افتتحت معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية الليلة الماضية في واشنطن الدورة السابعة عشرة لمؤتمر صناع السياسة التي ينظمها المجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية سنويا بحضور يوسف مانع العتيبة سفير الدولة لدى الولايات المتحدة وحشد من المسؤولين ورجال السياسة والعديد من رجال الأعمال والمستثمرين الأميركيين والعرب بالإضافة إلى سفراء بعض الدول العربية والأجنبية المعتمدين في واشنطن.

وأشادت معالي الشيخة لبنى القاسمي في كلمة الافتتاح بمتانة العلاقات بين الإمارات والولايات المتحدة خاصة في المجالات السياسية والاقتصادية والتجارية. وقالت معاليها إن الإمارات والولايات المتحدة حليفان اقتصاديان وشريكان تجاريان قويان وهما تواصلان العمل في جميع النشاطات التي تعزز النمو الاقتصادي المشترك والتطور المستدام.

وأضافت إن الإمارات تشارك المجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية في رؤيتها بضرورة تطوير التعاون والتفاهم بين الدول العربية والولايات المتحدة وتعزيز نهج الوئام العالمي والتنمية.

وأكدت أن البلدين يعتبران أكثر من شريكين قويين من أجل النمو فهما يلعبان دورا ديناميكيا في الاقتصاد العالمي، مشيدة بجهود الدولتين في توفير بيئة أفضل ومستقبل أكثر إشراقا وصحيا لشعبي البلدين والعالم. وأوضحت معاليها أن الإمارات تعد أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة في الشرق الأوسط. كما أنها احتلت المركز 21 عالميا كأكبر الأسواق للصادرات الأميركية عام 2007.

وأشارت إلى أن الإمارات حققت تقدما جيدا في الأسواق المحلية والإقليمية والعالمية حيث اعترفت بها منظمة التجارة العالمية أخيرا باعتبارها ضمن أفضل الدول تجاريا على مستوى العالم. كما أنها تحتفظ كأكثر اقتصاد في الشرق الأوسط من حيث الحيوية والديناميكية. ولفتت معاليها إلى أن التبادل التجاري بين البلدين وصل إلى حوالي 9, 12 مليار دولار منها حوالي 6, 11 مليار دولار صادرات أميركية للأسواق الإماراتية فيما ارتفعت صادرات الإمارات إلى الأسواق الأميركية بنسبة 38% خلال عامي 2000 و2007 من 972 مليون دولار إلى حوالي 3, 1 مليار دولار.

وأضافت معالي لبنى القاسمي أن التجارة بين البلدين تعززت بشكل كبير خلال العام الجاري حيث ارتفع حجم التبادل التجاري غير النفطي بينهما خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري بنسبة 2, 24% ليصل إلى أكثر من 1, 8 مليارات دولار مقارنة بحوالي 5, 6 مليارات دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي حيث بلغت الصادرات الأميركية للأسواق الإماراتية حوالي 8 مليارات دولار فيما بلغت الصادرات الإماراتية للأسواق الأميركية 853 مليون دولار.

واستعرضت معاليها المقومات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية للإمارات، مؤكدة أن اقتصاد الإمارات يعد أكثر اقتصاديات الشرق الأوسط انفتاحا وحيوية وهي تستمر في النمو والتطور بحيث يمكن أن تكون أسواق الدولة أكبر سوق للصادرات الأميركية في العالم العربي.

وأضافت معاليها أن الاستثمار في الإمارات يكتسب الكثير من المصداقية والثقة التي جعلت الإمارات أكثر المناطق تفضيلا من قبل المستثمرين العالميين الذين يبحثون عن التوسع والنمو المستمرين، داعية الشركات الأميركية إلى الاستفادة من هذه المزايا الاستثمارية في أسواق الإمارات التي توفر ميزة الوصول إلى أسواق كبيرة في جنوب وشرق آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وأكدت حرص الإمارات على إدخال الإصلاحات الاقتصادية والسياسات التنظيمية التي تضمن النجاح لأداء الشركات الأميركية العاملة في دولة الإمارات والتي يصل عددها إلى حوالي 750 شركة بشكل خاصة والشركات الأجنبية العاملة بالدولة بشكل عام. وقالت إن اقتصاد الإمارات ينمو بوتيرة سريعة حيث بلغت قيمة الناتج المحلي الإجمالي للدولة حوالي 199 مليار دولار عام 2007.

فيما نمت القطاعات غير النفطية بنسب قوية وبلغ ناتجها حوالي 5, 127 مليار دولار تشكل 1, 64% من إجمالي الناتج المحلي. وأشارت معاليها إلى قوة الدعم الحكومي لسياسة برنامج التنويع الاقتصادي، متوقعة أن يسجل برنامج التنويع الاقتصادي للدولة مزيدا من التقدم خلال المرحلة القادمة لتصل نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية بنسبة 70% خلال عام 2010 مدعومة بقوة أداء مختلف القطاعات التنافسية مثل السياحة والاتصالات والصناعة خاصة الألمنيوم منها.

وقالت معاليها إنه في الوقت الذي أقامت فيه الإمارات والولايات المتحدة علاقات اقتصادية يتصف بالانسجام وحقق كل منهما نجاحا اقتصاديا مهما فإن هناك حاجة إلى ما هو أكثر من ذلك لتحقيق الطموحات والأهداف المشتركة بين البلدين.

وأكدت أن التعاون السياسي والاقتصادي المشترك المستدام بين الإمارات والولايات المتحدة ساهم في تعزيز التعاون العربي الأميركي مشيرة إلى حرص الإمارات والدول العربية على تعزيز التعاون مع الولايات المتحدة وتقديم المزيد من التوضيحات للشعب الأميركي بفاعلية ومنافع هذه التعاون لاقتصاد المنطقتين وبما يصب في مصلحة الشعبين العربي والأميركي.

وقالت معاليها إن الإمارات أصبحت تتمتع بشهرة اقتصادية كبيرة وتريد أن توضح للشعب الأميركي كيف يمكن الاستفادة من هذه التطورات والمساهمة بشكل مشترك في زيادة النمو والازدهار للاقتصاد والشعبين العربي والأميركي والتغلب على مختلف التحديات والصعاب.

وأشارت معاليها إلى دور المجلس الوطني للعلاقات العربية الأميركية وخبرته في تحقيق هذه الأهداف السياسية والاقتصادية. وأكدت معاليها أن وزارة التجارة الخارجية ستواصل التعاون والتنسيق مع مختلف الفعاليات الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة من أجل زيادة الوعي لدى الشعب والمؤسسات الأميركية بأهمية تعزيز التعاون مع الدول العربية، لافتة إلى أهمية إشراك المجالس الاقتصادية الإماراتية الأميركية في أبوظبي ودبي.