هبطت أسعار النفط أكثر من دولار لتنزل عن مستوى 67 دولارا للبرميل أمس مع تحول اهتمام المتعاملين مرة أخرى إلى تباطؤ الطلب العالمي على الطاقة وسط الأزمة المالية. وقال محللون ان المتعاملين يترقبون الآن مؤشرات على خفض السعودية لإنتاجها النفطي تمشيا مع اتفاق اوبك الشهر الماضي بخفض الإنتاج 5, 1 مليون برميل يوميا.

وفي إحدى مراحل التداول انخفض سعر الخام الأميركي الخفيف 88 سنتا إلى 93, 66 دولارا للبرميل بعد أن هبط إلى 54, 66 دولارا في الأسواق الخارجية. وهبط سعر مزيج برنت 20, 1 دولار إلى 12ر64 دولارا للبرميل.

وكان الخام الأميركي ارتفع 85, 1 دولار توازي 8, 2 بالمئة ليصل إلى 81, 67 دولارا للبرميل نهاية الأسبوع الماضي ولكنه أنهى الشهر منخفضا أكثر من 32 بالمئة في أكبر انخفاض شهري على الإطلاق مع تباطؤ الطلب العالمي.

وقال رئيس أوبك شكيب خليل انه لا خيار أمام أعضاء أوبك سوى تنفيذ تخفيضات الإنتاج المتفق عليها وإبلاغ العملاء بها لكي تستقر أسعار النفط بين 70 و90 دولارا للبرميل. وأضاف خليل أن السعودية هي المفتاح لنجاح التخفيضات وإذا قررت المملكة إبطاء الخفض أو عدم القيام به فسيكون لذلك أثره على سعر النفط.

ويشدد المحلل فيكتور شوم من شركة «برفين اند غريتس» على ان «المخاوف لا تزال كبيرة بشأن تأثير تباطؤ الاقتصاد على طلب النفط». وتراجع إجمالي الناتج المحلي في الولايات المتحدة في الفصل الثالث إذ ضربت أزمة القروض استهلاك الأسر والاستثمارات، وأججت المخاوف من ان أكبر اقتصاد عالمي بات في بداية مرحلة انكماش عميق.

وخسرت أسعار النفط أكثر من نصف قيمتها منذ سجلت أعلى مستوياتها في يوليو أي 147 دولارا للبرميل إذ يخشى المستثمرون من انكماش معمم من شأنه ان يلقي بثقله لفترة طويلة على الطلب على النفط.

واعتبر الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، رئيس وزراء قطر العضو في منظمة أوبك، ان سعرا ما بين 70 و90 دولارا لبرميل النفط هو سعر «صحيح». وقال «نود ان نتمكن من تحديد السعر ولكن هذا خاضع للسوق» مضيفا ان «أسعارا مرتفعة تضر بالاقتصاد كما ان أسعار منخفضة تضر بالاقتصاد أيضا، إذن من المهم التفكير بأسعار تكون في مصلحة الجميع». ومن جانبه وصف وزير الطاقة القطري عبدالله بن حمد العطية سعرا ما بين 70 و80 دولارا لبرميل النفط هو سعر «معقول».

وبدأت العديد من البلدان المنتجة في تطبيق سياسة خفض الإمدادات، وقال مصدر بمؤسسة النفط الهندية ان إيران ودولا أخرى من أعضاء أوبك أبلغت المؤسسة أنها ستخفض إمدادات النفط الخام لها بنحو خمسة بالمئة اعتبارا من هذا الشهر.

وقال المسؤول «أخطرتنا أدنوك والكويت أنهما ستخفضان الإمدادات خمسة بالمئة هذا الشهر، وتلقينا مكالمة هاتفية من إيران أيضاً بخفض مماثل». لكن السعودية لم تبلغ المؤسسة بأي خطط لخفض الإمدادات. وتشتري المؤسسة نحو 180 ألف برميل يوميا من الكويت و30 ألفاً من إيران و40 ألفاً من الإمارات.

وأظهر مسح ان إنتاج أوبك من النفط انخفض في أكتوبر للشهر الثاني على التوالي مع تقلص إنتاج السعودية وإيران وأعمال الصيانة التي خفضت إمدادات الإمارات. ووفقا للمسح الذي يشمل شركات نفط ومسؤولين في أوبك ومحللين فقد انخفضت الإمدادات من دول أوبك إلى 23ر32 مليون برميل يوميا في أكتوبر من 34, 32 مليون برميل يوميا في سبتمبر.

ووجد المسح أن 12 عضوا في أوبك يخضعون لنظام حصص الإنتاج ضخوا 98, 29 مليون برميل يوميا انخفاضا من 13, 30 مليون برميل يوميا في سبتمبر ولكن بزيادة عن المستوى المستهدف وهو 67, 29 مليون برميل يوميا. والعراق هو العضو الوحيد في أوبك الذي لا يخضع لنظام حصص الإنتاج.ويبلغ سقف الإنتاج المستهدف لأوبك 3, 27 مليون برميل يوميا اعتبارا من أول نوفمبر لكل أعضاء المنظمة باستثناء العراق واندونيسيا.

وتلقي الأزمة المالية بظلالها على استثمارات الطاقة في البلدان المنتجة، وقال وزير النفط والغاز العماني محمد بن حمد بن سيف الرمحي ان الأزمة المالية العالمية الحالية ستؤثر على مشروعات النفط والغاز في السلطنة وربما تؤدي إلى تأخر تنفيذها. وأوضح «المشاكل المالية الأخيرة سيكون لها تأثير لان معظم مشروعاتنا تعتمد على تمويل المشروعات.

والمناخ الآن ينطوي على تحديات أكبر مما كان عليه قبل ستة شهور». وأضاف «اذا لم نتمكن من الاقتراض فسنضطر للتأجيل». وذكر الرمحي أن مشروع مصفاة ومجمع بتروكيماويات الدقم من المشروعات التي قد يتم تأجيلها. وقال أيضاً انه يتوقع أن يرتفع إنتاج النفط في عمان إلى 800 ألف برميل يوميا في عام 2009 من ما بين 750 ألف برميل و760 ألف برميل يوميا هذا العام وبقاء إنتاج الغاز دون تغيير.

(وكالات)