انخفض سعر النفط في العقود الآجلة لليوم الثاني على التوالي فنزل سعره بأكثر من ثلاثة بالمئة وسجل أكبر تراجع شهري له على الإطلاق بعد بيانات اقتصادية أميركية ضعيفة ركزت انتباه السوق على ضعف الطلب. فقد انكمش الناتج المحلي الأميركي بمعدل سنوي 3. 0 بالمئة في الربع الثالث من العام وهو أكبر انخفاض في أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم منذ سبع سنوات مما خفض أسعار السلع بشكل عام بسبب مخاوف تتعلق بالعوامل الأساسية في السوق.
ومع ان هذه الأرقام كانت اقل سوءً مما كان متوقعا في الأساس الا ان خبراء الاقتصاد شددوا على ان الأسوأ أن الأمر الذي لن يسهم في زيادة استهلاك المنتجات النفطية التي تشهد على اي حال تراجعا واضحا في هذا البلد. وفي إحدى مراحل التداول بلغ سعر عقود النفط الخام الخفيف لتسليم ديسمبر في بورصة نايمكس 11. 64 دولارا للبرميل منخفضا 85. 1 دولار.
وهبط سعر مزيج برنت خام القياس الأوروبي 93. 1 دولار إلى 78. 61 دولارا. وأعلنت الأمانة العامة لمنظمة البلدان المصدرة للبترول «أوبك» في فيينا أن متوسط سعر البرميل الخام من إنتاج الدول الأعضاء سجل 52. 59 دولارا مقابل 13. 58 دولارا عند الإقفال السابق.
ويرى الخبراء أن استمرار انخفاض سعر نفط الأوبك دون 70 دولارا للبرميل سيزيد من احتمالات إجراء المنظمة خفضا إضافيا لسقف الإنتاج اليومي. ويمثل نفط دول الأوبك نحو 40% من إجمالي إمدادات النفط في الأسواق العالمية من خلال سلة خامات تضم 13 نوعا للدول الأعضاء في المنظمة.
وخفض بنك «يو.بي.اس» السويسري توقعاته لأسعار النفط في 2009 و2010 لتعكس تدهور الاوضاع الاقتصادية. وقال يان ستيورت المحلل النفطي في «يو.بي.اس» ان البنك خفض توقعاته لأسعار الخام الخفيف وخام برنت في 2009 الي متوسط قدره 60 دولارا للبرميل من توقعات سابقة بلغت 105 دولارات.
وتوقع البنك ان متوسط سعر الخام الخفيف ومزيج برنت في 2010 سيبلغ 75 دولارا للبرميل مقارنة مع توقعات سابقة بلغت 117 دولارا و116 دولارا على الترتيب. وزادت الضغوط على سعر النفط كذلك مع انتعاش الدولار عن مستوياته المنخفضة مما جعل السلع المقومة بالدولار أقل جاذبية بالنسبة للمستثمرين. وأظهرت البيانات الحديثة ان الطلب تضرر من ارتفاع الأسعار حتى قبل ان تتفاقم الازمة المالية.
وهبطت أسعار النفط أكثر من النصف من مستواها القياسي المرتفع البالغ 27. 147 دولارا الذي سجلته في يوليو الماضي. وبلغ حجم خسائرها في اكتوبر وحده 30 في المئة مما يجعلها في طريقها إلى تسجيل أكبر هبوط شهري على الإطلاق مع استمرار الأزمة الاقتصادية في التأثير سلبا على الطلب على الطاقة في الولايات المتحدة ودول مستهلكة رئيسية أخرى.
وعدلت إدارة معلومات الطاقة الأميركية الطلب على النفط في الولايات المتحدة بالخفض بنسبة 8. 4 في المئة عن تقدير سابق بلغ 242. 20 مليون برميل يوميا ليصبح رقمها النهائي للطلب 267. 19 مليون برميل يوميا وهو مستوى يقل 4. 8 في المئة عن الطلب منذ عام والبالغ 053. 21 مليون برميل يوميا.
وقال فيل فلاين المحلل بمؤسسة الارون التجارية «أرقام الناتج المحلي الإجمالي جعلت المتعاملين يعيدون التفكير بشأن هل سيكون الاقتصاد قويا بما يكفي لدعم الطلب على النفط». وكانت واردات أميركا من النفط الخام قد قفزت في أغسطس وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الاتحادية بمقدار 183 ألف برميل يوميا أو 8. 1 في المئة عن الشهر السابق إلى 284. 10 ملايين برميل يوميا وهو أعلى مستوى لها في 11 شهرا.
واحتفظت كندا بالمرتبة الأولى كأكبر مورد للنفط إلى الولايات المتحدة حتى على الرغم من تراجع صادراتها 127 ألف برميل يوميا إلى متوسط قدره 833. 1 مليون برميل يوميا وهو أدنى مستوى لشهر أغسطس في ثلاثة أعوام. وظلت السعودية في المرتبة الثانية بصادرات بلغت 533. 1 مليون برميل يوميا بانخفاض قدره 128 ألف برميل يوميا عن يوليو لكنه أعلى متوسط لشهر أغسطس في أربعة أعوام.
وحافظت المكسيك على المرتبة الثالثة مع زيادة صادراتها 92 ألف برميل يوميا إلى 292. 1 مليون برميل يوميا لكنه يظل أدنى مستوى لشهر أغسطس منذ العام 1999. وبقيت فنزويلا في المركز الرابع بين أكبر موردي النفط إلى الولايات المتحدة لكن صادراتها هبطت 41 ألف برميل يوميا إلى 146. 1 مليون برميل يوميا وهو ثاني أعلى مستوى شهري هذا العام.
ولم تنجح دلائل على أن «أوبك» ملتزمة بقرارها خفض الإنتاج 5. 1 مليون برميل يوميا في دعم الأسعار. وأعلنت نيجيريا خفضا بنسبة خمسة بالمئة في صادراتها في نوفمبر وديسمبر بعد أن اتخذت أبوظبي إجراء مماثلا. ولم تبلغ السعودية أكبر مصدر للنفط في العالم عملائها بعد بالخفض الجديد.
وقال وزير النفط الفنزويلي رافاييل راميريز انه يتعين على أوبك خفض إنتاجها بمقدار مليون برميل أخرى ربما قبل موعد الاجتماع التالي المقرر في ديسمبر وان تضع حدا أدنى للسعر المستهدف عند 70 أو 80 دولارا للبرميل.
وقال تقرير صادر عن مؤسسة أويل موفمنتس الاستشارية البريطانية التي ترصد إمدادات النفط ان صادرات منظمة أوبك عدا أنجولا والإكوادور ستتراجع 50 ألف برميل يوميا في الأسابيع الأربعة حتى 15 نوفمبر.
وأفاد التقرير أن صادرات الخام المنقولة بحرا من 11 عضوا في أوبك بما في ذلك العراق ستتراجع إلى 30. 24 مليون برميل يوميا من 35. 24 مليون برميل يوميا في الفترة السابقة حتى 18 أكتوبر. والتراجع دون المتوقع بالنظر إلى قرار المنظمة في الرابع والعشرين من أكتوبر بخفض الإنتاج 5. 1 مليون برميل يوميا من أول نوفمبر لدعم أسعار النفط.
وقالت أويل موفمنتس ان من السابق لأوانه أن يظهر أثر الخفض في الصادرات. وأوضح روي ميسون رئيس المؤسسة «أي تأثير من الخفض الأخير سيظهر في وقت لاحق، عندما اتخذوا ذلك القرار الأسبوع الماضي كانت صادرات نوفمبر قد جرى تحميلها جزئيا على الأقل». وحتى الآن أكد ثلاثة أعضاء في أوبك تنفيذ حصتهم من خفض المعروض.
فقد قالت شركة النفط الوطنية النيجيرية في وقت سابق ان نيجيريا ستخفض صادرات النفط خمسة بالمئة في نوفمبر وديسمبر التزاما منها بخفض إنتاج أوبك. وبهذا تنضم نيجيريا إلى الإمارات التي أعلنت خفض الصادرات عقب الاجتماع الطارئ للمنظمة الأسبوع الماضي.
وتعهدت فنزويلا أيضا بخفض الإنتاج 50 ألف برميل يوميا من حقول حزام أورينوكو للخام الثقيل. وتأتي كمية باقية قدرها 79 ألف برميل يوميا من خفض إجمالي قدره 129 ألف برميل يوميا من حقول في غرب البلاد.
واعتبرت فنزويلا ان من الضروري خفض الكميات التي تعرضها أوبك من النفط الخام بمليون برميل كحد أدنى في ديسمبر او قبله في حال اقتضت الضرورة. وقال وزير الطاقة والنفط الفنزويلي رافاييل راميريس «نعتبر انه ينبغي إجراء خفض إضافي من مليون برميل على الأقل كحد ادنى في ديسمبر او قبله. وكان عبدالله البدري الأمين العام لأوبك قد أشار إلى انه لو اقتضى الأمر عقد اجتماع إضافي قبل ديسمبر فإن المنظمة ستفعل ذلك.
