في ضوء الركود الذي يلوح في الأفق والتراجع السريع لمعدلات التضخم، من المتوقع أن يقوم اثنان من أكبر البنوك المركزية في أوروبا بخفض أسعار الفائدة هذا الأسبوع، حيث ان السلطات النقدية حول العالم تعزز جهودها من أجل خفض التكاليف المفروضة على الإقراض. ويتوقع محللون أن يعلن كل من بنك انجلترا والبنك المركزي الأوروبي غداً الخميس عن خفض لأسعار الفائدة بمقدار 50 نقطة أساس في محاولة جديدة تستهدف تعزيز الثقة الاقتصادية في أوروبا.
لكن بعض المحللين يرون أن لجنة السياسة النقدية المؤلفة من تسعة أعضاء ببنك انجلترا قد يجدون أنفسهم مضطرين إلى خفض أسعار الفائدة بمقدار أكبر يصل إلى 100 نقطة أساس هذا الأسبوع في ظل تسارع وتيرة التدهور الاقتصادي الذي يهدد بريطانيا.
وتأتي التوقعات واسعة النطاق بخفض أسعار الفائدة اليوم الخميس بعد أربعة أسابيع فقط على انضمام البنك المركزي الأوروبي ومقره فرانكفورت والسلطات النقدية البريطانية للجهود التنسيقية من جانب البنوك المركزية لخفض أسعار الفائدة.
وقال راينر جوتيرمان الاقتصادي البارز في بنك «درسدنر كلاينفورت» بفرانكفورت إن البنوك «تقوم بكل ما تستطيع حقيقة».
وتأتي التوقعات بخفض البنك المركزي الأوروبي وبنك انجلترا أسعار الفائدة هذا الأسبوع بعد موجة من الأنباء عن خفض أسعار الفائدة في عدة دول حول العالم على رأسها الولايات المتحدة واليابان.
فالسلطات النقدية في النرويج وسلوفاكيا وكوريا الجنوبية وتايوان وإسرائيل والصين خفضت أيضاً تكاليف الإقراض خلال الفترة السابقة على اجتماع لجنة السياسة النقدية لبنك انجلترا غداً الخميس في لندن ومجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي المؤلف من 21 عضواً في فرانكفورت.
وكان مجلس الاحتياط الاسترالي قد خفض أسعار الفائدة أمس الثلاثاء في ثالث إجراء له حيث تم خفضها بمقدار كبير بلغ 75, 0% خلال عدة أشهر.
وفي ظل التوقعات الاقتصادية المتشائمة وتراجع التضخم الأمر الذي منح البنوك المركزية في العالم مساحة من الحركة، قال جين كلود تريشيه رئيس البنك المركزي الأوروبي الأسبوع الماضي إن خفض تكاليف الإقراض هذا الأسبوع «ليس أكيداً وإن كان ممكناً».
وتراجع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2, 3% في أكتوبر الماضي بعد أن كان 6, 3% في سبتمبر فيما قالت المفوضية الأوروبية في أحدث توقعات لها أمس الأول الاثنين إن التضخم سوف ينخفض إلى 2, 2% العام المقبل.
علاوة على ذلك فإن من المتوقع أن الخطوات التي سيتخذها بنك انجلترا والمركزي الأوروبي هذا الأسبوع للتخفيف من السياسة النقدية سوف تشكل جزءاً من جولة أخرى من خفض أسعار الفائدة خلال الأشهر المقبلة.
وقال الخبير الاقتصادي مارتين فان فليت ببنك «آي إن جي» إن «التوقعات بحدوث مزيد من الارتفاع في معدل البطالة بمنطقة اليورو وتراجع كبير آخر في معدل التضخم سوف يسمحان للبنك المركزي الأوروبي بخفض أسعار الفائدة بقوة».
وتبلغ أسعار الفائدة حالياً 75, 3% في منطقة اليورو المؤلفة من 15 دولة وتبلغ 5, 4% في بريطانيا. لكن قد تتراجع أسعار الفائدة لتصل إلى مستوى متدن عند اثنين بالمئة بحلول منتصف العام المقبل في ظل التراجع الأخير لمعدلات التضخم وتفجر الحديث عن المخاطر التي يشكلها الانكماش على الاقتصاد العالمي.
ومن المتوقع أن يتراجع معدل التضخم في بريطانيا والبالغ حالياً أكثر من 4% ليتماشى بذلك مع انخفاض أسعار النفط وهو هدف مزدوج لتحفيز الاقتصاد المتعثر ودعم سوق الإسكان المنهارة التي تستأثر باهتمام البريطانيين.
وفي الوقت الذي من المتوقع أن يقلص بنك انجلترا أسعار الفائدة إلى 4% غداً الخميس فإن الضغوط تتزايد على البنك لكي يقر خفضاً يصل إلى واحد بالمئة.
وكانت الأرقام المخيبة بشأن الإنتاج الصناعي ومعدل البطالة وسوق الإسكان التي تنهار سريعاً قد زادت من الدعوات للبنك باتخاذ إجراء قوي، لكن قد يفضل البنك خفض أسعار الفائدة على مراحل إلى أن تصل ربما إلى 3% قبل أعياد نهاية العام.
وتتجه أسعار العقارات للتراجع بنسبة 25% مع تراجع متوسط سعر بيع المنازل من مستوى مرتفع يبلغ أقل من 200 ألف جنيه استرليني إلى مستوى متدن عند حوالي 150 ألف استرليني بنهاية العام المقبل، وذلك وفقاً لتقديرات مركز أبحاث الاقتصاد والأعمال «سي إي بي آر».
وقال بين ريد مدير المركز إن «الأزمة المالية تتحول الآن لتصبح أزمة اقتصادية مع تزايد معدل البطالة وتراجع دخول الأسر ويمكن أن نلاحظ أن وتيرة تراجع أسعار المنازل قد بدأت تتسارع من جديد».
(د.ب.أ)
