عصفت المخاوف بأسواق المال العالمية بعد بيانات أميركية مخيبة للآمال بشأن الوظائف. وقال محللون إن الحكومة الأميركية الجديدة في ظل الرئيس المنتخب باراك أوباما والتي ستتولى السلطة في يناير ستواجه أسوأ أزمة مالية يشهدها العالم منذ الكساد الكبير واحتمال حدوث انكماش حاد في الاقتصاد العالمي.

وقال هوارد ويلدون كبير المحللين في بي.جي.سي بارتنرز «إنها عودة إلى حقائق العالم المالي ويبدو أن النشوة لم تستمر طويلا مع إمعان أسواق الأسهم في أنحاء العالم النظر فيما تعتقد بشكل متزايد أنها فترة طويلة وممتدة من الركود العالمي» وهبط مؤشر نيزكاي القياسي للأسهم اليابانية 5. 6 بالمئة مسجلا أكبر خسارة في يوم واحد منذ أكثر من أسبوعين مع تراجع أسهم المصدرين بسبب ارتفاع الين. وهبطت أسهم منتجي السيارات بشدة حيث فقد سهم تويوتا موتور 4. 10 بالمئة بسبب مخاوف بشأن أرباحها التي ستصدر بعد إغلاق السوق.

في حين هوى سهم ايسوزو موتورز 7. 20 بالمئة بعد أن خفضت توقعاتها للأرباح وخفضت شركة سمسرة تصنيف سهم ايسوزو. وفقد مؤشر نيكاي لأسهم الشركات اليابانية الكبرى 10. 622 نقطة ليغلق على 8899 نقطة في معاملات خفيفة مسجلا أكبر انخفاض في يوم واحد منذ 24 أكتوبر في حين هبط مؤشر توبكس الأوسع نطاقا ستة بالمئة إلى 30. 909 نقاط.

قاسم مشترك

وبدا أن الأرباح كانت القاسم المشترك الذي قصم ظهر الأسواق العالمية. وهبطت أسهم تويوتا عشرة بالمئة قبيل إعلان النتائج تمشيا مع انخفاض مماثل في المؤشر الفرعي لأسهم قطاع النقل في طوكيو. وذلك بعد أن ذكرت صحيفة أن توقعات تويوتا أكبر منتج للسيارات في العالم لأرباح التشغيل ستكون أقل من نصف أرباح العام الماضي.

وخفضت شركة تويوتا موتور كورب اليابانية توقعاتها للأرباح إلى أقل من النصف قائلة إن صافي الأرباح السنوية سيهوي إلى أدنى مستوى في تسع سنوات بينما تعصف الأزمة المالية العالمية بالطلب على إنتاجها من السيارات الشركة وتحد من فرص الحصول على ائتمان وتدفع الين للارتفاع.

وبعد أن كانت تويوتا حتى وقت قريب مثار حسد صناعة السيارات كلها بفضل ثماني سنوات متتالية من نمو الأرباح اضطرت الشركة إلى وقف العمل في بعض مصانعها وتسريح العمالة المؤقتة وعرضت على المشترين حوافز لم يسبق لها مثيل لمواجهة تراجع المبيعات. ويمر منافسو تويوتا بدورهم بوقت عصيب مما أثار الحديث عن عمليات اندماج بين جنرال موتورز كورب وكرايسلر مع تهاوي المبيعات وتعرض الشركتين الأميركيتين لخسائر حادة.

أرباح التشغيل

وللسنة كلها التي تنتهي في مارس المقبل تتوقع تويوتا الآن أن تحقق أرباح تشغيل قدرها 600 مليار ين (1. 6 مليارات دولار) مقارنة مع التوقعات السابقة بأرباح قدرها 6. 1 تريليون ين. وكان استطلاع شمل آراء 17 شركة سمسرة قد توقع أرباحا قدرها 34. 1 تريليون ين. وتتوقع تويوتا - التي يشمل انتاجها سيارات كامري وبريوس التي تعمل بالغاز والكهرباء وتوندرا وهي شاحنة بيك اب - الآن أن تحقق أرباحا صافية قدرها 550 مليار ين بدلا من التوقعات السابقة بأرباح حجمها 25. 1تريليون ين.

وستكون هذه أقل أرباح صافية لتويوتا منذ السنة المالية التي انتهت في مارس عام 2000. وامتد تأثير أزمة الائتمان العالمية إلى الأسواق الناشئة مثل الصين والهند ليعصف بخطط منتجي السيارات للسعي لنمو قوي هناك لتعويض الهبوط الحاد في المبيعات في الأسواق الأميركية والأوروبية الكبيرة.

وسجلت بورصة هونغ كونغ تراجعا نسبته 08. 7% بعد هبوط جديد في بورصة وول ستريت وبسبب القلق المستمر حول حالة الاقتصاد العالمي على ما أفاد وسطاء. وخسر مؤشر هانغ سينغ 74. 950 نقطة مسجلا 42. 13889 نقطة. وجاءت تلك الخسائر بعد 24 ساعة من ارتفاع المؤشر بأكثر من 3% في اليوم السابق.

هبوط حاد

وقال محللون إن الهبوط الحاد جاء بسبب القلق بشأن بيانات سوق العمل في الولايات المتحدة والتي من المقرر صدورها قبل نهاية الأسبوع عزز من مشاعر التشاؤم في أسواق الأوراق المالية المحلية والإقليمية. وكان من بين أكبر الخاسرين خلال تعاملات سهم شركة الخطوط الجوية «كاثي باسيفيك« العاملة في هونغ كونغ حيث تراجع بأكثر من 13% بعد أن أصدرت بيانا تحذيريا بشأن أرباحها.

وهوت الأسهم في بورصة سيئول بعد المكاسب الأخيرة بسبب تجدد المخاوف بشأن حدوث ركود اقتصادي عالمي. وانخفض مؤشر كوسبي القياسي بمقدار 28. 89 نقطة أو بنسبة 6. 7% ليغلق على 22. 1092 نقطة. وبلغ عدد الأسهم الخاسرة 771 سهما مقابل ارتفاع 104 أسهم. وانخفض مؤشر كوسداك الرئيسي لأسهم التكنولوجيا 89. 28 نقطة لينهي التعاملات على 96. 311 نقطة.

الأسهم الأوروبية

وواصلت الأسهم الأوروبية خسائرها وقادت أسهم البنوك وشركات الطاقة الأسهم الخاسرة على المؤشر. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر 300 الرئيسي لاسهم الشركات الكبرى في أوروبا 1. 4 بالمئة إلى 32. 914 نقطة. وقادت البنوك المؤشر نزولا حيث انخفضت أسهم بنوك اتش.اس.بي.سي وبي.ان.بي باريبا ويو.بي.اس وبانكو سانتاندر ما بين 5. 4 و4. 9 بالمئة.

وفي قطاع الاسهم المالية انخفض سهم مجموعة مان جروب أكبر صندوق تحوط مدرج في العالم 27 بالمئة بعد أن قالت المجموعة إن أرباحها قبل خصم الضرائب هبطت 24 بالمئة إلى 622 مليون دولار في ستة شهور حتى نهاية سبتمبر.

كما ساهمت أسهم الطاقة في خسائر المؤشر مع هبوط أسعار النفط. وانخفضت أسهم بي.جي جروب ورويال داتش شل وتوتال ما بين واحد و5. 4 بالمئة. ومما ساهم في ابراز المناخ الاقتصادي العالمي القاتم بيانات الوظائف الأميركية التي جاءت أسوأ من المتوقع وانكماش حاد في قطاع الخدمات العالمي وهبوط حاد في أسعار المساكن وتراجع في قطاع الصناعات التحويلية البريطاني.

وقال برنارد ماكليندن محلل شؤون الاستثمار في ان.سي.بي ستكربروكرز انه بعد النتائج الحاسمة في انتخابات الرئاسة الأميركية التي ساعدت في تبديد الشكوك السياسية «عدنا إلى الواقع الكئيب للبيانات الاقتصادية التي تظهر مؤشرات كساد وتوجها نحو هبوط الأرباح».

ووصلت خسائر مؤشر يوروفرست إلى نحو 37 في المئة تقريبا منذ بداية العام. وكانت اسهم السلع احدى اكبر القطاعات الخاسرة في المؤشر بسبب تراجع أسعار النحاس والزنك والنيكل من 7. 3 إلى ستة في المئة.

وفقدت بي.بي ورويال داتش شل وبي.جي جروب المنتجة للغاز وكايرن انرجي وتولو اويل ما بين 9. 1 إلى 2. 4 في المئة من قيمها. وتراجعت أسهم ارسيلورميتال أكثر من 14 في المئة بعدما توقعت اكبر شركة في العالم لصناعة الصلب لنتائج اضعف للربع الأخير من العام وقلصت إنتاجها وجمدت خططها للنمو في مواجهة تباطؤ عالمي.

وكانت بورصة وول ستريت قد سجلت أسوأ تراجع لها في جلسة تلي الانتخابات أول من أمس الأربعاء، حيث هوت مؤشرات الأسهم الرئيسية بنسبة أكثر من 5 %، بعدما حققت الثلاثاء أكبر ارتفاع في تاريخ التعاملات التي تجرى يوم الانتخابات الرئاسية.

وفقد مؤشر داو جونز القياسي 01. 486 نقطة، أي 05. 5%، ليصل إلى 27. 9139 نقطة. وتراجع مؤشر ستاندرز آند بورز 500 الأوسع نطاقا 98. 52 نقطة، أي بنسبة 27. 5%، ليصل إلى 77. 952 نقطة. كما انخفض مؤشر ناسداك المجمع الذي تغلب عليه أسهم شركات التكنولوجيا 48. 98 نقطة، أو 53. 5%، ليصل إلى 64. 1681 نقطة.

تراجع: 15.4

سجلت شركة «دويتشه تليكوم» الألمانية للاتصالات تراجعاً في عائداتها بنسبة 5. 1% لتصل إلى 4. 15 مليار يورو. لكن وعلى الرغم من ذلك ارتفعت الأرباح الفصلية للشركة خلال الربع الثالث من العام بمقدار 600 مليون يورو (760 مليون دولار) لتصل إلى 895 مليون يورو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وارتفعت الأرباح الصافية بنسبة 12% لتصل إلى 18. 1 مليار يورو. وقال الرئيس التنفيذي رين أبيرمان إن الشركة «قادرة نسبيا على مقاومة» التباطؤ الاقتصادي العالمي حتى الآن. وقال أبيرمان إن دويتشه تليكوم تتمتع بمركز مالي جيد ونسب الميزانية طيبة وتمويلنا على الأجلين القصير والمتوسط يقف على قاعدة صلبة وكبيرة. وأضاف قائلا لقد حققنا تقدما طيبا وبشكل كبير على مستوى التشغيل.

مصانع

تراجعت شركة «أديداس» الألمانية أكبر منتج للملابس والأدوات الرياضية في أوروبا عن توقعاتها للعام المقبل 2009 بعد أن سجلت زيادة في مبيعاتها خلال الربع الثالث من العام الجاري. وأكدت «أديداس» تحقيق أهدافها للعام الجاري لكنها قالت إنها تراجعت عن توقعاتها للعام المقبل نظرا لعدم وضوح الرؤية الاقتصادية.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة هربرت هاينر: لقد حققنا مجموعة قوية من النتائج المالية، وجاء ذلك رغم الضغوط المتزايدة على أسواق التجزئة والإنفاق الاستهلاكي حول العالم. وتراجعت عائدات الشركة للأشهر التسعة الأولى من العام بنسبة 7% في أميركا الشمالية نظرا لتراجع المبيعات في الولايات المتحدة دون النظر لأسعار الصرف.