كشف لويس غليارمو بلاتا - وزير التجارة والصناعة والسياحة الكولومبي في حديث خاص للبيان «الاقتصادي» عن مباحثات جرت مع المسؤولين في الدولة خلال الزيارة التي قام بها مؤخرا للإمارات واستغرقت أربعة أيام من أجل تأسيس سفارة لجمهورية كولومبيا في الدولة .

وأضاف بلاتا أنه سيعود لبلاده وسيجتمع مع الرئيس الكولومبي ورئيس الوزراء من أجل بحث خطوات هذا التأسيس، كما كشف عن لقاءه بالمسؤولين في طيران الاتحاد من أجل تسيير رحلات مباشرة ما بين أبوظبي وكولومبيا إلى جانب مباحثات عقدها مع المسؤولين في طيران الإمارات لتسيير رحلات مباشرة ما بين سانت باولو في كولومبيا ودبي وتوقع أن يتم تسيير رحلات مباشرة ما بين البلدين في بداية العام المقبل 2009. ودعا بلاتا المستثمرين الإماراتيين لزيارة كولومبيا للاطلاع على الفرص الاستثمارية الضخمة التي تتيحها كولومبيا وخاصة في قطاع البنية التحتية والسياحة والتعدين والطاقة والزراعة. كاشفا عن مباحثات تمت مع شركات تطوير كبرى في الدولة للاستثمار في كولومبيا. وفيما يلي نص الحوار:

كيف انعكست الأزمة المالية العالمية الراهنة على اقتصادات دول أميركا اللاتينية وتحديدا كولومبيا؟

دول العالم تأثرت بدرجات متفاوتة بالأزمة المالية العالمية الحاصلة وخاصة أن لكل دولة مواطن ضعف وقوة، ولكن ما نفهمه هو أنه لن يكون باستطاعة أحد تجنب تداعيات الأزمة التي يعيشها العالم اليوم.وبالنسبة لكولومبيا فنحن قلقون مما يحصل الآن في العالم كانعكاس للأزمة .

ولكن نحن على ثقة كبيرة بقدرة كولومبيا على التعامل مع تداعيات الأزمة لأسباب عديدة منها انخفاض مستوى الديون المحلية الكولومبية حيث كانت الديون تمثل أكثر من 50% من إجمالي الناتج المحلي لكولومبيا فيما انخفضت إلى حوالي 28% من إجمالي الناتج المحلي لكولومبيا في الوقت الحاضر، فكولومبيا تستدين من دول عديدة مثل الولايات المتحدة واليابان والاتحاد الأوروبي.

إلا أن خفض مستوى الديون تلك قوى من الاقتصاد الكولومبي، إلى جانب أن كولومبيا لا تستثمر بثقل كبير في الخارج وبالتالي فإن انكشافنا ليس كبيرا على الأسهم والأسواق الخارجية. لذلك قلقنا أقل درجة مقارنة بغيرنا. الأزمة بطبيعة الحال سيكون لها تأثيرات وانعكاسات فنحن مثلا قلقون من فقدان السيولة في أسواقنا فالشركات الكولومبية بحاجة إلى السيولة لكي تنمو وتتوسع .

وفي ظل عدم توفر التسهيلات الائتمانية فإن ذلك سيكون بمثابة تحدي لتلك الشركات، نعم نحن أمام تحدي فليس بإمكاننا تحديد السيولة التي ستتوفر إلى جانب أننا نواجه تحديا آخر يتمثل في قلقنا تجاه صادراتنا، وخاصة أن الأزمة المالية التي ضربت الولايات المتحدة كانت عميقة إلى جانب أن الأسواق الأميركية تعد من أهم الأسواق بالنسبة لكولومبيا.

فالولايات المتحدة هي الشريك التجاري الأكبر لكولومبيا فحوالي 40% من تجارتنا تذهب إلى الولايات المتحدة لذلك علينا الانتظار لتحديد مدى تأثر الصادرات الكولومبية جراء الأزمة التي عصفت بالولايات المتحدة الأميركية، أما وجه التأثر الثالث فيتعلق بالاستثمارات الأجنبية المباشرة حيث كانت كولومبيا تستقبل في الماضي القليل من تلك الاستثمارات أي ما بين مليار ومليار ونصف من الاستثمارات الأجنبية المباشرة سنويا .

إلا أن تلك الاستثمارات أخذت تنمو في السنوات القليلة الماضية فالعام الماضي سجلت الاستثمارات الأجنبية المتدفقة إلى كولومبيا ما إجماله 9 مليار دولار في حين نتوقع أن تسجل تلك الاستثمارات حوالي 12 مليار دولار هذا العام.

هؤلاء المستثمرين يستثمرون في مشاريع في كولومبيا وإذا ما أصبح هناك منفذ ضيق للقروض أمام هؤلاء المستثمرين فإن خططهم الاستثمارية في كولومبيا ستتأثر، لأنهم سيكونون أكثر حذرا بفعل الأزمة الحاصلة وعلينا الانتظار لنرى ما تؤول إليه الأمور.

رأينا تدخل حكومات الدول ذات الاقتصاديات المتقدمة وكيف ضخت سيولة بمليارات الدولارات لدعم مصارفها ولحماية أنظمتها المصرفية...بينما نرى دول مثل أميركا اللاتينية وأفريقيا تركت لمواجهة تداعيات الأزمة وحيدة دون عون..هل أنتم قادرون على مواجهة الأزمة دون عون تلك الدول؟

كل دولة من دول العالم تأثرت بالأزمة بطريقة مختلفة، فلا يمكن للدول أن تتأثر بتداعيات الأزمة بالمقدار ذاته، وبالنسبة لكولومبيا قمنا باتخاذ خطوتين مهمتين لمواجهة الأزمة الراهنة، الأولى من خلال تأمين قرض ضخم من خلال بنك التطوير الأميركي من أجل ضمان توفير سيولة أكبر بغية الوصول إلى المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي قد تعاني من جفاف السيولة في السوق .

وثانيا رفعنا القيود عن رؤوس الأموال الأجنبية المتدفقة لكولومبيا ففي الماضي كانت العملة الكولومبية «البيزو» مرتفعة القيمة ومن أقوى العملات في العالم وكانت تفرض قيود على رؤوس الأموال الأجنبية والتي كانت تتدفق بشكل كبير على كولومبيا إلا أننا أزلنا تلك القيود للسماح للمزيد من رؤوس الأموال الأجنبية للدخول إلى كولومبيا. وبشكل عام حتى الآن لم نشعر بتداعيات الأزمة في كولومبيا، ولكننا سنتخذ المزيد من الإجراءات إذا ما احتاج الأمر لحماية أنظمتنا المصرفية والاقتصاد الكولومبي.

تداعيات الأزمة

هل هناك توجه للاندماج لدى البنوك والمؤسسات المالية في دول أميركا اللاتينية لمواجهة الأزمة إذا ما اشتدت تداعياتها؟

توجه البنوك والمؤسسات المالية للاندماج لمواجهة تداعيات الأزمة أمر يمكن حصوله إذا ما اشتدت الأزمة، وفي كولومبيا هناك تواجد كبير لبنوك أجنبية وهي تحظى بدعم بنوكها الأم في بلدانها ولكن قلقنا منصب على البنوك الصغيرة المحلية في كولومبيا.

هل هناك رقابة ومتابعة للبنوك في كولومبيا لضمان عدم جفافها من السيولة وخاصة في ظل الأزمة الراهنة؟

دعينا نشاركك تلك المعلومات فعلى سبيل المثال في كولومبيا من الصعب جدا الحصول على قروض وبالرغم من أن ذلك كان دوما ينظر إليه على أنه ضعف إلا أنه في حقيقة الأمر يعتبر اليوم قوة وليس ضعفا، فإذا ما أردت الحصول على قرض عقاري في كولومبيا عليك أن تدفعي 30% من القيمة الإجمالية للعقار كدفعة مقدمة.

وفي الولايات المتحدة كان في الماضي على الشخص أن يدفع 10% وبإمكانك اقتراض هذه النسبة وبالتالي الحصول على قرض بنسبة 100% ولكن في كولومبيا الأمر ليس بهذه السهولة على المرء دفع 30% من قيمة العقار الذي يود شراءه إلى جانب أنه لا يوجد في كولومبيا سوق ثانوي للإقراض العقاري كما هو الحال في الولايات المتحدة لذلك هذا يجعل نظام الإقراض في كولومبيا قوي، كذلك فإن القوانين والتشريعات في كولومبيا قوية أيضاً توفر الحماية لكولومبيا في مواجهة الأزمة الحاصلة.

إلي أي درجة ستتأثر جهودكم في خفض مستويات الفقر والبطالة في كولومبيا بفعل الأزمة؟

لقد بذلنا جهودا كبيرة بدأت في كولومبيا منذ عام 2002 حيث تمكنا من خفض نسب البطالة من 20 إلى 10%، وهي نسبة لازالت مرتفعة ولكن نجحنا في أحداث هذا الخفض مقارنة بخمس سنوات مضت، أيضاً نجحنا في خفض مستويات الفقر من 60% إلى 44% وهذا خفض كبير ولازلنا نسير على خطط لأحداث مزيد من الخفض.

ومن المبكر جدا تحديد انعكاسات الأزمة الحاصلة على معدلات الفقر والبطالة لدينا، ولكن ما أستطيع قوله هو أنه من المحزن أن نرى بأن تلك الجهود الجبارة التي بذلناها لخفض معدلات الفقر والبطالة في كولومبيا لن تكون فعالة بالدرجة التي نريدها وهذا ليس بسببنا وإنما لسبب خارج عن إرادتنا يتعلق بالأزمة الحاصلة والوضع العالمي الحالي.

الانتخابات الأميركية

إلي أي درجة يقلقكم فوز المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسة الأميركية باراك أوباما على خصمه الجمهوري جون ماكين، وخاصة أن أوباما يعتبر من أشد المعارضين لتوقيع الولايات المتحدة لاتفاقية التجارة الحرة مع كولومبيا بعكس ماكين المؤيد لها..؟

رد الوزير مبتسما ومعلقا «يبدو أنك ملمة بالشأن الكولومبي... وتابع قوله، دعينا أعطيك ردا سياسيا..كولومبيا كان دوما لديها سياسة تعامل إيجابية مع الساسة الأميركيين، فقد عملت كولومبيا عن قرب مع الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلنتون وإدارته وكذلك مع الرئيس بوش وإدارته وسنبقى نعمل عن قرب مع الرئيس المقبل والإدارة الأميركية المقبلة بغض النظر عمن سيتولى الرئاسة الأميركية المقبلة، وستبقى الولايات المتحدة حليف مقرب جدا لنا.

أما بالنسبة لمعارضة أوباما لتوقيع تلك الاتفاقية مع كولومبيا فتقليديا تعارض نقابات العمال في الولايات المتحدة توقيع اتفاقية التجارة الحرة لأنهم يرون بأنها تتسبب في نقل فرص العمل والوظائف خارج الولايات المتحدة، والمعروف أن باراك أوباما من المؤيدين للنقابات العمالية وبالتالي لا يمكن مثلا أن تذهبي إلى ولاية ميشيغان الأميركية وتتحدثي عن اتفاقية التجارة الحرة وتحصلي على تأييد أصوات الناخبين هناك.

بينما نرى دولا لاتينية مثل فنزويلا وبوليفيا تقوم بطرد السفراء الأميركيين من دولها نرى كولومبيا توثق علاقاتها مع الولايات المتحدة هذا التباين في العلاقات بين الدول اللاتينية تجاه الولايات المتحدة هل من شأنها توسيع الهوة بين تلك الدول؟

الأمر أعمق من ذلك فلكل دولة رؤيا خاصة بها فيما يتعلق بسياساتها واقتصادها وعلاقاتها الخارجية، نحن نحترم سياسات كل دولة ونحن في كولومبيا نعتمد سياسة الانفتاح على العالم بما فيها انفتاحنا على الولايات المتحدة فنحن انتقلنا من دولة لديها منفذ محدود لدخول الأسواق إلى دولة منفتحة على العالم تستقطب المستثمرين من أنحاء العالم ونحن سنستمر في تطبيق سياسة الانفتاح تلك على العالم لإيماننا بأنها السياسة الأنجح فيما يتعلق بتوفير فرص العمل وتحسين اقتصاد بلادنا.

ونحن لا نتطلع لتوقيع اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة فحسب بل توجهنا لتوقيعها مع دول عديدة حيث انتقلنا من توقيع اتفاقية تجارة حرة مع أربع دول إلى مفاوضات مماثلة مع 45 دولة بحلول 2010، من أجل جذب أكبر للاستثمارات الأجنبية والسياح.

فرص استثمارية

ما الفرص الاستثمارية التي تقدمها كولومبيا للمستثمرين الإماراتيين؟

هناك فرص استثمارية ضخمة في قطاعات عديدة مثل قطاع الطاقة والطاقة الحيوية وخاصة ان كولومبيا أحد أكبر الدول المنتجة للطاقة الحيوية، إلى جانب قطاع البنية التحتية وخاصة أننا نقوم حاليا ببناء الطرق السريعة والجسور والمطارات وأنفاق سكك حديدية فهناك فرص استثمارية ضخمة في هذا القطاع.

إضافة إلى قطاع التعدين وهو قطاع ضخم للغاية لأننا لم يكن بإمكاننا في الماضي استكشاف كافة المناطق في كولومبيا بفعل الأوضاع الداخلية فهناك أكثر من مليون كيلومتر مربع لم تستكشف بعد بالشكل المطلوب. كولومبيا توفر فرص استثمارية ضخمة في قطاع السياحة حيث الاستقرار في كولومبيا أعاد تدفق السياح إليها إلى جانب فرص الاستثمار في قطاع الزراعة.

لقد التقيت بالمسؤولين في شركات كبرى مثل إعمار ونخيل حيث أبدت تلك الشركات رغبة كبيرة للاستثمار في كولومبيا إلا أننا وجدنا بأنها غير ملمة بالشكل الكافي بالأوضاع في كولومبيا وأميركا اللاتينية بشكل عام لذلك اقترحت عليهم إرسال بعثة للإطلاع عن قرب على أوضاع المنطقة، والبعثة ستتوجه العام المقبل لزيارة كولومبيا والمنطقة.

بيئة آمنة

قال الوزير الكولومبي إن كولومبيا عانت لسنوات طويلة من العنف وتجارة المخدرات والإرهاب، وأضاف الوزير قائلا: لقد حاربنا تلك الآفات وتمكنا من السيطرة على منافذ كولومبيا وتحقيق الأمن وبعدما نجحنا في تحقيق ذلك خرجنا للعالم، فلو جئنا لدبي منذ خمس سنوات للترويج لكولومبيا والفرص المتاحة فيها لفشلنا في ذلك لأن الأوضاع الداخلية لم تكن مستقرة في كولومبيا، ولكن الظروف باتت مواتية داخليا ومناسبة لجذب المستثمرين والاستثمارات الأجنبية لكولومبيا.

الاقتصاد الكولومبي7.7

حقق الاقتصاد الكولومبي نموا بنسبة 7. 7% في 2007 بعد أن كان قد سجل نموا بنسبة 4. 6% في 2006 ويتوقع أن ينخفض النمو الاقتصادي لكولومبيا هذا العام إلى 5. 4% بسبب الأزمة المالية العالمية الحاصلة بالدرجة الأولى وثانيا بسبب ارتفاع معدلات التضخم في أسعار الغذاء والوقود.

حوار ـ كفاية أولير