أوقفت الأسهم الأوروبية أمس موجة ارتفاع استمرت ست جلسات تداول متتالية وذلك تحت وطأة انخفاض أسهم شركات الأدوية والطاقة. وتخلت الأسهم الأوروبية عن المكاسب التي حققتها في الآونة الأخيرة مع عودة المستثمرين للتركيز على الاقتصاد بعد الفوز الحاسم الذي حققه الديمقراطي باراك أوباما في انتخابات الرئاسة الأميركية. وفي إحدى مراحل التداول انخفض مؤشر يوروفرست 300 الرئيسي لأسهم الشركات الكبرى في الولايات المتحدة 6, 2 في المئة إلى 44. 948 نقطة.

وأنهت الأسهم الأوروبية جلسة التداول السابقة مرتفعة 3, 4 في المئة ليصل المؤشر إلى 15. 974 نقطة مسجلا أعلى مستوى منذ شهر. وشكلت أسهم شركات الأدوية أكبر عامل نزولي على المؤشر إذ تراجعت بعد الارتفاعات التي حققتها في الآونة الأخيرة. وانخفض سهم جلاكسو سميثكلاين ستة في المئة وسهم نوفارتس 8, 4 في المئة وسهم روش 7, 3 في المئة.

كما تراجعت أسهم شركات النفط فانخفضت أسهم بي.بي ورويال داتش شل وتوتال بما بين ثلاثة وأربعة في المئة مع هبوط أسعار النفط. وكان من أسباب تراجع سهم شل انتهاء تداول الأسهم بتوزيعات الأرباح.

وسجلت أسواق المال في آسيا المحيط الهادئ ارتفاعاً كبيراً مدفوعة بتفاؤل كبير اثر فوز الديموقراطي باراك اوباما في الانتخابات الرئاسية الأميركية. وقال كازوهيرو تاكاهاشي المحلل في مجموعة «دايوا سيكيوريتيز اس ام بي سي» في طوكيو ان «الأسواق تفضل بشكل عام حكومة جمهورية لكن هذه الفكرة انهارت مع الأزمة المالية». واضاف ان نتيجة الاقتراع «تقلل من عوامل الغموض في الأسواق التي أصبحت مدفوعة ببعض الأمل»، موضحا ان «اجراءات الانعاش ستتخذ منحى عمليا وتطبيقها سيكون أسهل» مع الرئيس الجديد.

ففي طوكيو أغلق مؤشر نيكاي في ثاني بورصات العالم على ارتفاع نسبته 46, 4% بينما أغلقت بورصة هونغ كونغ على ارتفاع نسبته 67, 3% وشنغهاي 16, 3%. ومع انها لم تتقدم بهذه النسب العالية، أغلقت البورصات الأخرى على ارتفاع.

وكسبت بورصة سيول 44, 2% وسيدني 88, 2% ونيوزيلندا 47, 1%. وكانت المكاسب متواضعة في مانيلا (16, 0%) بينما أغلقت تايبيه على انخفاض نسبته 29, 0%. وفي جلسة بعد الظهر، ارتفعت بورصة كوالالمبور 91, 0% وبانكوك 28, 2% لكن سوق المال في بومباي تراجعت 75, 1%. وأكد مايكل هيفرمان المستشار في مجموعة «اوستوك سيكيوريتيز» في استراليا أن الأسواق «تلقت ما يحفزها بعد نتائج الانتخابات الأميركية وهناك أجواء فرح».

واكد المحلل جاكسون وونغ الوسيط في مجموعة «تانريش» في هونغ كونغ ان فوز اوباما الساحق «يدل على ان الأميركيين يريدون مزيدا من الإصلاحات. انه حافز جيد على الأمد القصير لوول ستريت». وقال سابورو ماتسوموتو خبير الاستراتيجية في قطاع الصرف في «سوميتومو تراست بنك» في طوكيو إن الرئيس اوباما «سيجلب التغيير لبلد يواجه أزمة لا سابق لها».

وأضاف «حتى إذا بقيت المؤشرات الاقتصادية والمعنويات في أدنى مستوياتها تضع الأسواق آمالا كبيرة في السياسات التي سيطبقها اعتبارا من يناير المقبل». إلا أن محللين رأوا ان انتخاب المرشح الديمقراطي رئيسا لن ينهي اضطراب البورصات العالمية.

وقال آر بالاكريشنان مدير دار الوساطة الهندية «سنتروم بروكينغ»، «فوز اوباما لن يغير الكثير في هذه المرحلة لأن المشاكل الاقتصادية لا تزال قائمة». وأوضح اوسامو تاكاشيما المحلل في مجموعة «ميتسوبيشي يو اف جي تراست اند بانكينغ» في تصريحات نقلتها وكالة «داو جونز نيوزواير» ان «المساهمين في الأسواق كانوا مشغولين جدا بالازمة المالية العالمية للمراهنة حول من سيفوز في الاقتراع».

ولا تزال الشركات تسجل أداء سيئاً، وأعلنت شركة «ساس جروب» التي تدير الخطوط الجوية الاسكندنافية أمس أنها منيت بخسارة قبل خصم الضرائب في الربع الثالث من العام الجاري مشيرة لارتفاع أسعار الوقود والتباطؤ الاقتصادي وخفض قيمة الأصول غير الملموسة لشركتها التابعة لها في أسبانيا.

ومنيت «ساس جروب» بخسائر قبل احتساب الضريبة في الربع الثالث من العام تصل إلى 78, 1 مليار كرون (231 مليون دولار) مقابل 457 مليون كرون في الفترة المقابلة قبل عام. وبلغت مبيعات الشركة في تلك الفترة 36. 16 مليار كرون بارتفاع طفيف عن مستواها في الفترة نفسها من العام الماضي. ويرجع مقدار كبير من خسارة الشركة إلى خفض قيمة الأصول غير الملموسة والأصول الضريبية في شركة «اسبان أير» بمقدار 96, 1 مليار كرون.

يذكر أن الأصول غير الملموسة هي ليست أصول مادية كالمباني والمعدات فهي تعكس قيمة أصول معنوية مثل قوة العلامة التجارية للشركة والعلاقات القوية مع العملاء والموظفين وأي براءات اختراع أو حقوق ملكية فكرية. وقال الرئيس التنفيذي ماتس جانسون في بيان إن تراجع الأرباح كان نتيجة «الاتجاه الاقتصادي الذي أثر سلبا على الطلب الكلي وتغيير الأنماط السلوكية للمسافرين من رجال الأعمال مع استمرار ارتفاع أسعار النفط».

وقال إن قوة الدولار الأميركي بددت أثر التراجع الأخير في أسعار النفط،مضيفا أن قطاع السفر سوف يتأثر سلبا من «حدوث ركود أكبر بسبب الأزمة المالية».

ولا تزال إجراءات خفض التكاليف مستمرة بالشركة حيث استطاع برنامج عام 2008 للأرباح في الأجل القصير توفير 5, 1 مليار كرون وخفض أسطول الشركة بواقع 33 طائرة من بينها 15 طائرة تابعة لشركة «اسبان أير». وأصبح لدى الشركة بنهاية الربع السنوي 24298 موظفا. وقامت «ساس جروب» بنقل 8, 9 ملايين راكب خلال تلك الفترة بتراجع نسبته 4, 5% مقارنة بالفترة المقابلة من العام الماضي.

وفي ذات الإطار قالت شركة «سانيو الكتريك» اليابانية إن أرباحها تراجعت بنسبة 67% في الربع الثاني من العام نظرا لارتفاع تكاليف المواد الخام وتزايد سعر صرف الين الياباني مقابل الدولار والعملات الرئيسية الأخرى.

وقالت الشركة المتخصصة في إنتاج الأجهزة المنزلية إن أرباحها الصافية تراجعت في الفترة من يوليو إلى سبتمبر إلى 4, 4 مليارات ين (33, 44 مليون دولار) مقارنة بالفترة نفسها قبل عام. كما تراجعت أرباح التشغيل الفصلية بنسبة 7% لتصل إلى 97, 18 مليار ين وانخفضت المبيعات بنسبة 83, 0% لتصل قيمتها إلى 98, 526 مليار ين. وأبقت الشركة توقعاتها لأرباح العام المالي الحالي المنتهي بنهاية مارس القادم إذ قالت إن أرباحها الصافية ستبلغ 35 مليار ين وأرباح التشغيل ستصل إلى 50 مليار ين مع تحقيق مبيعات بقيمة 02, 2 تريليون ين.

(وكالات)