أظهر استقصاء مؤسسة «كي بي ام جي» الدولية لتدفقات رأس المال بالشرق الأوسط عام 2008 وشارك به 50 من كبار الخبراء الاستراتيجيين للشركات الاستثمارية الذين يمثلون عددا من الشركات متعددة الجنسيات الكائنة في كل من المملكة العربية السعودية والكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة وسلطنة عمان وقطر والبحرين ومصر تصدرت الإمارات المرتبة الأولى في خيارات المستثمرين بنسبة 26% وتلتها في المرتبة الثانية كل من قطر والهند بنسبة 22% لكل منهما، في حين احتلت كل من السعودية والبحرين والصين المركز الثالث بنسبة 14%.

وقال عبد الحميد عطا الله الشريك في مؤسسة كي بي ام جي في اتصال هاتفي مع «البيان الاقتصادي» من مصر إن الاستقصاء أظهر تمتع الدول التي تستقطب رؤوس الأموال بعدة عوامل:

*نظام سياسي مستقر.

* وصول إلى عملاء جدد. وهذا الجانب هام بالتحديد لقطاع الخدمات.

* وفرة العمالة المدربة بسعر مناسب.

* تسهيل الإجراءات.

* الاستقرار في القوانين.

*توفير بنية أساسية قوية وجاذبة للأعمال.

وأضاف انه ووفقا للدراسة ففي غضون خمس سنوات سوف تحتل دولة الهند مركز الصدارة حيث يخطط 34% من المستثمرين لتنفيذ أنشطة استثمارية هناك في حين تحتل دولة الإمارات العربية المتحدة المركز الثاني بنسبة 22% وتأتي بعدها الصين في المرتبة الثالثة بنسبة 16%.

وتأتي قطر في المركز الرابع بنسبة 14%، بينما تتقدم الولايات المتحدة الأميركية على المملكة العربية السعودية بنسبة 12%، يخططون للاستثمار مقارنة ب10 يستثمرون في المملكة العربية السعودية.

و أشار إلى ان الإجابات عن الاستقصاء أكدت ان كبريات الشركات العاملة بالشرق الأوسط تعتزم القيام بتنفيذ أعمالها على نطاق دولي أكبر ولكنها تنتهج في سبيل ذلك أسلوبا حذرا تدريجيا للاستثمار خارج المنطقة.

المشاكل العالمية بالنسبة للائتمان يبدو أنها تقلق هؤلاء الناس بدرجة كبيرة جدا. وهناك 13% فقط يعتقدون أن ذلك سوف يشكل مشكلة بالنسبة للمستقبل المتطور والكثير منهم يقول انها سوف تؤثر على خطط الاستثمار لمدة لا تزيد على سنتين أو ثلاث.

- ومعظم الشركات التي تم استقصاء رأيها هي في المراحل الأولى للتوسع على المستوى الدولي، وحوالي النصف منها (46%) سوف تقوم بالاستثمار للمرة الأولى في الدول التي تم اختيارها ومن بين أولئك الذين يقومون بإعادة الاستثمار في بلدان من اختيارهم يخطط 70% منها لاستخدام الأرباح الناتجة عن استثمارات سابقة في بناء تواجدها وهو الأمر الذي يوحي بأنهم يفضلون ألا يخاطروا بأموال جديدة إلى أن تثبت هذه الاستثمارات نفسها بمرور الوقت.

- ويبدو ان أكثر المستثمرين المهتمين على المستوى الدولي هم أولئك المستثمرون من المملكة العربية السعودية الذين تتركز أهدافهم الاستثمارية لمدة سنوات قادمة بدءا من الآن في استثمارات بالهند. أما الصين والولايات المتحدة فهناك فقط ما يزيد على النصف (53%) من هذه الاستثمارات ستكون أول تواجد لهم في هذه البلاد.

- وعلى النقيض من ذلك فان 80% من الاستثمارات الآتية من الشركات الكويتية سوف تكون في بلدان هم لهم فيها تواجد بالفعل ولكن الأفضلية الواضحة بالنسبة لهذه الشركات خلال العام القادم هي في دول خليجية أخرى وبصفة خاصة الإمارات وقطر.

وستكون الهند خلال الخمس سنوات القادمة هي الاختيار بالنسبة لـ 40 من المستثمرين الكويتيين ولكن من الناحية العملية ستكون كافة الاستثمارات الأخرى لا تزال موجودة في دول منطقة الشرق الأوسط.

وأشار إلى ان النتائج أوضحت أيضاً أن هناك تغيرا حقيقيا في توازن القوى الاقتصادية، ومن بين دول الخليج من المتوقع ان تكون السعودية الأكثر تأثرا في العام القادم وتليها الإمارات العربية وقطر ولكن خلال خمس سنوات يعتقد المجيب عن السؤال ان السعودية والإمارات سوف تتساويان وتحتلان المرتبة الأولى نظرا لان الاستثمارات الآن يتم ضخها في صناعات الخدمات في الإمارات ويكتمل نموها في مؤثرات السوق. وعلى المستوى العالمي فانه من المتوقع خلال الفترة ما بين العام القادم وعامي 2013، 2014 ان تحل الصين محل الولايات المتحدة بوصفها أكثر الدول نفوذا من خارج المنطقة والهند سوف تتحرك للأمام لتحتل مراتب متقدمة عن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة.

وهذا يبين بوضوح تام ان صعود الصين والهند كقوى اقتصادية عالمية من المتوقع ان نشعر به هنا بنفس القدر الذي سوف يشعر به باقي العالم وبالنسبة للمنطقة التي طالما كانت متأثرة بالأنشطة التجارية الأوروبية والأميركية فان ذلك قد يمثل تغيرا جوهريا في مواضع الاهتمام.

وأكد انه على الرغم من التباطؤ الاقتصادي العالمي الذي أحدثته مخاوف على المستوى الدولي تتعلق بالتسهيلات الائتمانية، فان عددا من الشركات الشرق أوسطية تخطط لتنفيذ توسع كبير وفتح أسواق جديدة في كل من آسيا والولايات المتحدة الأميركية.

اختلاف الوضع الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط

أوضح عبد الحميد عطا الله الشريك في مؤسسة «كي بي ام جي» الدولية ان الوضع الاستثماري لمنطقة الشرق الأوسط يختلف في العديد من المواقع الأخرى ضمن هذه الدراسة العالمية:

* نسبة كبيرة جداً من تدفق رؤوس الأموال هو حالياً، وسيكون، ضمن منطقة الشرق الأوسط.

* لا تعتبر الولايات المتحدة أو أوروبا حالياً (أو مستقبلاً) وجهة هامة لتدفق رؤوس الأموال.

* تعتبر الهند، وستكون، وجهة هامة لرؤوس الأموال، حيث تسبق الصين في هذا المجال.

* يراهن من شملتهم الدراسة غالباً على استثمارات الملكية الخاصة والمستثمرين الاستراتيجيين، بينما احتلت التجارة مكانة أهم في الدراسة العالمية.

* أبدى من شملتهم الدراسة رأياً أكثر إيجابية حول تأثير استثمارات الملكية الخاصة وصناديق الثروات السيادية مما ظهر في الدراسة العالمية.

* لاستقرار الوضع السياسي أهمية تفوق بنسبة بسيطة أهمية إمكانية الوصول إلى عملاء جدد، وهو عامل يستقطب رؤوس الأموال إلى الدول (بعكس الدراسة العالمية حيث كان استقطاب عملاء جدد هو العامل الرئيسي).

* تعتبر الضرائب عاملاً أقل أهمية في استقطاب رؤوس الأموال مما كانت عليه في الدراسة العالمية.

دبي ـ محمد هيبة