أعلنت شركة توتال الفرنسية الكبرى للنفط أن أرباحها قفزت 35 بالمئة في الربع الثالث متجاوزة توقعات السوق يقودها ارتفاع أسعار النفط الخام خلال الصيف وتحسن هوامش أرباح عمليات التكرير. وقالت توتال في بيان انها واثقة من «قدرتها على مواصلة سياسة النمو التنافسي للتوزيعات النقدية حتى في مناخ أقل تنافسية».
وذكرت الشركة أن صافي أرباحها بلغ 070, 4 مليارات يورو (23, 5 مليارات دولار) ـ بعد التعديل لخصم الأرباح الناتجة عن تغيرات في قيمة مخزونات الوقود والبنود غير المتكررة ـ وذلك وقالت توتال رابع أكبر مجموعة نفطية في العالم يجري تداول أسهمها في البورصة أن إنتاج الربع الثالث انخفض خمسة بالمئة إلى 231, 2 مليون برميل من المكافئ النفطي يومياً. وأضافت أن الإنتاج تأثر بشكل خاص بمشاكل فنية في ليبيا وبحر الشمال ومشاكل أمنية في نيجيريا.
في الأثناء قال تقرير صادر عن الأمانة العالمة لمنظمة الدول العربية المصدرة للنفط «أوابك» إن تفاقم الأوضاع في الأسواق المالية العالمية وتأثيرها السلبي على الاقتصاد الحقيقي اثر بقوة على أسواق النفط العالمية.
حيث انخفض طلب الولايات المتحدة على النفط بنحو 2, 1 مليون برميل يومياً في نهاية الربع الثالث من العام الحالي 2008 مقارنة بذات الفترة من العام السابق، ومن المتوقع أن ينخفض بحوالي 380 ألف برميل في الربع الثالث من عام 2009 مقارنة بالعام الحالي. ومن المتوقع أن يستمر الاتجاه السلبي لنمو الطلب في بلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، الذي بدأ في عام 2006، لينخفض بمقدار 1 مليون برميل هذا العام مقارنة بالعام السابق، وبمقدار 600 ألف برميل يومياً في عام 2009 مقارنة بالعام الحالي.
ولا ريب في أن الانخفاض المتواصل في أسعار سلة خامات أوبك، التي انخفضت بنسبة 55 %، من مستواها القياسي المسجل في بداية شهر يوليو وهو 7, 140 دولارا للبرميل لتصل إلى 8, 63 دولارا للبرميل في الأسبوع الأخير من أكتوبر، سينعكس في نهاية المطاف سلبا على المشاريع المرتبطة بالصناعة الهيدروكربونية العالمية عموما وكذلك على تكاليف المشاريع الاستثمارية المخطط لها لرفع الطاقات الإنتاجية في الأقطار الأعضاء.
وعلى عائداتها النفطية التي تعد المحرك الرئيسي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية فيها، والتي دعمت احتياطيات بنوكها المركزية من العملة الأجنبية، وعززت من الفوائض في ميزانياتها، وجعلت أنظمتها الاقتصادية في وضع مكنها من استيعاب الآثار الأولية للأزمة المالية الحالية.
وعبرت أوابك عن أملها في أن يكتب النجاح لخطط الإنقاذ التي تقدمت بها العديد من البلدان الصناعية الكبرى لمواجهة الأزمة المالية الحالية عن طريق دعم المؤسسات المالية الهامة لتفادي انهيارها، واستخدام جميع الوسائل الاقتصادية والمالية المتاحة لتأمين الاستقرار وحسن الأداء في الأسواق المالية.
كما تأمل بأن يمكن قرار منظمة «أوبك» خلال الاجتماع الاستثنائي الذي عقد في 24 أكتوبر 2008، بخفض الحصص الإنتاجية بمقدار 5, 1 مليون برميل يومياً اعتبارا من الأول من شهر نوفمبر 2008، من تحقيق الهدف المرجو وهو التخفيف من الآثار السلبية لهذه الأزمة على البلدان المنتجة للنفط والمستهلكة له على حد سواء وتساهم في الحفاظ على استقرار السوق النفطية والأداء الجيد للاقتصاد العالمي.
وتزايدت الهواجس والمخاوف من آثار أزمة الرهن العقاري على استثمارات المؤسسات المالية، فتحولت الأزمة إلى أزمة ائتمانية خانقة، فعزفت البنوك عن عمليات الإقراض حتى فيما بينها، وأضحى المستثمرون في مواجهة صعوبة الحصول على التمويل، وتخلى البعض عن استثماراتهم المحفوفة بالمخاطر العالية. ومرت أسواق الأسهم والأوراق المالية بتراجعات حادة لم تشهدها من قبل.
وبدت تلوح في الأفق بوادر تحول الأزمة المالية إلى أزمة اقتصادية قد تطال الاقتصاد العالمي برمته، فالدلائل تشير إلى أن الاقتصاد الأميركي (الذي يمثل ربع الاقتصاد العالمي ويستأثر بنحو 25 % من الاستهلاك العالمي من النفط) يتجه نحو الركود، ما لم يكن فعلا قد دخل في نطاقه. ويتوقع كثير من المحللين ان الاقتصاد الأميركي سيدخل مرحلة الانكماش الاقتصادي أواخر هذا العام 2008 وأوائل العام المقبل وهو ما يعني الركود الاقتصادي حسب التعريف التقليدي.
(وكالات)