أظهر استطلاع رأي أجراه موقع معلومات «مباشر» خلال الأيام القليلة الماضية بين زوار موقعها، وشارك فيه 2713 زائراً من السعودية والإمارات ومصر، أن 4. 53% من المستطلعة آراؤهم أشاروا إلى أنهم فقدوا كل أرباحهم التي حققوها قبل فترة التراجعات الحادة، والتي أصابت جميع أسواق المنطقة، بالإضافة إلى خسارتهم لـ 75% من رأسمالهم في محافظهم الاستثمارية.

وأظهر الاستطلاع أن 6. 26% من العينة أشاروا إلى أنهم خسروا أرباحهم لما قبل فترة التراجعات بالإضافة إلى خسارة ما يقرب من 50% من رأسمالهم في محافظهم الاستثمارية. كما أشار 5. 11% من المستطلعة آراؤهم إلى أنهم خسروا أرباحهم التي حققوها في فترة ما قبل التراجعات بالإضافة إلى أنهم فقدوا ما يقرب من 25% من رأسمالهم في محافظهم الاستثمارية.

أما عن الذين ما زالوا يحتفظون برؤوس أموالهم في محافظهم الاستثمارية فقد شكلوا النسبة الأقل (4. 8%) من بين المستطلعة آراؤهم. وكانت هذه الخسائر الكبيرة التي مُني بها المستثمرون في الأسواق العربية نتيجة تراجع أسعار الأسهم في جميع الأسواق إلى مستويات متدنية.

حيث وصلت أسعار هذه الأسهم إلى ما دون قيمتها الاسمية في بعضها، وإلى ما دون قيمتها الدفترية في البعض الآخر، ووصلت أسعار العديد من الأسهم على مستوى البورصات العربية مجتمعة إلى مستويات سعرية لم يشهدها المتداولون في بعضها منذ أكثر من أربع أو خمس سنوات مضت.

نصائح الخبراء

وعلى الرغم من تلك الخسائر الجسيمة للمستثمرين إلا أن الخبراء ينصحون بالبقاء في السوق مع التركيز على الأسهم ذات العوائد أو الأسهم الجيدة، والاستثمارية منها على وجه التحديد، حيث ان جميع شركات السوق قد وصلت إلى مستويات مغرية جدًا، ومع توقعهم لأن تنتهي هذه الأزمة قريبًا فيكون التركيز على الأسهم الاستثمارية أكثر إفادة حتى يستطيع الخاسرون تعويض كل أو جزء من خسائرهم.

واتفق الخبراء على كون الأسهم قد وصلت لأسعار جاذبة، مشيرين إلى أن فكرة الربط بالأسواق العالمية أصبحت غير قوية، مدللين على ذلك بارتفاع السوق المصري تزامنًا مع انخفاض بعض الأسواق الأخرى. ونصح الخبراء المستثمرين بشراء الأسهم ذات الأساس القوي والبعد عن أسهم المضاربات خلال هذه الفترة، مطالبين الحكومات والمسؤولين باتخاذ حزمة من الإجراءات لجذب المستثمرين الأجانب الباحثين عن فرص استثمارية في الأسواق الناشئة.

وأكد أحمد العطيفي، مدير البحوث والتطوير ورئيس قسم التحليل الفني بالشركة المصرية نيوبرانت لتداول الأوراق المالية، على أن الارتباط بين أسواق المال أصبح غير قوي، ودلل على ذلك بارتفاع البورصة المصرية مع انخفاض البورصات الأخرى يوم الثلاثاء الماضي، وارتفاع بعض البورصات يوم الأربعاء دون بورصات أخرى (البورصة السعودية)، مشيرًا إلى الاتجاه الواضح من جانب المؤسسات الأجنبية للبحث عن أسواق مناسبة للاستثمار فيها.

وأشار إلى ضرورة اتخاذ الحكومة لحزمة من القرارات خاصة بالضرائب والجمارك وغيرها لجذب المستثمرين الأجانب نحو السوق المصري، مشيرًا إلى أن أسعار الأسهم الآن أصبحت جاذبة للشراء بعد وصول كثير من الأسهم لأقل من قيمتها الدفترية.

وأكد محمد لطفى، نائب العضو المنتدب بشركة أوبتيما للأوراق المالية، على قرب تعافي السواق ونوه على أن الارتباط بين السوق المصري وغيره من الأسواق الخارجية موجود ولكن ليس بالصورة المبالغ فيها. وأوصى المستثمرين بضرورة أن يكون الشراء في أسهم الشركات القوية بعيدًا عن أسهم المضاربات.

وقف الخسارة

وكانت «مباشر» قد قامت باستطلاع آراء المحللين عن كيفية استخدام مبدأ «وقف الخسارة»، وخاصة في ظل التراجعات الكبيرة للأسهم، وكانت أراؤهم حينها تدور حول أن المستثمرين يمكنهم استخدام مبدأ وقف الخسارة عندما تكون الخسائر 10% فقط .

أما في حالة تعاظم الخسائر فيجب على المستثمر أن ينظر حينها إلى وضع الشركة التي يمتلك سهمها ففي حالة كونها شركة خاسرة ماليًا وفنيًا فمن المفضل التخلص منها، أما في حالة كون الشركة لها مستقبل وجيدة ماليًا فيجب التمسك بها والاحتفاظ بسهمها لحين عودة الأسواق للارتفاع.

وكانت جميع الأسواق العربية قد تراجعت بنسب كبيرة خلال الفترة السابقة، خاصة في فترة ما بعد الإعلان عن انهيار جبلي الاقتصادي الأميركي، ميريل لينش وليمان برازار، وكان من أكثر الأسواق تراجعًا الأسواق الثلاثة التي شملتها عينة الاستطلاع، عند مقارنة إغلاقات هذه الأسواق قبل الإعلان عن الأزمة المالية الحالية، الذي كان موافقا للرابع عشر والخامس عشر من شهر سبتمبر الماضي.

وبإغلاقات الأسواق موضع الاستطلاع أول من أمس نجد أن السوق المصري قد تراجع بنسبة 39%، تلاه سوق دبي المالي بنسبة 7. 28%، ثم السوق السعودي بنسبة 5. 27% وسوق أبوظبي بنسبة 4. 16%. وكانت «مباشر» قد أجرت استطلاع رأي سابق حول توقعات المستثمرين للفترة التي ستعود فيها أسواق المال للاستقرار مرة أخرى.

وتوقع 9. 31% من المشاركين في ذلك الاستطلاع، الذين زاد عددهم على 5500 مُشترك، أن يعود الاستقرار للأسواق قبل نهاية العام الجاري، فيما توقع 3. 16% أن تطول المدة إلى ما بعد العام القادم 2009، في حين توقع 4. 28% من المشتركين أن يعود الاستقرار لأسواق المال في منتصف العام القادم، وتوقع 13% منهم أن تشهد الأسواق استقراراً مع نهاية العام المُقبل، أما أكثر المتفائلين - وهم أقلية - والبالغة نسبتهم 4. 10% فقط فتوقعوا أن يعود الاستقرار لأسواق المال بعد أقل من شهر فقط.