أكد السفير الجزائري لدى الدولة حميد شبيرة أن حصيلة الإصلاحات الاقتصادية التي قادها الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة تعد باهرة، حيث تخلصت الجزائر من عبء مديونيتها وحققت نسبة نمو سنوية عالية لا تقل عن 6% وانخفضت نسبة البطالة من 33% سنة 1999 إلى 8% حالياً، كما بلغ احتياطي الخزينة الجزائرية 130 مليار دولار من النقد الأجنبي، ويجري تنفيذ برنامج تنموي شامل بميزانية لا تقل عن 150 مليار دولار يهدف بالأساس إلى عصرنه الهياكل القاعدية وتحسين معيشة المواطن الجزائري.
وقال في حوار لـ «البيان» بمناسبة الذكرى الرابعة والخمسين لاندلاع الثورة الجزائرية في الأول من نوفمبر عام 1954، وقال إن الثورة جاءت تجسيداً لقرار تاريخي اتخذته مجموعة من المناضلين عقدوا العزم على استرجاع كرامة الجزائر وسيادتها ووضع حد للهيمنة الاستعمارية الفرنسية على الجزائر.
وحول حجم التبادل التجاري بين الجزائري والإمارات خلال السنوات الخمس الماضية، قال: ليس لدي رقم دقيق أو إحصائية بشأن حجم التبادل بين الجزائر والإمارات، ولكن ما يمكن قوله بهذا الصدد انها مبادلات مهمة وحركة معتبرة قائمة بين الجزائر والإمارات، تشهد تطوراً مستمراً وانتعاشاً متواصلاً في ظل علاقات سياسية متميزة تقوم على الثقة المتبادلة بين البلدين الشقيقين وإرادة صادقة لقيادتينا السياسية؛ الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وأخيه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة وعزمهما على بناء علاقات أخوية متميزة.
ويتوسع التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري بين الجزائر والإمارات بفعل الاهتمام المتزايد لرجال الأعمال الجزائريين والإماراتيين في استغلال التسهيلات التي تقدمها الإمارات للمستوردين الجزائريين في المعاملة السريعة والفعالة والخدمات الراقية، فضلاً عن تواجد وسائل نقل بحري منتظم بين دبي والموانئ الجزائرية، ووجود ثلاث رحلات جوية أسبوعياً بين دبي والجزائر العاصمة تسيرها الخطوط الجوية الجزائرية، على أمل أن تباشر الشركات الإماراتية للنقل الجوي رحلات إلى الجزائر لدعم عملية النقل بين البلدين ومضاعفة حجمها.
وأوضح أن الاستثمار الإماراتي في الجزائر شهد نشاطاً كبيراً خلال السنوات الثلاث الأخيرة بفعل الاهتمام المتزايد لشركات ورجال أعمال إماراتيين بالسوق الجزائرية ومناخ الاستثمار الجاذب والفرص التي توفرها الجزائر للاستثمار المباشر والشراكة في مختلف مجالات النشاط، لا سيما في قطاعات السياحة والعقار والطاقة والخدمات والبنوك.
حيث تم اعتماد عدد كبير من المشاريع الاستثمارية الإماراتية من قبل المجلس الوطني للاستثمار تمهيداً للشروع في إنجازها، وهي من دون شك استثمارات مهمة من حيث حجمها وقيمة مضافة للاقتصاد الجزائري ومساهمة مباشرة في تذليل صعوبات قائمة في الجزائر في عدد من القطاعات ولا سيما السكن وتطوير الخدمات البنكية وغيرها وعن عدد الجالية الجزائرية بالإمارات قال إن عددها حوالي 5 آلاف جزائري مسجل بالمصالح القنصلية بالسفارة، ويوجد عدد كبير آخر غير مسجل لا يمكن إحصاؤه.
ولكن عددهم مهم، ويتوزع الجزائريون العاملون بالدولة على عدد من المجالات المهمة في مقدمتها الطاقة والإعلام والتعليم العالي والطب وكذلك الأعمال الحرة، كما يوجد عدد من التجار ورجال الأعمال خاصة في إمارة دبي يؤدون واجباتهم المهنية بشكل طبيعي ويحظون بالاحترام الكامل من قبل المؤسسات التي يعملون بها، وبتقدير كبير من طرف مسؤوليهم نظراً لكفاءتهم العالية وأدائهم الجيد لأعمالهم.
وفي سياق تطوير وتسهيل الخدمات القنصلية والإدارية والاجتماعية الملقاة على عاتق السلطات العمومية الجزائرية، فقد قررت الحكومة الجزائرية فتح قنصلية عامة بمدينة دبي للقيام بهذه الخدمات المذكورة والتقرب من المواطنين وينتظر أن تباشر مهامها خلال أسابيع.
وقال ان العلاقات الجزائرية الإماراتية علاقات أخوية وتاريخية ونعمل على ترقيتها بما يحقق التكامل بين البلدين الشقيقين وخدمة مصالحنا المشتركة عملاً بتوجيهات قيادتينا السياسية، الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وعزيمتهما على المضي قدماً في توسيع التعاون وتنميته في مختلف المجالات.
وفضلاً عن ذلك، لا بد من الإشارة إلى تفعيل عمل اللجنة المشتركة الجزائرية الإماراتية لدورها في تنمية العلاقات الثنائية، حيث استأنفت اجتماعاتها برئاسة معالي سلطان بن سعيد المنصوري، وزير الاقتصاد عن الجانب الإماراتي وكريم جودي، وزير المالية عن الجانب الجزائري سنة 2006، وتنعقد سنوياً بشكل منتظم منذ هذا التاريخ، وقد تم في إطارها التوقيع على 18 اتفاقية، تهدف أغلبها إلى دعم وتعزيز العلاقات الثنائية في شتى المجالات.
وقال من دون شك، فإن العمل جار لمواصلة بناء شراكة شاملة بين الجزائر والإمارات باستغلال الإمكانيات المتاحة في البلدين واستغلال الفرص المتوفرة سواء أكان ذلك من خلال الاستثمار المباشر أو الشراكة أو المشاريع المشتركة.
وقال إن النجاح الباهر الذي حققته الإمارات منذ قيامها سنة 1971 قد جعل منها دولة نموذجية في التنمية الاقتصادية والرقي الاجتماعي، بفضل الحكمة التي تحلى بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وبُعد نظره في تسيير دواليب الدولة وتعزيز الاتحاد وترسيخه، وما تميز به هذا الرجل العظيم من رزانة وخبرة ودراية بشؤون الحكم ورعاية مصالح المواطنين، وما تحلى به من صفات رجل الدولة، مكنته من تبوأ مكانة بارزة في مصاف زعماء الدول التاريخيين.
ويواصل صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، نهج والده في ترسيخ الاتحاد وتحقيق المزيد من التقدم والتطور للدولة وإنجاز المزيد من المشاريع التنموية في مختلف المجالات.
ونوه السفير بالمكاسب المحققة في عهد سموه معرباً عن إعجابه الكبير بالسياسة الحكيمة المتبعة من قبل الحكومة برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بما جلب لدولة الإمارات احترام وتقدير الدول ومكنها من احتلال مكانة معتبرة على الساحة الدولية.
حوار ـ مصطفى خليفة
