طريقة التعاطي مع أصعب القضايا التي تواجه العالم كقضية تغير المناخ». وقال شواب: «إن الأزمة الحالية في طريقها إلى أن تتعمق لتنتقل إلى قطاعات الاقتصاد والأعمال وكذلك إلى المشاهد السياسية في المستقبل.

حيث تكشف التحولات الاقتصادية الحالية الحاجة الملحة لمواجهة مرحلة ما بعد الأزمة من خلال تعزيز وتمكين الصناعة وحوكمة الشركات». ورأى أن تعقيدات وتنافس المصالح وندرة الموارد تظل أكبر عقبات تواجه التقدم في جدول الأعمال العالمي في ظل غياب القيادة العظمى والمراقبة الدولية.

توقعات بكساد عالمي

قال شواب ان عاصفة «وول ستريت» هزت العالم وأن التغير في النظام المالي سوف يؤثر بحدة في العالم، مضيفا بان الكساد الذي لحق بوول ستريت سوف يغير أسلوب العمل بالإضافة إلى أسلوب التعاون العالمي. وتوقع شواب أن يشهد الاقتصاد العالمي كسادا في النمو في الفترة من ما بين العام الحالي وصولا بالثلاثة أعوام المقبلة.

الاقتصاد الصيني

وتوقع شواب أن تنخفض معدلات النمو في الصين إلى ما بين 7 - 8%، إلا أنه شدد على أن الصين مازالت تحافظ على أسرع نمو اقتصادي في العالم وسوف تحافظ على نمو مرتفع في المستقبل. وتأتي ثقة شواب في الاقتصاد الصيني نتيجة لتعاونه الطويل مع الصين.

وبعد دعوة وفد صيني يتكون من 79 عضوا لحضور اجتماع دافوس السنوي عام 1978، فيما قام شواب بزيارة الصين في ربيع عام 9791، ليبدأ تعاونه الاقتصادي مع البلاد منذ 30 عاما متأثرا بالنمو الاقتصادي الصيني وروح رجال الأعمال الصينيين، انشأ شواب برنامج الأبطال الجدد منذ أربعة أعوام وقرر أن يعقد الاجتماع السنوي للمنتدى في الصين.

وقال إن البرنامج الجديد لم يجذب شركات عالمية من قائمة افصل 500 شركة ولكنه جذب أيضاً الشركات المتوسطة والصغيرة مشيرا إلى أن تلك الشركات لديها إمكانية الدخول في قائمة الشركات الكبرى ال500 في الفترة من 5 إلى 10 سنوات مقبلة».

الاحتباس الحراري

واعتبر البروفيسور شواب أنه يقع على عاتق القطاع الخاص مسؤولية كبيرة في وضع استراتيجية عالمية أكثر فاعلية للتغلب على مشكلة الاحتباس الحراري، ومن هذا المنطلق، يوجه قادة الشركات رسالة واضحة للحكومات تؤكد استعدادهم وقدرتهم على المشاركة في أي أفكار أو شكل من أشكال الدعم إذا ما تمت دعوتهم لذلك.

تحول: التحديات العالمية

سيناقش المنتدى التحديات الكبرى التي تواجه العالم وهي: التحولات الديموغرافية، الهجرة، وإدارة المناطق الحضرية، والفجوة بين الجنسين، والفجوة في المهارات، وتغيير المناخ، والطاقة البديلة، وأمن المياه، والتنوع الحيوي، وتدهور النظم البيئية، والتصدي للكوارث الطبيعية، الأمن الغذائي، والفوارق الاقتصادية، المخاطر المالية، نظام التجارة العالمية، تدفقات رأس المال العالمية.

التمكين المالي، النمو والتنمية الاقتصادية، وتسهيل التجارة الحوكمة العالمية، أمن الطاقة والفساد، التجارة غير المشروعة والإرهاب والحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل، حوكمة الشركات، المساعدات الإنسانية، الدول الضعيفة، النظام القانوني الدولي، رعاية الأطفال، التكنولوجيا والتعليم، أنظمة الرعاة الصحية، مرض الإيدز، تحديات الشيخوخة، الأوبئة والأمراض المزمنة وسوء التغذية.

تحديات تقنيات النانو، الاحترام والمساواة بين البشر، الحوار بين الإسلام والغرب، التفاوض وحل الصراعات وتمكين الشباب. وسيتم مناقشة تلك التحديات على مدى ثلاثة أيام من خلال ورش عمل وجلسات نقاش يعمل من خلالها المشاركون على تحديد الأولويات التي تساعد على تطوير أوضاع العالم .

والتصدي لتلك التحديات التي تواجهها الإنسانية وسيتم رفع نتائج القمة إلى الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي 2009 في دافوس لمناقشتها بشكل مستفيض ووضعها قيد التنفيذ وسيكون هناك 68 مجلس أجندة عالمية لمناقشة تلك التحديات.

سيرة

* ولد البروفيسور كلاوس شواب في 30 مارس 1938 وهو اقتصادي ورجل أعمال سويسري، يشتهر بأنه رئيس ومؤسس «المنتدى الاقتصادي العالمي»، تعمل زوجته هيلدا معه في مشاريعه، ولد في «ألمانيا» في رافنسبورغ.

* أسس شواب في عام 1971 «المنتدى الاقتصادي العالمي» كمؤسسة غير ربحية تلتزم في تطوير الوضع العالمي، وطورها فيما بعد لتكون اليوم الشراكة العالمية لقادة الأعمال والسياسة والفكر.

* وفي عام 1998 أسس شواب مع زوجته مؤسسة شواب للمقاولة الاجتماعية، وهي مؤسسة غير ربحية مقرها «جنيف - سويسرا». وفي عام 2004، أسس شواب مؤسسة جديدة «منتدى قادة العالم من الشباب».

* شواب بروفسور في السياسة الاقتصادية في «جامعة جنيف» من عام 1972 وحتى 2002، ومؤلف لعدد من الكتب من بينها «بذرة اقتصاد» و«بذرة أعلام».

* حصد كلاوس العديد من الأوسمة الوطنية والعالمية لما قام به من مبادرات أخذها على عاتقه من أجل ضمان روح الالتزام إلى جانب الاهتمام بالسلام العالمي والجهود الخاصة بإعادة حالة الوفاق في مختلف مناطق العالم إضافة إلى جهوده لأكثر من 30 عاما في تحسين الأوضاع الاقتصادية لمختلف دول العالم.

دبي ـ كفاية أولير