أكد تقرير اقتصادي انه باستثناء حالات محدودة لمعاناة بعض البنوك الخليجية من خسائر استثماراتها في سندات الرهن العقاري الاميركي فان القطاع المصرفي في دول مجلس التعاون الخليجي في أوضاع صحية جيدة بصورة عامة.
وقد أكدت هذه المؤشرات نتائج الربع الثاني من العام 2008، حيث نمت أرباح البنوك الخليجية في المتوسط 15ـ 25 وعلى الرغم من ان أداء القطاع أصابته احباطات كثيرة خلال العام 2006، بعد الهبوط الحاد في أسواق الأسهم في المنطقة، فقد، شهد عام 2007 والنصف الأول من العام 2008 تحسنا ملحوظا في نمو الأرباح والأصول في العدد من المؤسسات الكبيرة، وتشير مقومات الطلب الأساسية المشجعة إلى نمو قوي ومستمر في القروض على المدى المتوسط.
ووفقا لتقرير رفعته الأمانة العامة لاتحاد الغرف في دول المجلس إلى مديري الغرف الأعضاء فان القطاع المصرفي يستفيد من بيئة اقتصادية متنامية، حيث ان سعر النفط المرتفع والذي أصبح من السمات الاقتصادية للمنطقة منذ عام 2002 خلق طلبا محليا قويا مما أدى إلى نمو قوي في التسهيلات الائتمانية وساعد على تحسين جودة الأصول. ويقدر صندوق النقد الدولي ارتفاع نسبة الائتمان المصرفي للقطاع الخاص بنسبة 35% أو أكثر خلال العام 2008 في جميع دول المجلس.
واضاف: لقد كانت السياسة الحكومية تشجعا على تنويع مصادر الدخل بدل الاعتماد الكلي على النفط وذلك بالمساعدة على تطوير القطا عات الأخرى مثل السياحة والصناعات البتروكيماوية والتعدين والصحة والتعليم.
وبحسب التقرير تبرهن مؤشرات النسب الرئيسية على الأوضاع الصحية الجيدة للقطاع المصرفي، حيث ان مستويات الرسملة قوية اذ ان متوسط نسبة كفاية رأس المال للبنوك التجارية تتجاوز نسبة الحد الأدنى وهي 8% التي تحددها مقررات بازل »تفرض بعض البنوك المركزية في دول مجلس التعاون الخليجي حد ادنى أعلى من ذلك«.
وقد أصبحت بنوك المنطقة أكثر استعدادا لشطب ما ورثته من قروض غير مخدومة، كما ان متوسط نسبة القروض غير المخدومة إلى إجمالي القروض انخفضت إلى اقل من 5% في أكثر دول مجلس التعاون الخليجي، ولاحظ التقرير ان التوجيهات الاسترشادية الرسمية تعرف القروض غير المخدومة بأنها القروض التي يتأخر سدادها لمدة 90 يوما، ومع ان دولة الإمارات تعرفها بتأخير السداد لمدة 180 يوما الا ان في الواقع يستخدم الكثير من بنوك دولة الإمارات معيار 90 يوما.
ويرى التقرير انه بعكس أوضاع البنوك، كانت أسواق المال الخليجية أكثر حساسية لتطورات أسواق المال العالمية، والتطورات الجيوسياسية في المنطقة في حين أظهرت قليل التأثير بالأساسيات القوية لهذه الأسواق المتمثلة بتحسن أداء الشركات المدرجة فيها، وسجلت السوق السعودية اكبر خسارة خلال النصف الأول من العام 2008 بنسبة 15%.
كما سجلت جميع مؤشرات دول مجلس التعاون الخليجي تراجعا خلال شهر يوليو من العام 2008 باستثناء السوق الإماراتي والذي حقق ارتفاعا بلغت نسبته 4, 0% خلال هذا الشهر، في الوقت الذي سجل فيه السوق السعودي اكبر انخفاض خلال الشهر، حيث انخفض مؤشر »تداول« بنسبة 5, 6%، وتبعه في ذلك مؤشر السوق العماني الذي انخفض بنسبة 2, 5% خلال شهر يوليو، كذلك انخفض مؤشر »جلوبل« العام »الكويت« بنسبة 1, 2%. وتبلغ القيمة السوقية للبورصات الخليجية نحو 15, 1 تريليون دولار في شهر يوليو 2008.
في المقابل شهدت أسواق المال في دول مجلس التعاون الخليجي خلال النصف الأول من العام الجاري إغلاق 18 عملية اكتتاب جمعت ما قيمته 8 مليارات دولار اميركي مقارنة مع 22 اكتتابا جمعت 7, 4 مليارات دولار خلال النصف الأول من العام الماضي، بنمو نسبته 70% وفقا تقرير أعدته شركة »جلف كابيتال« وأشار التقرير إلى ان متوسط حجم تلك الاكتتابات بلغ 446 مليون دولار بزيادة 108% على متوسط حجم الاكتتابات التي شهدتها الأسواق في الفترة نفسها من العام الماضي.
وتشير التوقعات إلى زيادة متوسط حجم الاكتتابات العامة مع نهاية العام 2008 بمقدار 15% مقارنة مع عام 2007. وعلى الرغم من ان التراجع في عدد الاكتتابات وحجم عائداتها كان حادا في الأسواق العالمية، الا ان منطقة الشرق الأوسط أبدت استقرارا ومرونة عالية بسبب السيولة المالية الفائضة المترتبة على استمرار في ارتفاع أسعار النفط.
ودفعت تصحيحات الأسواق المالية خلال العامين 2005ـ 2006 العديد من البنوك إلى تحسين أنظمة إدارة المخاطر فيها وتعزيز مخصصات الديون غير المخدومة وتقوية رأسمالها.
ويرى التقرير أيضا ان القطاع الخاص يلعب دورا رئيسيا في الازدهار الحالي، ويتضح ذلك من تناقص حصة الإنفاق الحكومي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، ففي عام 2002، وهو تاريخ بداية الانتعاش النفطي الحالي، كان متوسط الإنفاق الحكومي يعادل 4, 34% من الناتج المحلي الإجمالي، اما في عام 2008 فيقدر صندوق النقد الدولي انه يعادل 4, 29%.
أبوظبي ـ «البيان»
