هكذا هي الصورة دون مقدمات، فما يتعرض له الاقتصاد الأميركي من هزات مالية هي الأعنف منذ الكساد العالمي الكبير مطلع القرن العشرين، يحمل في طياته الكثير من الفائدة (البشرية) على أقل تقدير، تماما كما حدث بعد الأحداث المؤلمة في الحادي عشر من سبتمبر 2001، إذ شرعت رؤوس الأموال والكفاءات العربية بالنزوح من أميركا إلى المنطقة بحثا عن ملاذ آمن.
وقد يرى بعض المتابعين أنه من السابق لأوانه الحديث عن موسم هجرة رأس المال البشري الأميركي إلى ديارنا، إلا أن بعضهم يرون أن دورة الاقتصاد العالمي الجديد تحتم على الكفاءات القاطنة في أميركا الانتقال إلى مراكز أخرى جديدة، لاسيما أن نسبة عالية منها ليست من أصول أميركية ولديها دول تنتمي إليها.
وقد لا تنطبق المقارنة بين هجرة الشباب الأوروبي وتحديدا البريطاني إلى مدن عربية مثل دبي بما يتوقع له أن يكون من هجرة الأميركيين إلى المنطقة، فالأوروبيون يهربون من نار الضرائب وجحيم الغلاء إلى جنة بلا ضرائب وغلاء يمشي على خجل في طرقاتها، لكن أبناء العم سام لديهم اليوم الدافع الأقوى للرحيل إلى الشرق العربي.
وأيا كانت وجهتهم إلى هذا الشرق المزدهر، فإن الفائدة محققة، فأسواق المال والعقار والتأمين وغيرها ستحصل على دماء جديدة ستسهم في بناء خبراتها التراكمية، وهو ما ينسحب على بقية القطاعات الاقتصادية.
إن حركة رأس المال البشري لا تقل أهمية عن حركة رأس المال النقدي، فالكفاءات أيا كان مجال اختصاصها هي القادرة على ضخ الروح في أي دورة اقتصادية ومنحها الديمومة والقدرة على الابتكار، فلم نسمع أبدا عن دولة نهضت دون عقول مبدعة سواء أكانت من أبناء البلد أم خارجه.
محمد بيضا: baida@albayan.ae