حث حكام ست ولايات أميركية ومجموعة من كبار المسؤولين التنفيذيين ادارة الرئيس جورج بوش على مساعدة صناعة السيارات المترنحة، في حين رفض البيت الأبيض طلبا لتقديم دعم مباشر لاندماج بين جنرال موتورز وكرايسلر.
وقال مسؤول بالإدارة ان التركيز سينصب بدلا من ذلك على التعجيل بقروض بفائدة مخفضة تبلغ قيمتها 25 مليار دولار لإعادة تنظيم المصانع، وهي خطوة يقول المدافعون عن الصناعة انها لا تكفي لمواجهة أزمة الصناعة المتفاقمة.
وقال ثلاثة أشخاص على اطلاع مباشر بالمحادثات ان اتفاق الاندماج بين جنرال موتورز وكرايسلر تعثر بعدما استبعدت الإدارة تمويله وان أي اندماج سيتم تعليقه إلى ما بعد انتخابات الرئاسة الأميركية المقررة الأسبوع المقبل.
ويزيد هذا التطور من الغموض بشأن صناعة السيارات الأميركية المتداعية فيما يحذر حلفاء سياسيون من أن القطاع يواجه أزمة مالية متفاقمة تهدد عشرات الآلاف من الوظائف. كما يفتح الباب أمام شركة سيبيروس كابيتال مانجمنت المالكة لكرايسلر لاستئناف المحادثات مع تحالف نيسان ـ رينو حسبما ذكر أحد المصادر.
وذكر مصدر أن شركة الاستثمار الخاص سيبيروس كانت تنظر إلى التحالف على أنه وسيلة لمنع استحواذ جنرال موتورز بشكل كامل على كرايسلر رغم أن كارلوس غصن الرئيس التنفيذي لنيسان ـ رينو قال انه يرى أي اتفاقات بين شركات صناعة السيارات تشمل عنصرا نقديا غير مرجحة إذا لم تأت الأموال من الخارج او من الحكومة.
وطلبت المصادر عدم ذكر أسمائها نظرا لعدم التصريح لها بالتحدث بشأن المحادثات السرية. وامتنعت جنرال موتورز وسيبيروس عن التعليق، وقالت كرايسلر انها تمضي قدما في خططها لإعادة الهيكلة. في الوقت نفسه تشعر شركات صناعة قطع غيار السيارات بأن الاندماج من شأنه تخفيض عدد السيارات التي تنتجها تلك الشركات.
وقال مستشار بارز في صناعة السيارات ان جنرال موتورز قد تلغي ما يصل إلى 40 ألف وظيفة في كرايسلر و16 طرازا من بين 26 طرازا تنتجها. وتراجعت مبيعات السيارات الأميركية 13 بالمئة في سبتمبر ويتوقع مصنعون إصدار تقارير بشأن المبيعات الشهرية في أكتوبر بعد غد الاثنين تعكس استمرار التباطؤ.
وأعلنت شركة جنرال موتورز أكبر منتج سيارات في الولايات المتحدة تراجع مبيعاتها خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي. وذكرت الشركة أنها باعت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي 66. 6 ملايين سيارة بانخفاض نسبته 6% تقريبا مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وأشارت جنرال موتورز وهي ثاني أكبر منتج سيارات في العالم إلى أن مبيعاتها انخفضت خلال الربع الثالث من العام الحالي بنسبة 4. 11% إلى 11. 2 مليون سيارة. وكانت جنرال موتورز قد فقدت المركز الأول كأكبر منتج سيارات في العالم لصالح منافستها اليابانية تويوتا.
وطلب حكام ولايات ميشيغان ونيويورك وأوهايو وكنتاكي وديلاوير وساوث داكوتا في رسالتهم لبوش اول من أمس الخميس استجابة فورية لأزمة صناعة السيارات التي تهدد «السلامة المالية لصناعات رئيسية اخرى وملايين المواطنين الأميركيين».
وقالت جنيفر جرانهولم حاكمة ميشيغان للصحافيين ان هناك ضرورة لقروض سريعة للصناعة حتى تمر بسلام فترة الشهور الستة إلى الاثنى عشر المقبلة. وأضافت «الخلاصة هي ان شركات صناعة السيارات الثلاث (جنرال موتورز وكرايسلر وفورد) بحاجة إلى سيولة.. بعض المساعدة النقدية.. وهي تحتاجها فورا. البديل أسوأ.. البديل هو ألا تحصل الصناعة على التمويل وسنفقد بذلك شركة أو شركتين. لا نريد ذلك».
وقال حاكم ديترويت كين كوكريل انه سيكون «مستعدا بالتأكيد للتدخل الحكومي» الذي تجرى دراسته لدعم الصناعة ووصف فقد الوظائف المحتمل لاندماج جنرال موتورز وكرايسلر بأنه مبعث قلق. وأيدت مجموعة بيزنيس راوندتيبل التي تضم الرؤساء التنفيذيين لبعض كبرى الشركات بالولايات المتحدة ضخ الخزانة الأميركية رأسمال مباشرا في شركات صناعة السيارات أو الشركات الممولة لها.
ووجهت المجموعة رسالتها إلى بوش ورئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي بن برنانكي ومشرعين. وتجري فورد أيضاً مناقشات مع سياسيين وسترغب في بعض الدعم إذا ساعدت الحكومة على اندماج جنرال موتورز وكرايسلر حسبما قال رئيس عمليات فورد في الأميركتين. وأضاف «نجري حوارا متواصلا مع سياسيين والسلطات.. ليس فقط من أجل الحديث عن التحديات التي تواجه الصناعة وانما عن التحديات التي تواجه فورد أيضاً».
