بلغ عدد زوار مؤتمر ومعرض أبوظبي الدولي للبترول أدبيك 2008 الذي بدأت فعالياته أول من امس. واستبعد مسؤولون نفطيون رفيعو المستوى حدوث انعكاسات سلبية آنية للازمة المالية العالمية والانخفاض الكبير في أسعار النفط على صناعة النفط والغاز والصناعات المرتبطة بها وعلى خطط التطوير التوسع المستقبلي في مجال استكشاف واستخراج النفط والغاز بالمنطقة.

وقالوا في تصريحات ل«البيان الاقتصادي» على هامش معرض ومؤتمر «أدبيك 2008» الذي واصل أعماله بأبوظبي قالوا إن معظم المشروعات التطويرية في مجالات النفط والغاز بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مرتبطة ببرامج تمويل تم وضعها مسبقا لسنوات قادمة وبالتالي فإن هذه البرامج لا تتأثر بالتغيرات الآنية في أسعار النفط.

ولم يستبعد المسؤولون أن تتأثر خطط التطوير المتوسطة والبعيدة المدى سلبا إذا استمر انخفاض أسعار النفط لفترات طويلة. وقال معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة إن أحداث أزمة الأسواق المالية العالمية يجب ألا تؤثر سلبا على استمرار الاستثمار في الصناعة البترولية.

وأكد معالي محمد بن علي الرمحي وزير النفط والغاز العماني إن السلطنة ستمضي قدما في خططها للاستكشاف والتنقيب عن النفط وتطوير الحقول المنتجة حاليا، مشيرا إلى أن بلاده تخطط لرفع طاقتها الإنتاجية من النفط الخام إلى نحو 800 ألف برميل يوميا مقابل ما يتراوح بين 750 و760 ألف برميل يوميا حاليا.

وقال إن انخفاض أسعار النفط لن يعطل خطط التوسع والتطوير في مجال صناعة النفط العمانية على المدى القصير والمتوسط، مشيرا إلى أن بلاده تعتزم تنفيذ مشروع عملاق للبتروكيماويات في بتكلفة تقدر بنحو 12 مليار دولار أميركي في منطقة الدقم بالمنطقة الوسطى بسلطنة عمان وانه يجري حاليا اتخاذ الخطوات اللازمة لتمويل المشروع عن طريق مصارف أو مصادر تمويل أخرى.

من جانبه قال الدكتور عبد الحسين بن علي ميرزا وزير شؤون النفط والغاز البحريني في تصريحات خاصة ل»البيان الاقتصادي» ان انخفاض أسعار النفط عالميا لن تثني بلاده عن خططها لتطوير قطاع النفط والغاز وزيادة الطاقة الإنتاجية، مؤكدا أن هذه المشروعات إستراتيجية ولن يتم تأجيلها بسبب الأزمة المالية العالمية أو لأي سبب آخر.

وأكّد الدكتور سلطان الجابر الرئيس التنفيذي لشركة «مصدر» أن الأزمات المالية العالمية لم تؤثر سلبا على أعمال التنفيذ في مدينة «مصدر» بأبوظبي التي ستكون أول مدينة في العالم خالية من الكربون ولم تؤثر بأي صورة من الصور على الاستثمارات في مجال الطاقة النظيفة بشكل عام.

وستكون مدينة «مصدر» أول مدينة في العالم خالية من الكربون والنفايات والسيارات حيث تعتمد في حركة النقل والمواصلات بها على مترو حديث يتوقف كلّ 200 متر وسيتم توليد الكهرباء في المدينة بواسطة ألواح شمسية كهروضوئية في حين سيجري تبريدها باستخدام الطاقة الشمسية المركزة أما المياه فسيتم توفيرها بواسطة محطة تحلية تعمل بالطاقة الشمسية على أن يتم ري الحدائق التي تقع ضمن نطاق المدينة والمحاصيل التي ستزرع خارجها بالمياه العادمة بعد معالجتها في محطة خاصة تابعة للمدنية.

والمدينة هي جزء من «مبادرة مصدر» وتمثل استثماراً متعدد الأوجه في مجال استكشاف وتطوير مصادر طاقة المستقبل والحلول التقنية النظيفة وإنتاجها على المستوى التجاري وتقع هذه المدينة بالقرب من مطار أبوظبي الدولي وتمسح ستة كيلومترات مربعة، يُتوقع لها أن تحتضن 1500 شركة و50 ألف نسمة مقراً لكبريات الشركات العالمية وأبرز الخبراء في مجال الطاقة المستدامة والبديلة.

وقال الدكتور سلطان الجابر ان اكبر دليل على أن الأمور تسيير بشكل طبيعي هو هذا الزخم الكبير الذي حظي به «أدبيك 2008» وزيادة نسب المشاركة والحضور بالمعرض والمؤتمر مقارنة بالدورة السابقة عام 2006 مما يظهر أن قطاع النفط والغاز الإماراتي يمضي قدما في خططه التطويرية.

من جانبه قال الدكتور لؤي مشهور مدير التنمية والتطوير بشركة توتال بدولة الإمارات إن انخفاض أسعار النفط لن يؤثر على خطط عمل الشركة مشيرا إلى أن اعتمادات الشركة لبرامجها لعام 2009 مدرجة بالفعل منذ فترة ولن تتاثر بالتطورات الراهنة. وأضاف انه إذا استمرت أسعار النفط عند مستوياته المنخفضة لشهور أخرى قادمة ـ وهذا أمر غير متوقع ـ يمكن أن يكون لذلك آثار على خطط التطوير لشركات النفط على المدى المتوسط والبعيد.

من ناحية أخرى أكد ستيف بيكوك رئيس شركة بريتش بتريليوم (بي بي) الشرق الأوسط وجنوب آسيا ان صناعة النفط والغاز تواجه تحديات لا سابق لها مشيرا إلى إن العلاقة بين شركات النفط الوطنية وشركات النفط الدولية لم تعد مسألة خيار فقد باتت اليوم المهارات والخبرات وأدوار اللاعبين مكملة لبعضها البعض فالإمكانية متاحة لاستيعاب الجميع وهناك حاجة للجميع.

وتوقع في تصريحات أمس على هامش مؤتمر ومعرض أبوظبي الدولي للبترول «أدبيك 2008» أن تسرِّع تحديات الطاقة العالمية التي تشمل تطوير موارد النفط والغاز الجديدة لتلبية الطلب المتزايد والسيطرة على تأثيرات استخدام الطاقة الكربونية على المناخ العالمي التعاون بين شركات النفط الوطنية وشركات النفط الدولية، مشيرا إلى أن العلاقة بين شركات النفط الوطنية وشركات النفط الدولية في تطور مستمر. وقدر حجم الغاز غير التقليدي الذي لم يطور بعد في منطقة الشرق الأوسط لوحدها بحوالي 1000 تريليون قدم مكعب.

وأضاف انه وفقاً لوكالة الطاقة الدولية يحتاج العالم إلى مزيد من الطاقة بنسبة تصل إلى 50% بحلول عام 2030 ويتوقع أن تأتي أغلبية هذه الزيادة من الاقتصادات الناشئة ولتلبية هذا الطلب من الدول المنتجة هناك حاجة إلى توحيد الجهود ضمن فريق واحد وتبقى شركات النفط الوطنية المشرف على تطوير الموارد الوطنية وتستمر في العمل على تطوير قدراتها وتوسيع أبعادها الدولية أما في الناحية الأخرى فتحديات الإنتاج في تغير مستمر.

وقال انه بالرغم من أن العالم لا يعاني نقصاً في الهيدروكربونات فقد انتهى زمن الغاز والنفط «السهل» وسيعتمد نمو الإنتاج على استثمار الموارد ذات التحديات الفنية مثل الغاز المحكم والغاز الكبريتي وعلى استخدام التقنيات المبتكرة لتعزيز استخلاص النفط من الحقول القائمة بالإضافة إلى إمكانية العمل في البيئات الأكثر صعوبة مثل المياه الشديدة العمق والبحار القطبية الشمالية.

وكان رئيس الوزراء البريطاني جوردن براون قام بزيارة «أديبيك 2008». وخاطب جوردن براون الحضور في الجلسة المنعقدة تحت شعار «معاً نحو تحقيق النمو المستدام، الفرق الإبداعية ونشر التكنولوجيا»، وشاركه الرئيس التنفيذي لمجموعة بي بي توني هاريود والمدير التنفيذي مالكوم بريندد لشركة شل إكسبلورشن وبرودكشن وأندرو جولد الرئيس في شركة سشلمبرجر.

وجه رئيس الوزراء البريطاني تحية شكر وتقدير إلى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، وإلى الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة ، لمساعيهم الحقيقية لبناء وتأسيس شركات استثمار للطاقة البديلة التي تعد من أكثر الشركات الموثوقة في العالم. وتحدث أيضاً عن العلاقات الوثيقة التي تربط إمارة أبوظبي ببريطانيا والشركات العاملة في مجال النفط في كلا البلدين.

إسناد ترسي عقد صيانة وإصلاح 30 سفينة

أرست شركة إسناد المملوكة بالكامل لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) عقد صيانة سفنها البحرية على شركة أبوظبي لبناء السفن بعد منافسة كبيرة مع أحواض سفن أخرى.

ووفقاً للاتفاقية التي وقعت أمس على هامش «أدبيك 2008» ستقوم شركة أبوظبي لبناء السفن بإجراء جميع الأعمال الخاصة بصيانة أسطول السفن التابع لإسناد والذي يحوي أكثر من 30 سفينة بالإضافة إلى زوارق الإمداد وغيرها للسنوات الثلاث المقبلة.

وقال بيل سالز الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لبناء السفن إن توقيع العقد مع شركة اسناد يعتبر نجاحاً بكل المقاييس في مجال عمل أبوظبي لبناء السفن خصوصاً وأن العقد موقع مع شركة كبيرة كإسناد لها سمعتها ومكانتها وسيكون هذا العقد مقدمة للحصول على عقود مشابهة مستقبلاً في المنطقة.

تغطية ـ عبد الفتاح منتصر