يواجه وزراء مالية منطقة اليورو حاليا مهمة مزدوجة لا يمكن تجنبها الا وهي محاولة قيادة الجهود الرامية إلى إصلاح الرأسمالية العالمية في الوقت الذي يبحثون فيه عن حلول لاقتصاداتهم المتعثرة.

ويعقد وزراء مالية المنطقة التي تضم 15 دولة من دول الاتحاد الأوروبي اجتماعا في بروكسل هو الأول في سلسلة اجتماعات تهدف إلى صياغة موقف أوروبي مشترك قبل انطلاق القمة المالية العالمية في واشنطن منتصف الشهر الحالي بمشاركة 20 دولة كبرى.

كما يأتي اجتماع بروكسل الذي بدا مساء الاثنين في ظل توقعات اقتصادية قاتمة من جانب المفوضية الأوروبية التي تتوقع دخول الاقتصاد الأوروبي دائرة الركود خلال العام المقبل.

وقالت المفوضية الأوروبية اليوم إن نمو اقتصاد الاتحاد الأوروبي سيتوقف العام المقبل على أن يبدأ فقط في الصعود اعتبارا من عام 2010، بعد أن ألقت الأزمة المالية العالمية بتداعياتها على أحد أكبر التكتلات الاقتصادية في العالم.

ووفقا لأحدث التوقعات الصادرة عن الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي الاثنين، من المتوقع أن ينمو اقتصاد التكتل الذي يضم 27 دولة بنسبة 2,0% فقط عام 2009 قبل أن ينمو بنسبة 1,1% عام 2010.

وقال يواكين ألمونيا المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية والنقدية إن الأفق الاقتصادي قاتم بشكل كبير الآن بعد أن أضير اقتصاد الاتحاد الأوروبي من الأزمة المالية التي تعمقت خلال الخريف وألقت بتداعياتها على ثقة الشركات والمستهلكين. وقال وزير المالية الألماني بير شتاينبروك «نواجه عاما خطيرا مفعماً بالمشاكل».

وتثير توقعات المفوضية الأوروبية مخاوف كبيرة وبخاصة بالنسبة لإسبانيا التي تتوقع وصول معدل البطالة بها إلى 5ر15% بحلول عام 2010.

أما في ما يتعلق باقتصادات أكبر أربع دول في الاتحاد وهي ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وبريطانيا، فقد قالت المفوضية إن بريطانيا ستتعرض لركود كامل العام المقبل مع انكماش الناتج المحلي الإجمالي لينمو بنسبة واحد بالمئة بالسالب بينما يمكن توقع تحقيق ألمانيا وفرنسا وإيطاليا معدل نمو نسبته صفر خلال عام 2009.

ومن المتوقع أن ينمو اقتصاد منطقة اليورو بنسبة 1,0% العام المقبل وبنسبة 9,0% عام 2010. ويشارك الاتحاد الأوروبي في قمة واشنطن بأربع دول هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا باعتبارها أعضاء في مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى إلى جانب الاتحاد الأوروبي الذي تمثله فرنسا أيضا باعتبارها الرئيس الدوري للاتحاد.

وأعدت فرنسا اقتراحا لإصلاح صندوق النقد والبنك الدوليين وفرض قيود أشد صرامة على المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار ومؤسسات التصنيف الائتماني العالمية.

وقال وزير المالية الهولندي فوتر بوس لدى وصوله بروكسل «نحن لا نؤيد إقامة هياكل أوروبية دائمة جديدة» في إشارة إلى دعوة الرئاسة الفرنسية للاتحاد الأوروبي إلى تنسيق أقوى للسياسات الاقتصادية بين حكومات دول منطقة اليورو.

وأضاف أنه على الدول الأعضاء في منطقة اليورو تجديد ثقتها في البنك المركزي الأوروبي والالتزام بقواعد الموازنة التي حددها ميثاق الاستقرار النقدي والنمو.

وقال الوزير الهولندي «لدينا بنك مركزي قوي وهو أداة قوية للتنسيق، لدينا ميثاق وهو أداتنا الرئيسية لتنسيق السياسات.. لذل لست واثقاً من الحاجة إلى المزيد من التنسيق».

«د.ب.أ»