برزت أمس العديد من المؤشرات التي تؤكد اتجاه عدد من الحكومات لتأميم البنوك المتعثرة وذلك مع تزايد معاناة القطاع المصرفي العالمي، مما أثار مخاوف من دخول المزيد من المصارف في دائرة الإفلاس.

وقال رئيس الوزراء فرنسوا فيون انه لا يستبعد شراء الحكومة لحصص مؤثرة في بنوك البلاد. وأكد أن الحكومة قد تسحب قروضا مخصصه للبنوك الفرنسية إذا لم تقرض البنوك أموالاً للشركات. وأوضح «اذا استعدنا هذه الأموال ستجد البنوك نفسها في وضع صعب لذلك فان المسألة في الوقت الراهن تتعلق بالمشاركة في رؤوس أموالها وربما تغيير إداراتها والسيطرة على سياساتها».

وأثارت التصريحات مخاوف متزايدة من ان البنوك التي استفادت من عمليات انقاذ حكومية كبيرة تبقي على السيولة لديها بدلا من إقراضها للشركات مما يزيد المخاطر على الاقتصاد مع اقتراب فرنسا من الدخول في حالة كساد.

وقاومت باريس حتى الان اتباع النموذج الذي ارسته بريطانيا التي أممت جزئيا القطاع المصرفي البريطاني. وفي وقت سابق هذا الشهر خصص الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي 360 مليار يورو للمؤسسات المالية الفرنسية في اطار جهود دولية لمساعدة البنوك على التغلب على أسوأ أزمة مالية منذ الكساد العظيم قبل نحو 80 عاما. ووافقت فرنسا كذلك على اقراض مبلغ 5,10 مليار يورو لأكبر بنوكها لتشجيعها على إقراض المزيد من الاموال للشركات.

وأعلن الرئيس الفنزويلي هوغو تشافيز انه في حال تعرضت فنزويلا لازمة مالية فان حكومته «ستستملك» المصارف المتعثرة بدل اللجوء إلى خطط إنقاذ على غرار دول أخرى منذ بدء الأزمة المالية العالمية. وقال في كلمة القاها في اقليم باريناس «في حال حصل هنا، في فنزويلا، شيء مشابه للازمة المالية التي تضرب الولايات المتحدة وأوروبا فليس هناك ادنى شك من انني لن اعطي سنتيما واحدا للمصارف. سوف استملكها».

ووجد انه «من الغرابة» ان تقول الدول الغنية انها «لا تملك الاموال للتصدي للفقر وبين ليلة وضحاها تدفع مليارات الدولارات ليس من اجل انتاج المواد الغذائية والأدوية أو لتمويل القطاع التربوي ولكن من اجل دعم مصارف مفلسة». وأكد تشافيز ان الأزمة العالمية لم تؤثر على فنزويلا لان اقتصادها «تعزز بفضل الثورة» الاشتراكية التي تطبقها حكومته.

وفي البرتغال أعلن وزير المالية فرناندو تيكسيرا دوس سانتوس في ختام جلسة خاصة لمجلس الوزراء أن الحكومة تعتزم تأميم مصرف «بانكو بورتوجيس دي نيجوسيوس» (بي.بي.إن) المتعثر وذلك في ثاني إجراء من نوعه لإنقاذ المؤسسات المالية في البلاد. وقال الوزير إن حكومة رئيس الوزراء جوزيه سوكراتس ستطرح اقتراح تأميم البنك على البرلمان.

وكان بنك «بي.بي.إن» قد أعلن مؤخرا تسجيل خسائر بلغت 700 مليون يورو (890 مليون دولار)، وأنه أصبح على شفا الإفلاس. وقال دوس سانتوس إنه ليس هناك اي احتمال بشأن حصول البنك على احتياطيات جديدة من السيولة في أي وقت قريبا.

وتبدي البنوك مخاوف من أن تؤدي الأموال الحكومية لفرض السيطرة عليها. وأكد رئيس مصرف «دويتشه بنك» الألماني جوزيف أكرمان إن مصرفه لا يخطط للاستفادة من خطة الإنقاذ التي اعتمدتها الحكومة الألمانية مؤخرا لإنقاذ القطاع المصرفي. وأوضح أكرمان في حديث للقناة الثانية للتلفزيون الألماني «زد.دي.اف» «لن نلجأ لهذه الخطة في ظل الظروف الحالية لأننا كما تعرفون أقوياء». وكان أكبر بنك ألماني قد أعلن الأسبوع الماضي تحقيق أرباح صافية خلال الربع الثالث من العام الحالي بلغت 414 مليون يورو رغم الأزمة الاقتصادية الحالية.

وتقضي خطة الإنقاذ الحكومية للقطاع المصرفي التي أقرها البرلمان الشهر الماضي بتخصيص 500 مليار يورو (650 مليار دولار) في صورة ضمانات للديون واعتمادات لإعادة رسملة البنوك وشراء الاصول غير السائلة. وكانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل قد ناشدت البنوك إلى قبول عرض المساعدة الحكومي بأسرع ما يمكن.

وكان رئيس البنك قد تعرض لانتقاد بعض المسؤولين في الحكومة الألمانية لأنه أكد أن بنكه لن يلجأ للصندوق الذي أسسته الحكومة لمساعدة البنوك التي تأثرت سلبا بالأزمة المالية في الأسواق العالمية. وساهم «دويتشه بنك» في وضع الخطة الحكومية ولكن تصريح أكرمان قبل حوالي أسبوعين لمجلة شبيغل بقوله: «أستحي من قبول أموال حكومية أثناء الأزمة» أثار استياء الكثير من مسؤولي الاقتصاد في ألمانيا.

(وكالات)