سبقت زيارة غوردن براون رئيس الوزراء البريطاني للمنطقة، زيارة لروبرت كيميت نائب وزير الخزانة الأميركي، وجان ماري إيدراك وزيرة التجارة الفرنسية، ولن أستغرب إذا ما قررت ميركل المستشارة الألمانية وغيرها من الوزراء الأوروبيين الآخرين زيارة المنطقة خلال الفترة المقبلة!

الزيارة ليست مستغربة، وهم يتحدثون بصوت واحد، وتداعيات الأزمة المالية العالمية التي هزت اقتصاديات بلدانهم وعصفت بأسواقها، وجميعهم يبحثون عن الأموال الخليجية، جميعهم يفتح أذرعته مرحبا بصناديق الثروات السيادية الخليجية إلى بلدانهم!! إنها نفس الصناديق السيادية العربية التي كانت، ولفترة قريبة جدا، مرفوضة في الولايات المتحدة وأوروبا، فقط لأنها عربية، فما الذي تغير؟

لن يختلف اثنان على أن الأزمة ركعت تلك الاقتصاديات، وأجبرت تلك الدول عن التخلي عن سياساتها الحمائية تجاه ما هو عربي، كما باتت تلجأ الدول التي تصف اقتصادياتها بالمتقدمة للدول التي تسميها «النامية» طلبا للمساعدة والنقد، فرئيس الوزراء البريطاني يطالب الدول الخليجية بدعم النظام المالي لمساعدة الدول المتأثرة بالأزمة العالمية».

فيما يعترف نائب وزير الخزانة الأميركي روبرت كيميت بخطأ تقدير بلاده لصفقة «موانئ دبي العالمية» وتأكيده على أن أميركا قد استفادت من درس تلك القضية، وهو ضرورة زيادة انفتاحها أمام الاستثمار الخارجي، الأزمة بلا شك غيرت المواقف، وأجبرت دول على الاعتذار للصناديق السيادية الخليجية. لقد تبدلت المواقف وتغيرت الجلود من أجل هدف ملح جدا وهو «السيولة» التي تطمح تلك الدول في الحصول عليها من المنطقة.

منطقتنا التي لم ولن تتأخر يوما في مساندة شعوب ودول العالم في مواجهة الأزمات والكوارث، وربما تناست الولايات المتحدة والغرب معها أن البلدان الخليجية عانت هي الأخرى من تداعيات الأزمة حيث شهدت أسواقها المالية خسائر كبيرة بفعل الأزمة، ناهيك عن ارتباط معظم العملات الخليجية بالدولار والذي أنهكه الانخفاض إلى جانب انخفاض العائدات النفطية بسبب انخفاض أسعار النفط.

وهو ما يجعلنا نتساءل إن كان توقيت زيارة رئيس الوزراء البريطاني ونائب وزير الخزانة الأميركي وغيرهم للمنطقة خاطئ، فالدول الخليجية اتجهت إلى ضخ سيولة في أنظمته المالية والمصرفية لمواجهة تداعيات الأزمة كما سيكون عليها تعويض فقدانها لجزء من عوائدها النفطية لتتمكن من الاستمرار في تنفيذ خططها التنموية.

ونتساءل أيضاً إن كان من العدل أن تطالب الولايات المتحدة والدول الأوروبية الدول الخليجية بدفع فاتورة المغامرات الأميركية والتي بدأت بشرارة سوء الإقراض وانتهت بأزمة مالية تهدد اقتصاديات العالم بركود محتم.

منذ بداية الأزمة حتى الآن ضخت الولايات المتحدة ترليون دولار في نظامها المالي، وكذلك فعلت كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبعض الدول الأوروبية الأخرى والتي ضخت مجتمعة حوالي التريليون دولار إلى جانب ضخ الصين واليابان ودول آسيا هي الأخرى لتريليون دولار.

المطلوب هو إعادة ثقة العملاء والمستثمرين في الأنظمة المالية العالمية وفي البنوك والمصارف وليس المطالبة بضخ أموال خليجية جمعت خلال سنوات طويلة لمواجهة أزمة تسبب الغرب في حصولها.

من المبكر جدا التنبؤ في ان كان سينجح غوردن براون في مهمته في إقناع الدول الخليجية للمشاركة في إنقاذ الاقتصاد العالمي إلا أن تلك الزيارات تعد دليلا واعترافا عالميا بمكانة ودور الدول الخليجية وعلى رأسها دولة الإمارات العربية المتحدة في رسم حاضر ومستقبل الاقتصاد العالمي.

دبي - كفاية أولير