قال تقرير حديث صادر عن بنك الاستثمار المصري «هيرمس» أن تأثير الأزمة المالية العالمية الراهنة على نمو الناتج المحلى الإجمالي في مصر سيكون القضية الرئيسية لنمو القروض خلال 2009، وأشار التقرير إلى أن التوقعات بشأن نمو القروض تعد عاملاً لتراجع معدلات نمو الإقراض إلى 20% في 2009 و16% في 2010 بدلاً من 29% في 2008.
وأوضح أنه من المحتمل أن إعادة النظر في تلك التقديرات مع عدم حدوث انخفاض كبير خلال المراجعة، لافتا إلى أنه مع التضخم المتوقع بلوغه 11% في 2009 و2010 فإن التوقعات تشير إلى أن النمو الحقيقي لمتوسط القروض سيبلغ حوالي 9% في 2009 و5% في 2010.
وذكر التقرير أنه مع إعلان البنوك المصرية للميزانية العمومية والممولة أساساً من خلال ودائع العملاء مع عدم الاعتماد على الانتربنك الدولي أو ديون الأسواق فإن التمويل ليس مدعاة للقلق في الوقت الراهن، وعلاوة على ذلك ورغم نمو معدل ائتمان القطاع الخاص على مدار العامين الماضيتين.
وأضاف أن معدل متوسط الإيداع للإقراض في النظام المصرفي المصري قد انخفض من 86% في عام 2000 إلى 54% في أغسطس 2008، وأرجع التقرير الانخفاض الحاد إلى نمو قروض العملاء منذ أواخر التسعينات وحتى نهاية عام 2006، بالإضافة إلى الديون المعدومة أو المشطوبة من البنوك العامة (والتي تقدر بحوالي 40% من أصول النظام)، كذلك مرونة نمو الودائع.
وأوضح التقرير أن البنوك المصرية تمتلك أوراقا مالية حكومية نسبة عالية من الأوراق المالية الحكومية وأصول الإنتربنك قصيرة الأجل مما يعنى أنه في حالة انخفاض نمو الودائع فإن البنوك تستطيع تمويل نمو القروض من خلال التحول في مزيج الأصول.
وأشار إلى أن ميزانيات البنوك المصرية تمول غالباً من خلال ودائع العملاء والمساهمين وبدون الاعتماد على التمويل قصير الأجل من قبل البنوك الدولية أو ديون الأسواق الدولية. وذكر التقرير أن من خصائص الميزانية الخاصة بالبنوك المصرية الإشارة إلى أن أي انخفاض في نمو ودائع العملاء فإنه يمكن مواجهة الطلب على الإقراض من جانب العملاء من خلال التغير في مزيج الأصول.
وأضاف انه مع الأخذ في الاعتبار معدل الودائع الدولارية عند مستوى 26% فإن تقييم سيولة القطاع المصرفي ستتحسن من خلال كل من ميزانية الجنيه المصري وسعر الصرف الذي يقاس بمعدل الودائع للقروض بالجنيه المصري 48% بينما ارتفع سريعاً معدل الودائع للقروض الأجنبية خلال السنتين الماضيتين ليصل 71% في أغسطس 2008.
وأشار التقرير إلى انه ربما تكون القضية الأهم هي نمو القروض الأجنبية والمدعومة أساساً بتمويل المشروعات، بينما تتسم أغلبية الودائع بالدولار الأميركي أنها ذات فترة استحقاق قصيرة. وأشار التقرير إلى أن انخفاض السيولة في الميزانية بالدولار الأميركي ستكبح نمو القروض في الأجل القصير، كما أن الانخفاض المتوقع في النمو الاقتصادي لمصر كنتيجة للتراجعات الحادة المتوقعة بشأن الاقتصاد العالمي الكلى ستتسبب في تقليل معدلات نمو القروض للقطاع المصرفي المصري اعتباراً من 2009.
وتوقع التقرير أن يحدث إعادة تقييم لخسائر الاستثمار المعلنة في إيرادات الربع الثالث للبنوك مشيرا إلى أنه من المحتمل أن لا تؤثر تلك الخسائر التي تقدر بنحو 15% من الإيرادات التشغيلية للربع الثالث من 2008.
وأضاف أن نسبة الإقراض العقاري من خلال الرهون العقارية أو الإقراض العقاري للمقاولين يعتبر محدوداً لا يتجاوز 2% من محفظة الإقراض وفقاً لبعض البنوك الكبرى، لافتاً إلى أن اكبر البنوك المصرية يعتبر في وضع جيد نسبياً في مواجهة الاضطراب المالي العالمي الحادث.
ومع ذلك رفعت «هيرمس» من افتراضها بشأن تكلفة رأس المال (التي تبلغ حالياً 3. 14%) بمقدار 300 نقطة أساسية لحساب الزيادة العالمية لتجنب المخاطر، وعلى الرغم من الانخفاض المتوقع في القيمة العادلة طويلة الأجل بحوالي 25% مازالت هيرمس ترى قيمة كبيرة في البنوك المصرية.
وأشار التقرير إلى أن معدلات التضخم والفائدة المرتفعة خلال عام 2009 لن تترجم إلى انخفاض في نمو القروض للبنوك المصرية في ظل استثمارات الشركات القوية. وأضاف أن معدلات نمو القروض السنوية بالاعتماد على نتائج النصف الأول من 2008 لبنوك القطاع الخاص الكبيرة قد فاقت توقعات هيرمس لعام 2008، كذلك فإن نمو قروض بنوك القطاع الخاص قد دعمت أساساً من خلال الطلب من قبل الشركات المصرية مما يعنى أن لديهم القدرة لنشر تكاليف تمويلية مرتفعة.
