تراجعت الحكومة المصرية عن موقفها حيال معالجة الأزمة الراهنة التي تشهدها بالبورصة المصرية والتي التزمت بها عدم التدخل، لتلجأ إلى التحرك السريع عبر التدخل المباشر من الشركات القابضة الحكومية لشراء حصص في أسهم شركاتها التابعة بالبورصة لدعم السوق.
وقال الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار في تصريحات أمس إنه تقرر منح الشركات القابضة تيسيرات لإعادة شراء حصص كانت قد باعتها خلال السوق في فترات سابقة لهبوط السوق. وأضاف أنه سيتم استثناء الشركات القابضة من تطبيق قواعد الاستحواذ المعمول بها بالبورصة المصرية وذلك عندما تتجه هذا الشركات لإعادة شراء حصص باعتها تتراوح ما بين 10 و40 في المئة في أسهم شركات الزيوت والمطاحن والإسكان والعقارات.
وكانت الحكومة المصرية وإدارة بورصتها قد قررت عدم التدخل المباشر في حل الأزمة، معللة ذلك بالمخاطر الجمة المتعلقة بمثل هذا التدخل وتنافيها مع المعايير المتعارف عليها في عدم التدخل إداريا لتحديد أسعار الأسهم. وسادت حالة من التفاؤل بين أوساط المتعاملين بالبورصة المصرية بعد الإعلان عن هذه الخطوة من قبل الحكومة المصرية ومنح الشركات القابضة استثناءات لتشجيعها على إعادة شراء شرائح من أسهم شركاتها التابعة المقيدة بالبورصة.
وهوت مؤشرات البورصة المصرية خلال شهر أكتوبر الماضي مسجلة أكبر هبوط شهري في تاريخها لتفقد أكثر من 33 في المئة دفعة واحدة فيما خسر رأسمالها السوقي أكثر من 148 مليار جنيه. وقال محللون بالبورصة إن هذا الاتجاه سيساعد على زيادة ثقة المستثمرين خاصة الأفراد بسوق الأوراق المالية ودعم الحكومة المتواصل للسوق، لافتين إلى أن ذلك سيؤدي إلى زيادة أحجام السيولة بالبورصة.
كما جاءت تصريحات وزير الاستثمار الدكتور محمود محيي الدين عن بدء حملات ترويجية للاستثمار في البورصة المصرية بالتنسيق مع بنوك الاستثمار المحلية للتشاور واختيار الأسواق التي سيتم ترتيب الجولات بها لتزيد من حالة التفاؤل بالسوق. يشير عادل عبد الفتاح رئيس مجلس إدارة شركة ثمار لتداول الأوراق المالية إن هذا الأسبوع مرشح لأن يكون مختلفا للبورصة المصرية في ظل عودة التفاؤل والأنباء المشجعة الخاصة بالشركات والسوق ككل.
ورأى أن الارتفاعات القوية التي سجلتها أسواق الأسهم العالمية خلال يومي الخميس والجمعة الماضيين من شأنها أن تبدل الاتجاه الهبوطي لمؤشرات البورصة المصرية خلال الأسابيع الماضية لتتجه نحو الارتفاع من جديد. وأكد أن الأسعار وصلت إلى مستويات لا يمكن النزول بعدها بعد سلسلة الهبوط الحادة التي سجلتها الأسهم على مدار الأشهر الماضية، معتبرا أن الأسعار الحالية للأسهم المصرية تعد فرصا ذهبية لا تتكرر ربما كل خمس سنوات.
وقال إن الأسهم باتت تتداول بمضاعفات ربحية هي الأقل في تاريخها منذ قيدها بالبورصة في ظل الأرباح الكبيرة التي تحققها الشركات بما يجعل أسهم الشركات المصرية الأكثر جذبا للمستثمرين والمحافظ والصناديق الاستثمارية. وأضاف أن السوق بدأ يلمس ظاهرة إيجابية منذ الأسبوع الماضي متمثلة في تراجع الإقبال على البيع خاصة على صعيد المستثمرين الأفراد مما انعكس إيجابيا على نوعية الأسهم التي يهتمون بها لتسجل بعضها ارتفاعا جيدة.
وأشاد بمعالجة الحكومة وإدارة البورصة لأزمة الاضطراب الحاد الذي عانت منه البورصة المصرية خلال الفترة الماضية بسبب الأزمة المالية العالمية، مشيرا إلى أن أي تدخل مباشر كان سيأتي بأثر عكسي على السوق. ولفت إلى أن الهبوط الحاد وبلوغ الأسعار مستويات متدنية جدا جذب شرائح جديدة من المستثمرين الأفراد للسوق وهو ما يؤكد زيادة الوعي والثقافة الاستثمارية لدى المواطنين.
وقال محمد عبدالقوي إن اتجاه الشركات القابضة لإعادة شراء أسهم شركاتها المدرجة سيشكل نقطة تحول في مسار البورصة المصرية بما سيسهم في زيادة حجم السيولة بالسوق. وأضاف إن اتجاه الشركات القابضة لإعادة شراء أسهمها في شركات الزيوت والمطاحن والأغذية والإسكان والعقارات سيحول اتجاهات هذه الأسهم إلى الارتفاع القوي.
وكانت الشركة القابضة للصناعات الغذائية قد باعت حصصاً كبيرة في شركات المطاحن والأغذية بالبورصة خلال الفترة التي سبقت هبوط السوق حيث نحو 12% من أسهم مطاحن وسط وغرب الدلتا و24% من مطاحن ومخابز شمال القاهرة ومثلها في مطاحن جنوب القاهرة و30% من مطاحن مصر العليا، كما باعت 37% من شركة الزيوت المستخلصة و22% من شركة مصر للزيوت.
وقال أحمد الركايبي رئيس الشركة القابضة للصناعات الغذائية إن الشركة القابضة ستعيد شراء هذه الحصص في الوقت المناسب. وأوضح محمد عبد القوي محلل أسواق المال إن الشركات القابضة باعت حصصاً من أسهم شركاتها بأسعار تزيد على الأسعار الحالية بأكثر من 75 في المئة مصل أسهم الزيوت المستخلصة ومنتجاتها التي باعتها بأسعار فوق 5 جنيهات للسهم الواحد مقابل تدني سعر السهم إلى واحد جنيه الآن وكذلك الحال بالنسبة لشركات المطاحن.
وأشار إلى أن هذا الاتجاه من الشركات القابضة يأتي في الوقت الذي بدأت فيه البنوك بعمليات شراء قوية لأسهمها، ما انعكس إيجابيا على السوق بشكل عام.
القاهرة ـ محسن محمود
