قال مسؤولون كبار في إدارة الرئيس الأميركي إن جورج بوش سيحض زعماء مجموعة العشرين في اجتماع القمة الذي يعقد في 15 نوفمبر الجاري لبحث الأزمة الاقتصادية العالمية على عدم استغلال الأزمة ذريعة لنصب مزيد من الحواجز التجارية وتقويض مبادئ السوق الحرة.
وقال أحد المسؤولين «هذه القمة وهذه العملية لا تتعلق بالتخلص من مبادئ السوق أو التحول إلى جهة تنظيمية عالمية واحدة. اننا نعتقد أنه ليس هناك تأييد يذكر في أوروبا أو غيرها لتمكين سلطة عالمية واحدة من تنظيم عمل كل الأسواق المالية في العالم».
وستعقد القمة في البيت الابيض في وقت توصف فيه إدارة بوش بعد انتخاب رئيس جديد للبلاد بالبطة العرجاء. وتشارك اقتصادات ناشئة كبرى مثل الصين والبرازيل والهند وكوريا الجنوبية وجنوب إفريقيا جنبا إلى جنب مع كبرى الدول الصناعية في تلك القمة.
وذكر المسؤول نفسه أن منظمي القمة يستشيرون أعضاء فريق الرئيس المنتخب باراك اوباما بشأن إمكانية مشاركتهم في التجمع. ويصور المسؤولون الأوروبيون القمة على أنها بداية تغيير شامل لهيكل النظام المالي العالمي.
وفي وقت سابق قال مسؤول ان وزراء المالية وكبار المساعدين سيجتمعون في 13 نوفمبر في واشنطن لإتمام الترتيبات لقمة الزعماء بعد ذلك بيومين. وسيلتقي وزراء المالية على مأدبة عشاء في وزارة الخزانة مساء الجمعة بينما يحضر الزعماء السياسيون مأدبة عشاء خاصة بهم في البيت الأبيض قبل ان يتلقي الجميع يوم السبت.
وقال المسؤولون الأميركيون ان الاضطرابات في الأسواق المالية تظهر «انه لابد من إجراء بعض التغييرات».وأضافوا أن إصلاحات جذرية بدأت بالفعل ومعظمها يمكن أن تضطلع به الدول نفسها دون حاجة لسلطة رقابية خارجية. وذكر أحدهم أن من الممكن التوصل إلى اتفاق بشأن «خطة عمل» لتنفيذ إجراءات على المدى القصير لزيادة شفافية السوق وتنسيق عملية التنظيم.
وأوضح أن إدارة بوش التي ينتهي عملها رسميا في العشرين من يناير عندما يؤدي اوباما اليمين القانونية رئيسا للبلاد سيظل من أشد مؤيدي القطاع الخاص حتى النهاية. وأضاف المسؤول ان زعماء من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي سيشاركون في القمة التي سيحضرها أيضا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اعترافا بالتأثير العالمي للأسواق العالمية المترنحة على الأغنياء والفقراء معا.
واعتبرت إدارة الرئيس الأميركي جورج بوش ان قادة الدول الصناعية الكبرى والاقتصادات الناشئة ستتفق على إجراءات على المدى القصير لمواجهة الأزمة المالية وذلك خلال القمة المقررة في واشنطن في 15 نوفمبر.
وتوقع مسؤول كبير في الإدارة ان يتفاهم قادة مجموعة ال20 على إجراءات في إطار «خطة تحرك» على المدى «القريب». وقال هذا المسؤول الذي فضل عدم الكشف عن هويته للصحافيين ان هذه الإجراءات تهدف إلى زيادة الشفافية المالية وإدارة المخاطر وحتى تبني قواعد أكثر تماسكا عندما يكون الأمر متعلقا بمثل المحاسبة والرسملة.
ويمكن ان لا تروق «مثل «خطة التحرك» هذه للأوروبيين بدءا بالفرنسيين الذين يطالبون بان تسفر قمة واشنطن عن نتائج ملموسة. وبدا البيت الأبيض علنا متحفظا في الالتزام بمثل هذه النتائج. وشدد على رغبته في إعلان المبادئ ال15 للإصلاحات الداخلية للنظام المالي.
وأوضح المسؤول الأميركي «لكن نعتقد أننا سنكون قادرين على ان نتفاهم ليس فقط حول المبادئ ولكن أيضا حول أعمال يمكننا ان نقوم بها على مدى قريب وكذلك على فكرة تكليف وزراء ومنظمات مالية كفوءة مهمة تقديم توصيات حول الإجراءات الواجب اتخاذها في المستقبل».
ويريد الأوروبيون بدءا بالفرنسيين الذين يتولون الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي إصلاحا حقيقيا وكاملا للنظام المالي اي يريدون نوعا ما معاهدة بريتون وودس جديدة وهي المعاهدة التي تحكم المال الدولي منذ العام 1944. وقال مسؤول اخر في ادارة بوش ان بريتون وودس انشأت مؤسسات مالية لم تعد موجودة.
وأضاف «من الصعب ان نتخيل شيئا ما بهذا الحد (في واشنطن) الا القول أنكم فجرتم المؤسسات القائمة وأنكم ستبدأون من الصفر». وقلل المسؤولان مع ذلك من اهمية الخلافات بين الأميركيين والأوروبيين. وأوضح المسؤول الأول «ابعد من إطار الخطابة» هناك أمور مشتركة لا تظهر للوهلة الأولى. وأضاف هناك دعم قليل في أوروبا وغيرها لفكرة وجود سلطة عالمية واحدة لتنظيم الأسواق المالية.
وبالنسبة لصندوق النقد الدولي، قال «ندعم الفكرة بان تكون للمؤسسات المالية الدولية الأخرى دور معزز في إدارة الأزمات الاقتصادية». ولكنهما عارضا زيادة موارد الصندوق في هذه المرحلة معتبرين انه يملك حاليا قدرات كافية حتى وان كان يجب النظر إلى كيفية تطور الوضع.
وتركت الإدارة الأميركية الباب مفتوحا امام مسألة مشاركة الرئيس الاميركي المنتخب باراك اوباما إلى جانب الرئيس المنتهية ولايته في القمة المقبلة للقادة الدوليين حول الأزمة الاقتصادية. وردا على سؤال لمعرفة ما اذا كانت الدعوة ستوجه إلى اوباما للمشاركة في القمة، قال مسؤول في الإدارة الأميركية ان «مشاورات وثيقة تجري مع فريق الرئيس المنتخب».
وأضاف «نحاول معرفة مواقفهم والحصول على مساهمتهم». وأوضح ان الجهود التي تبذل للرد على الأزمة الاقتصادية «تلزم بالتأكيد الإدارتين ويعود إلى الرئيس ان يقرر كيف يحب ان يساهم».
