يبدو أن منطقة الشرق الأوسط ودول الخليج تحديدا ستستفيد من المناخ الاقتصادي المتقلب في الولايات الأميركية المتحدة وبعض دول أوروبا، وتحديدا فيما يخص حركة رأس المال البشري أو ما يصطلح على تسميته ب(هجرة العقول والكفاءات).

ويتوقع أن تصبح دول الخليج مركز جذب للمزيد من الخبرات والكفاءات الأميركية لاسيما في قطاعات النفط والمصارف والخدمات المتعلقة بهما، كما أن دورة الاقتصاد العالمية لا تبشر بالكثير في الدول المتقدمة، وهو ما دفع بالشركات العابرة للقارات إلى البحث عن فرص نمو جديدة في الأسواق الناشئة وتحديدا في منطقة الخليج التي تعيش عصرها الذهبي وقال ربيع عطايا الرئيس التنفيذي لموقع التوظيف بيت دوت كوم إنه من الطبيعي أن يفكر أصحاب الكفاءات العالية في البنوك الأميركية التي تعاني من أزمات سيولة حادة وتوشك على إعلان إفلاسها رسميا كما حدث مع ليمان بروذرز، أن يفكروا جديا في الانتقال إلى دول أكثر استقرارا وأمنا من الناحية الوظيفية والمعيشية.

إلا أنه استبعد حدوث هجرة جماعية لهذه الكفاءات من أميركا إلى المنطقة، كما يخيل للبعض، مشيرا إلى أن حركة هذه الكفاءات ستكون سلسلة وحذرة جدا، لأسباب اجتماعية وسياسية معا. موضحا أن الأميركيين، على العكس من الأوروبيين، لا يعرفون الكثير عن مجتمعات المنطقة وحجم التطور الموجود فيها. فهناك دعاية هوليودية يقدر عمرها بنصف قرن زرعت في عقول الأميركيين صورة نمطية مجحفة وظالمة لعالمنا العربي، وجعلتهم ينظرون إلى العرب على أنهم بدو ورعاة إبل يسكنون الصحراء أو أنهم برابرة متعطشون للدماء. بالإضافة إلى الدعاية السياسية السلبية التي تزامنت مع أحداث سبتمبر 2001 التي لعبت دورا في ترسيخ الصورة الهوليودية تلك.

وقد كشف استطلاع حديث للرأي أن نظرة الأميركيين إزاء رخاء اقتصاد بلادهم قد ازداد سوءا خلال العام الماضي، إذ أن 75% من المستطلعين يعتقدون أن الاقتصاد الأميركي في حال سيئة مقارنة مع 43% من الأميركيين الذين استطلعت آرائهم حول نفس الموضوع قبل عام.

وكشف مسح «أوبينيون ريسيرتش كوربريشين»، أن وضع الاقتصاد الأميركي «رديء جدا» فيما صنفه 32% بأنه «رديء إلى حد ما.» كذلك صنفته نسبة 21% فقط بأنه «جيد إلى حد ما» فيما قالت نسبة أربعة في المئة إنه «جيد جداً».

يذكر أن استطلاعا مماثلا نفذ قبل عام لم يحمل هذه النظرة التشاؤمية للأميركيين إزاء اقتصاد بلادهم، ففي الاستطلاع الذي تم في أغسطس 2007 صنف 17% من الأميركيين المستطلعة آراءهم أوضاع الاقتصاد تحت «رديئة جداً» فيما صنفته نسبة 26% بأنه «رديء إلى حدٍ ما» وقالت نسبة 45% بأنه «جيد إلى حدٍ ما» مقابل 11% اعتبرته «جيد جداً».

ويذكر أن مسألة الاقتصاد المترنح أصبح نقطة رئيسية للناخبين الأميركيين في تكوين مواقفهم إزاء مرشحي الانتخابات الرئاسية الأميركية المرتقبة في الرابع من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وأن الاقتصاد الأميركي مازال يتعثر تحت وطأة أزمة الرهن العقاري وارتفاع معدلات التضخم والبطالة.

فقد بلغ معدل البطالة الأميركي أسوأ معدلاته منذ تسع سنوات، حيث أعلنت وزارة العمل الأميركية ارتفاعه إلى 4. 6% في حزيران الماضي من 1. 6% في مايو الماضي بالتوازي مع خفض مستمر في وظائف القطاع الخاص.

وكان الاقتصاد الأميركي قد سجل معدل بطالة قدره 4. 6% في أبريل 1994 وأشار تقرير الحكومة الأميركية إلى فقد 30 ألف وظيفة خلال شهر يونيو الماضي، مقابل 70 ألف في مايو الماضي. وجاء ارتفاع معدل البطالة مخالفا لبعض التوقعات التي ذهبت إلى أن المعدل يجب أن يتجه للتراجع في ظل بدء حالة انتعاش بالاقتصاد الأميركي بعد فترة ركود، غير أن تفسير ما حدث يكمن في أن النشاط الحالي للاقتصاد الأميركي ليس بقوة الدفع الكافية لإيجاد المزيد من الوظائف.

ويرى كبير الاقتصاديين في بنك أميركا وأحد كبار المحللين على مدى 17 عاما، مايكي ليفي: «أننا في حاجة إلى 125 ألف فرصة عمل شهريا من أجل دفع معدل البطالة إلى أسفل، ولا سيما أن الزيادة السكانية تبلغ حوالي واحد في المئة». وتكمن خطورة ارتفاع معدل البطالة في كونه سيقلل من رغبة العاطلين في البحث عن فرصة عمل جديدة، ويبلغ تعدادهم حوالي 482 ألف شخص، وفقا للإحصاءات الأميركية.

ووفقا لوزارة العمل الأميركية، فإن النسبة الحقيقية للبطالة قد تصل إلى 7. 9%، إذا ما تم الوضع في الاعتبار الذين يعملون في وظائف مؤقتة إلى جانب الذين فقدوا وظائفهم بالفعل، وغير الراغبين في البحث عن فرص عمل جديدة في ظل الأوضاع الحالية. ولم تدرج وزارة العمل الأميركية في تلك النسبة أولئك الذين يحصلون على دخول محدودة من وظائفهم، لأن اختياراتهم محدودة في ظل الأوضاع الحالية في سوق العمل.

وأثارت بيانات تشير إلى ضعف سوق العمل إلى إثارة المخاوف بشأن توقعات أرباح الشركات ودفعت مؤشر داو جونز الصناعي للهبوط بنسبة واحد في المئة. وأظهر تقرير حكومي ارتفاعا غير متوقع في عدد المتقدمين بطلبات للمرة الأولى للحصول على إعانات البطالة في الأسبوع الماضي. وأظهر تقرير لمؤسسة ايه.دي.بي لخدمات التوظيف أن القطاع الخاص الأميركي قلص الوظائف بمقدار 33 ألفا في أغسطس الماضي.

وكان المحللون يتوقعون إلغاء عدد أكبر من الوظائف بحدود 75 ألفًا لكن ارتفاع معدل البطالة خيب آمالهم لأنهم كانوا يعولون على زيادة بنسبة 6. 5% فقط. ويركز المحللون عمومًا أكثر على توافر فرص عمل يعتبرونها أكثر ترجمة لصحة الاقتصاد. وبمراجعة أرقام الأشهر السابقة، تبين فقدان 51 ألف وظيفة في يونيو و47 ألفًا فقط في مايو بدلاً من 62 ألفًا كما أعلن أصلاً لكل من الشهرين، ومنذ بداية العام خسر الاقتصاد الأميركي 463 ألف وظيفة.

وما زال الاقتصاد الأميركي يعاني من الأزمة العقارية مع إلغاء 22 ألف وظيفة في قطاع البناء. كما فقدت الصناعة 35 ألف وظيفة وقطاع التوزيع 17 ألفًا فيما ألغى قطاع الخدمات في المؤسسات 27 ألف وظيفة.

ويعتقد بعض المسؤولون أن التخفيضات الضريبية التي دخلت حيز التنفيذ في الآونة الأخيرة ستدعم الاقتصاد، وأن الاقتصاد الأميركي يعاني انتعاشا بطيئا من انحسار قصير وبسيط، وأن تقرير البطالة دليل آخر على ذلك.

إلا أن المتشائمين أو الأكثر واقعية من المراقبين يرون في إعلان بنك ليمان براذرز، وهو رابع أكبر مصرف استثماري في الولايات المتحدة، إفلاسه دليلا على تدهور الاقتصاد الأميركي وبالتالي سوق العمل الأميركي. وقد تكهنت إيكونوميست الاقتصادية المتخصصة بأن الأوضاع الاقتصادية في السوق المالي الأميركي والعالمي ستتداعى، وأن بنك ليمان براذرز لن يكون المحطة الأخيرة في الإفلاس.

ووصفت المجلة الأحداث الأخيرة ابتداء من إفلاس ليمان واستحواذ بنك أوف أميركا على بنك ميريل (وهو من أكبر البنوك الاستثمارية بأميركا) فضلا عن زحف بعض المؤسسات الكبرى كي تبيع نفسها خشية أن تلقى مصير ليمان، بأنها غير اعتيادية.

المحللون يؤكدون الوقائع السلبية

توافر فرص عمل أكثر هو أكثر ترجمة لصحة الاقتصاد، لكن بمراجعة أرقام الأشهر السابقة، تبين فقدان 51 ألف وظيفة في يونيو و47 ألفًا في مايو بدلاً من 62 ألفًا كما أعلن أصلاً لكل من الشهرين، ومنذ بداية العام خسر الاقتصاد الأميركي 463 ألف وظيفة، ولا يزال يعاني من الأزمة العقارية مع إلغاء 22 ألف وظيفة في قطاع البناء. كما فقدت الصناعة 35 ألف وظيفة وقطاع التوزيع 17 ألفًا وألغى قطاع الخدمات في المؤسسات 27 ألف وظيفة.

الصورة النمطية عائق آخر

من المستبعد حدوث هجرة جماعية للكفاءات من أميركا إلى المنطقة، بل إن حركة هذه الكفاءات ستكون حذرة جدا، لأن الأميركيين، لا يعرفون الكثير عن مجتمعات المنطقة وحجم التطور الموجود فيها، فهناك دعاية هوليودية يقدر عمرها بنصف قرن زرعت في عقول الأميركيين صورة نمطية مجحفة وظالمة، وجعلتهم ينظرون إلى العرب على أنهم بدو ورعاة إبل يسكنون الصحراء. بالإضافة إلى الدعاية السياسية السلبية التي تزامنت مع أحداث سبتمبر 2001 التي لعبت دورا في ترسيخ تلك الصورة.