أبدى توني فراتو المتحدث باسم البيت الأبيض مخاوف من أن تستخدم مبالغ من برنامج الإنقاذ الحكومي في المضاربات أو لزيادة التوزيعات أو لصرف توزيعات. وفي ذات السياق تعهد رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين بمنع البنوك من استخدام أموال الإنقاذ الحكومية للمضاربة في سوق الصرف الأجنبي أو الاستثمار في أصول النقد الأجنبي.
ونقلت وكالات أنباء عن بوتين قوله لوزراء «أي محاولات لتحويل أموال الحكومة المخصصة لدعم الاقتصاد الحقيقي إلى الخارج سيتم منعها بصرامة».
وكان الرئيس الروسي ديمتري ميدفديف قد أكد انه سيبلغ قمة تستضيفها واشنطن الشهر القادم بخصوص الأزمة المالية أنه ينبغي ألا تظل سلامة الاقتصاد العالمي متوقفة على الولايات المتحدة وحدها بعد الآن. وأضاف ميدفيديف الذي يستعد للمشاركة في القمة المقررة في الخامس عشر من الشهر الجاري ويحضرها 20 من قادة كبرى الدول الصناعية والنامية أنه ينبغي إضفاء الطابع الرسمي على النظام المالي العالمي الجديد الذي يقترحه في معاهدة دولية.
ونقلت وكالات أنباء محلية عن ميدفيديف قوله لمسؤولين بمقر إقامته في جوركي خارج موسكو «نحن بحاجة لإصلاح النظام المالي الحالي لتشجيع سلوك عقلاني ومتوازن من جانب الأطراف. ينبغي أن تكون للنظام المالي الجديد مصادر مشتركة تستند إلى كثير من المراكز المالية العالمية وكثير من عملات الاحتياطي».
ويعتبر مسؤولون روس أن القواعد الفضفاضة والسعي الزائد عن الحد وراء الأرباح في الولايات المتحدة هما السببان الرئيسيان للأزمة المالية العالمية. ويرى الكرملين الذي يطمح لدور دولي أكبر الأزمة كفرصة لترسيخ قدم روسيا كلاعب رئيسي في أي نظام مالي جديد يتشكل بعد الأزمة. وقال ميدفيديف انه سيقترح على القمة أن يحد الاقتصاد العالمي من اعتماده على الدولار الأميركي كعملة رئيسية للاحتياطيات النقدية.
وتسعى روسيا إلى كسب التأييد لاقتراحها من دول نامية رئيسية أخرى. وفي وقت سابق هذا الأسبوع أيد رئيس الوزراء الصيني وين جيا باو الكرملين في هذا الشأن بعد محادثات في موسكو. وأضاف الرئيس الروسي أن الخطة التي سيطرحها في واشنطن تتضمن وضع قواعد عالمية لإدارة المخاطر.
وقال «ينبغي أن تستند إلى نظام متناغم لا يشبه النظام الحالي. نحتاج إلى قواعد مشتركة ذات طابع رسمي تستخدم دون استثناءات للقواعد الوطنية». وأوضح «ينبغي تنفيذ عملية بناء النظام الجديد على أساس معاهدات جديدة، لذلك سنحتاج إلى اتفاقية دولية».
وقال ميدفيديف إنه وتبعا للأزمة المالية الأخيرة ينبغي إعداد قاعدة قانونية تعمل المؤسسات المالية بموجبها، إضافة إلى تعدد المراكز المالية العالمية. وقال الرئيس الروسي في الاجتماع إن «من الضروري بالمرتبة الأولى الارتقاء بمستوى شرعية المؤسسات المالية العالمية عن طريق إعداد قاعدة قانونية جديدة لعملها». كما رأى أنه من الضروري أن يتعزز ثبات النظام المالي العالمي على أساس تعدد المراكز المالية العالمية وعملات الاحتياط العالمية، ثم بلورة نظام للتحكم بالمجازفات باستخدام تكنولوجيات إدارة حديثة.
وأشار ميدفيديف إلى أن «تشكيل الهيكلية الجديدة للنظام المالي العالمي يحتاج إلى سنوات، ولكن يجب البدء بهذا العمل الآن».
ولا تزال المعاناة الاقتصادية تتواصل. وأفاد تقرير نشرته صحيفة الباييس الإسبانية أن إسبانيا دخلت في «فترة ركود اقتصادي» تواجه فيها «صعوبات قوية ومتزايدة».
واستند التقرير إلى ما جاء على لسان رئيس الحكومة الإسبانية خوسيه لويس رودريجث ثاباتيرو خلال مداخلته التي ألقاها أول من أمس الجمعة في ختام الدورة الثامنة عشرة لقمة إيبيروأميركا التي انعقدت على مدار اليومين الماضيين في العاصمة السلفادورية، وتحدث فيها عن خطورة الوضع الاقتصادي في إسبانيا.
وبسؤاله عن البيانات الأخيرة التي أصدرها البنك المركزي في إسبانيا التي تشير إلى أن الاقتصاد الإسباني قد تراجع بنسبة 2,0 بالمئة خلال الربع الثالث من العام الجاري، وهو ما يضع البلاد على حافة الركود، أكد ثاباتيرو صحة النبأ.
غير أنه أراد أن يعوض ذلك بأنباء أكثر إيجابية، حسبما ذكر، تتمثل في انخفاض معدل التضخم ليصل أقل من 3 بالمئة في نهاية العام الجاري.
وأدرج رئيس الحكومة الإسبانية التراجع الذي يشهده اقتصاد بلاده في إطار الأوضاع السيئة بالدول النامية كنتيجة للأزمة المالية الراهنة. وقال: «طالما هناك انحسار في الثقة، من المنطقي أن يتراجع الاستهلاك والطلب».
ولكنه أكد أن الحكومة الإسبانية ستظل تتخذ قرارات للبدء في إنعاش الاقتصاد بحلول العام المقبل من خلال «التنسيق مع الاتحاد الأوروبي»، فيما أصر على اتباع السياسات الاجتماعية وخاصةً لدعم من يفقدون وظيفتهم.
وخلال المؤتمر الصحافي الذي اختتمت به قمة سان سلفادور، أعرب ثاباتيرو عن رغبته في حضور قمة واشنطن المقرر انعقادها يومي 14 و15 من الشهر الجاري لإعادة هيكلة النظام المالي العالمي، وهي القمة التي اقتصرت دعوات المشاركة فيها على دول مجموعة العشرين، التي تتكون من مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى (الولايات المتحدة - كندا - اليابان - ألمانيا - بريطانيا - إيطاليا - فرنسا) + روسيا، إضافة إلى الاقتصاديات الصاعدة (كوريا الجنوبية والأرجنتين واستراليا والبرازيل والصين والهند وأندونيسيا والمكسيك والمملكة العربية السعودية وجنوب أفريقيا وتركيا).
«وكالات»
