توقع خبراء اقتصاديون ان تعطي الازمة الاقتصادية العالمية دورا اكبر لدول مجلس التعاون الخليجي في صياغة النظام المالي العالمي الجديد بفضل توافر السيولة لديها بكميات هائلة، ولكونها الدول الوحيدة في العالم القادرة على مقاومة الازمة الحالية. واتت هذه المواقف خلال الندوة التي استضافها نادي دبي للصحافة بالتعاون مع كلية دبي للادارة الحكومية وبنك أي.بي.ان. امرو (قسم الاعمال المصرفية الخاصة). وشددوا على محدودية تأثير تدني اسعار النفط على الفوائض المحققة وليس على النظام المالي.
وقالوا ان الازمة المالية العالمية ستؤدي إلى انتقال الريادة الاقتصادية رويدا رويدا من الغرب في اتجاه الصين والهند والدول الخليجية التي ستلعب دورا محوريا وايجابيا مع المسؤوليات التي يمكن ان تترتب عليه، لكنهم توقعوا في الوقت نفسه دورا أساسيا للولايات المتحدة في اخراج العالم من هذه الازمة لكونها بدأت فيها.
وقد اكد محمد الهادي الأحول، العميد المشارك للشؤون الأكاديمية في كلية دبي للإدارة الحكومية، ان اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي في موقف جيد رغم الأزمة الاقتصادية العالمية وتراجع أسعار النفط، وانها في موقع يمكنها من ان تلعب دورا ايجابيا في معالجة هذه الأزمة.
واضاف: «ان استمرار دول الخليج في ضخ الأموال إلى الأسواق الغربية المتعطشة للسيولة النقدية سيعطي هذه الدول دورا اساسيا ومتعاظما، إذ انها ستسعى اكثر من غيرها إلى بذل مزيد من الجهود من اجل ضمان استقرار الاقتصاد العالمي. ويكفي ان ننظر إلى الزيارات المتتالية لزعماء العالم إلى هذه المنطقة الذين اجمعوا على هذا الموقف خلال زياراتهم».
وحول تداعيات الازمة الاقتصادية العالمية على دول الخليج، قال الدكتور الاحول: «انه يمكن ان يتم تعليق العمل بعدد من المشاريع غير الضرورية التي كانت مقررة عندما كان سعر برميل النفط يقارب 100 دولار اميركي، وهذا يعتبر من التأثيرات المباشرة لتراجع اسعار النفط.
ورغم ان ارتفاع معدلات البطالة يعتبر نتيجة طبيعية لهذه الازمة العالمية فإن ذلك لن يؤثر في المنطقة بفضل خصوصيتها الاقتصادية. وبما ان معظم اليد العاملة في هذه المنطقة تأتي من خارجها، فانه من المستبعد ان تؤثر الازمة على معدلات البطالة داخل الدول الخليجية. وفي اسوأ الاحوال يمكن للبطالة ان تؤثر في الدول التي تشكل اكبر مصدر للعمالة إلى الخليج».
اما ديدييه دوريت، مدير الاستثمار في فرع الاعمال المصرفية الخاصة في بنك أي.بي.ان. امرو، فقد بدا اكثر تفاؤلا من خلال اعتباره ان الازمة الحالية ستعيد الاقتصاد إلى جذوره الاساسية ما يمكن ان سؤثر ايجابا في الأسواق المالية، خصوصا في ضوء تفاعل الحكومات العالمية مع هذه الازمة وسعيها إلى الامساك بزمام الامور واستعادة الثقة المفقودة في الأسواق المتأرجحة أو المنهارة..
ورأى موتيه رئيس مجلس ادارة شركة نوفليز للموارد الخاصة ان اسعار النفط مرشحة لتعاود الارتفاع فور عودة الاستقرار الاقتصادي إلى الغرب ومعاودة النمو في الاسواق الاسيوية وأقر ان «الغرب بدأ يفقد رويدا رويدا ريادته العالمية، وان دولا في آسيا مثل الصين ودول الخليج بدأت تتحرك لتأخذ دورا محوريا في قيادة العالم اقتصاديا».
دبي ـ «البيان»
